تجنَّبِ البحرَ إن البحر مهلكةٌ
فيه النساء عرايا من وقاياتِ
هذي هي الجِيَفُ اللاتي يحومُ بها
كلابُ جوعٍ لتحظى باللُّقَيْمات
هبْ أنَّ نفسَك حازَتْ وصلهنَّ فهل
تبقى مدى الدهر مغمورًا بلذّات
لا والذي أوجد الأشيا لتنظرَها
على سبيل اتعاظٍ واعتبارات
إن الحظوظَ لتمضي وهْي تاركةٌ
عند الذي نالها سمَّ النَّدامات
يقول يا ليتها تمضي على مَهَلٍ
مَنْ مُرجعٌ لشبابي والنديمات
هيهات هل لشبابٍ عودةٌ وبها
تحظى بما ترتجيه من لذاذات
يا بنَ الكبائن والنيلِ استفقْ وإلى
ربِّ العباد أنِبْ وادأبْ لطاعات
واعلمْ بأنك مسؤولٌ وربِّكَ عن
كل الذي قد جنَتْ أيدي الجنايات
ماذا تقول لمن أنشاكَ من عدمٍ
وقد حباك بفضلٍ منه خيرات
إن كنت تعلم بعثًا يا أُخَيَّ فما
أغواك في دار دنيا دون فَيْئات
قل لي بربّكَ هل دامت إلى أحدٍ
حتى تخلَّدَ فيها دون غدْرات
هيهات ما مَثَلُ الدنيا برمَّتها
إلا كحلمٍ تراه في المنامات
أو قل كظلٍّ أتتْه الشمسُ ناسخةً
ما امتدَّ منه على أرض الإزالات
بين الجهول غريقٌ في مخادعها
صفقًا ورقصًا يدًا منها برنّات
إذ جاءه الموتُ قبل التَّوْب فانكشفَتْ
حقيقةُ الأمر عن نكرٍ وجيفات
فقال إذ ذاك ماذا نالني وغدًا
يعضُّ كلتا يديه بالندامات
قد كنتُ في غفلةٍ والآن قد كُشفَتْ
عني الغواشي فهل أحظى بعودات؟
حتى أنيبَ إلى ربِّي وأعبدَه
ولا أميلَ لدنيا ذات خُدْعات
هيهات قد حِيلَ قهرًا بينه كمدًا
وبين ما يشتهي في طَيِّ حُفرات
ويبعثُ الله في القبر العميق له
نوع الحظوظ تبدَّت شكلَ حيّات
حتى تمزِّقَ جسمًا منه متَّعَهُ
بجوِّ بحرٍ فيا أفٍّ لِلَسعات
يضاعفُ الهمَّ والحسراتِ كلَّ مسا
وكلَّ صبحٍ لمن وافى بزَلاّت
لما ترادف من تعذيب جُثَّتِه
بكلّ نوعٍ أليمٍ في النهايات
كذا لما ذاقه قبلاً وغادرَه
رغمًا وقد حيل ما بين الإرادات
يقول ربِّ ارجعنِّي للحياة فلا
يُجاب في سُؤْله أَعظِمْ بحسرات
أنَّى يُجاب وكلُّ العمر ضيَّعه
في غفلةٍ وخصوصًا في الكبينات
يا صاحِ إن رمْتَ أن تحظى بمعرفةٍ
لأهل مصرَ الأْلى باؤوا بخيبات
فاذهبْ إلى شارع الكورنيش بل وعلى
شواطئ البحر في نحو الظّهيرات
تلقَ النساء بلا خوفٍ ودون حيا
مع الرجال ببحرٍ وسْطَ موجات
ماذا تركنا لإفرنجٍ وقد غلبَتْ
فعالُنا في تقاليدٍ وهيئات
حتى إذا رمْتَ تمييزًا لمسلمةٍ
وغيرِها رمْتَ أمرًا في المحالات
هذا لما عَمَّ من بلوى ومن فتنٍ
تُزري بعقل الفتى في حين لفتات
هل نحن يا أولياءَ الأمر من حجرٍ
غدا أصمَّ عَمِيّاً في الجمادات
بل نحن لحمٌ ودَمٌّ ليس يحجزُنا
عن بعضنا غيرُ إرخاءِ الستارات
ما نحن إلا كغازٍ والنساء لنا
كبريتُ فيه لهيبٌ باشتِعالات
من ذا يقول بأن النار ما اشتعلت
بالغاز غيرُ جهولٍ بالجليّات
أين الحكومةُ أين الدينُ قد ذهبا
ضحيّة البحر بل عند الكبينات
يا مسلمًا خاب فتِّشْ تلقَ مجزرةً
عند الكبائن في عِرْضٍ لأُسْرات
يا مسلمًا خاب فتِّشْ تلقَ مهتكةً
لحرمة الناس من أجل اللذاذات
كم زوجةٍ غازلتْ غيرًا فعانقها
وبارحَتْ بيتَها ضمنَ العشيقات
وكم بناتٍ غوَتْ شبّانَ شاطئنا
فمزَّقت عِرْضَها طوعَ المودّات
وكم شبابٍ غَوَوا حبَّ البنات لهم
وأضربوا عن زواجٍ من شريفات
من ذا يريد زواجًا والحظوظ بلا
تكليفِهم أي شيءٍ ذات ميقات
تدعوهمُ أي هلمّوا نحونا فعلى
حسابنا الحظّ قهرًا للحكومات
والمجلس البلديْ المشؤومُ ساعدَهم
بميزةٍ مُتِّعوا فيها براحات
كذا الحكومةُ خصَّت أهل مصرٍ بما
قد رَخَّصَتْ من أجورٍ للقطارات
وللكبائن ترغيبًا لهم وغدت
للدين نابذةً طوعَ الحِمايات
هل يستقلُّ أناسٌ في ديارهمُ
وجُلُّ أعيانِهم غرقى بنومات
هل يستقلُّ أناسٌ من بنيِّهمُ
تأتي المصائبُ تترى في البريّات
هل يستقلُّ أناسٌ من حكومتهم
أصلُ التهاون بل أسُّ الجراءات
هل يستقلُّ أناسٌ من فقيرِهمُ
غنيُّهم للنِّسا في قهْر قبضات
ما أفلحَ القومَ إذ ولُّوا نساءَهمُ
أمورَهم هكذا نصُّ الشريعات
هيا أفيقوا فقد أضحى الأجانب من
فوق الرؤوس بأفعالٍ دنيئات
لولا فعالٌ لنا يا قومُ قد قَبُحتْ
ما سامنا الذلَّ أهلٌ للغباوات
أقول قولي وأرجو الله خالقَنا
أن يصلحَ الكلَّ منه بالعنايات
وفي الختام على المصري تحيَّتُنا
إذا أطاع ولبَّى خيرَ دعوات