ارفعوا الراياتِ في أعلى رُباها
وانثروا الأزهارَ من فوق ثراها
واعقدوا في كل قلبٍ زينةً
واجعلوا الزينةَ في أبهى سناها
واسمحوا للشمس أن تُبدي إلى
هذه الدنيا بهاءً من ضُحاها
ولضوءِ البدر أن يكسُوَها
حلّةً بيضاءَ يزدان رُواها
أشرق الفاروق فازدانتْ به
تلكمُ الدنيا وقد عمَّ ضياها
طلعةٌ كالبدر في جلْوته
كلُّنا من خالص القلب فِداها
عزمةٌ كالسَّيف في حدَّته
قد سألنا اللهَ أن يُبقي مَضاها
هِمَّةٌ لا يدرك الناس إذا
بحثوها غايةَ البحث مداها
فهي آنًا في السَّمواتِ العُلا
تسبق البرقَ إذا جدَّ سُراها
وهي آنًا في الفلا تذرعُه
تمتطي الريحَ فلا العينُ تراها
تسبق الفكْرَ فيعدو خلفَها
لا يرى الفكرُ سوى نُعمَى نَداها
لقِّبوها إن أردتم ومضةً
من ضياء الله يشتدُّ ذكاها
أو دعوها إن أردتم رحمةً
من حنان الله للناس بَراها
أصبحتْ مصرُ فتاةً حرةً
قد دعونا اللهَ أن يبقَى فتاها
قد رعاها ملكٌ ذو حكمةٍ
وبتوفيقٍ من الله رعاها
ومحا بالنُّعْم بُؤْساها كما
قد محا بالجود آياتِ شقاها
يا شبابَ النيل هاكم مثلاً
للمعالي قد سما فوق ذُراها
صَحِبَ التّقوى وأعلى شأنها
وارتضاها خلّةً ثم اصطفاها
وردَ المنهلَ منها صافيًا
وسقى الأمّةَ منه فرواها
خيرُ من صام وصلّى جاهدًا
وسخا لله أموالاً وجاها
هرعَ الشَّعبُ لمجلَى طلعةٍ
هل رأيتَ الشَّمس في رَأَْدِ ضحاها
لبست أسوانُ من فرحتها
حلّةَ البِشْرِ إذ البِشْرُ كساها
حلّة النور كسَتْها رونقًا
لُحمةُ الحلّةِ نورٌ وسَداها
صانه الله وأبقى ذاته
يجتبي مصرَ ويرمي عن حِماها