أمِن تذكُّر جيرانٍ بذي سَلَمِ
أصبحْتَ ذا خَلَدٍ بالوجد مصطلمِ
أم مِن تفتُّت قلبٍ في الحشا شغفًا
مزجتَ دمعًا جرى من مقلةٍ بدم
أم هبّت الريح من تلقاء كاظمةٍ
فحرّكتْ شوقك الخافي عن الأمم
أم لاح من لعلعٍ معنًى ولعتَ به
وأومض البرق في الظلماء من إضم
فما لعينيك إن قلتَ اكففا همتا
بوابلٍ سحَّ فوق الخدّ مرتكِم
وما لروحك صارت عنك في شُغُلٍ
وما لقلبك إن قلت استفق يَهِم
أيحسب الصبُّ أن الحب منكتمٌ
والحبُّ أحكامه تبدو لدى الفَهِم
يُخفيه في نفسه زعمًا ويظهره
ما بين منسجمٍ منه ومضطرم
لولا الهوى لم تُرِق دمعًا على طللٍ
ولا برحتَ عن الأكوان في لَسم
ولا تيمّمتَ ضوءَ الشرق ترقبُه
ولا أرقتَ لذكْر البان والعلَم
كم حسّنتْ لذةً للمرء قاتلةً
فعاش في غِرّةٍ عظمى على وَهَم
تبدي الصوابَ له في حشوه خطأً
مِن حيث لم يدْرِ أن السمَّ في الدسم
واخشَ الدسائس من جوعٍ ومن شبعٍ
بل من جميع الذي تأتي بلا سأم
لا تغْشَ بالطيّ إعجابًا وكن فَطِنًا
فربَّ مخمصةٍ شرٌّ من التُّخَم
واستفرغِ الدمع من عينٍ قد امتلأتْ
إثمًا وناظرها عن الاعتبار عَمي
واستعطفِ الله واستغفرْ وكن وجلاً
مِنَ المحارم والزمْ حِمْية الندم
وخالفِ النفسَ والشيطانَ واعصهما
ولا تكن معْهما يومًا بملتئم
وجِدَّ في السير لا تركن لغيِّهما
وإن هما محضاك النصح فاتَّهم
ولا تُطع منهما خصمًا ولا حكمًا
كلاهما لاغتيال الروح في قَرَم
ولا تكن منهما يومًا على ثقةٍ
فأنت تعرف كيد الخصم والحكم
أستغفر الله من قولٍ بلا عملٍ
ومن مسيرٍ إلى العليا بلا قدم
وحَقِّ ذي العرش من أبدى حقائقنا
لقد نسبْتَ به نسلاً لذي عَقَم
أمرْتك الخير لكن ما ائتمرتَ به
وزاغ فهمُك فاستسمنتَ ذا ورم
وما بدأتُ بنفسي في نصائحها
وما استقمتُ فما قولي لك استقم
ولا تزوَّدتُ قبل الموت نافلةً
ولا نحوتُ حمى العلياء في أَمَم
ولا سريتُ إلى الأسرار مبتهجًا
ولم أصلِّ سوى فرضٍ ولم أصم
ظلمتُ سُنَّةَ من أحيا الظلامَ إلى
أن فاق كلَّ الورى في طاعة الحكم
وشرَّف الليل فضلاً بالقيام إلى
أن اشتكت قدماه الضُّرَّ من ورم
وشدَّ من سغبٍ أحشاءه وطوى
معْ أن كل الدُّنا من فيضه العَمِم
أحجارُ عَدْنٍ له قد أُهبطت فزوى
تحت الحجارة كَشْحًا مترف الأدم
وراودته الجبال الشمّ من ذهبٍ
معْ أن في الاِسم ما يُغني عن الكَلِم