قتيلُ الحبِّ ممّاذا يعاني
سوى الهجرانِ أو صدّ الغواني
يقومُ الليلَ يبكي في خشوعٍ
ويدعو اللهَ معقودَ اللسانِ
عليهِ من المدامعِ صوب غيثٍ
يصيب الأرضَ أفياضَ المزانِ
لهُ بين الضلوعِ جمارُ وجدٍ
تحرّقُ بالصفاقِ بلا دخانِ
ألا يا هاجري ؛ما الحبّ هجرٌ
بل الوصلُ المؤطّرُ بالتفاني
فكلُّ الصعبِ عند الوصلِ سهلٌ
ولا يعتشُّ حبٌّ في هوانِ
خليليَّ ادركا قلبي احتكامًا
بوصلٍ أم بهجرٍ تحكمانِ
فقال الخلُّ لا نبغي انحيازًا
ولكنّ الهوى خِلْصُ الحنانِ
إذا حنّ المُحبّ على حبيبٍ
يواصلُهُ ولو قطْع السنانِ
فإنْ ضحّى فلا حبّ علاهُ
وإنْ يرخى فلن يعلو بشانِ
يقولون الهوى قطعٌ وغدرٌ
أبيت اللعنِ- ذا أهذى لسانِ
فما في شيمة العربيّ غدرٌ
وكم غدرَ العروبة أعجمانِ
قضى اللهُ المُعلّى أنْ يضعهم
ويرفع شأن عُربٍ في زمانِ
لأنّ العُربَ في إخبارِ ربي
خيارَ الناسِ كانوا للأمانِ
فلا نقضٌ لعهدٍ يحتويهم
ولا أحباشهم أقيان جاني
يمُنُّ اللهُ يختارُ انتقاءً
من الأعرابِ رُسْلاً ‘أو مكانِ
فمكّة خيرُ أرضٍ في البراري
وأحمد في البرايا خيرُ شانِ
عليه من البرودِ لباسُ تقوى
وفصحُ القولِ منهُ على بيانِ
أمينٌ صادقٌ في صغر سنٍّ
وفي كهلٍ نبّيٌ للزمانِ
أحاطتهُ القريشُ بكل حزمٍ
رجالاتٍ كأطراف السنانِ
فلم يخشوا أمام الله ذعرًا
ولم يحشوا أباطيلَ الكهانِ
عدولٌ بين أصحابِ القضايا
طوالُ الباعِ في درء افتتانِ
يؤمّون الفقير بلا احترازٍ
بدرع النفس أو درع المكانِ
ولم يرشوا كبير الحكمِ مالًا
لغضّ الطرفِ عن جُرم العِيانِ