سبحان من أسرى بذات محمدِ
والروح كي يحظى بصدق الموعدِ
وينال قربًا لم ينله مرسلٌ
ويرى عجائب صنع ربٍّ أوحد
وافاه جبريل الأمين بمكةٍ
في جحفل جاؤوا لأعظم مرشد
شقُّوا وخاطوا صدره في لحظةٍ
ملَؤوه فيها من تقىً وتزهُّد
ركب البراق وصار يمشي تحته
جبريل تعظيمًا لهذا السيّد
صلّى بإرشاد الأمين بطيبةٍ
والطورِ مع ميلاد عيسى المهتدي
وأتاه عفريت ومعْه شعلةٌ
لينال سوءًا من رفيع المحْتد
فتلا عليه عوذةً مأثورةً
فانكبّ ميْتًا في الحضيض الأوهد
ولقد رأى الهادي عجائبَ جمةً
فيها عظات المسلم المسترشد
من ذاك قوم يزرعون بيومهم
ورآهمُ حصدوا الزراعة بالغد
وهم الغزاة لرفع دين المصطفى
الله أكرمهم بعزّ سرمدي
واشتَمَّ رائحةً تفوح ذكيةً
ذي ريحُ ماشطةٍ لبنت المفسد
فرعون موسى قال إني ربكم
متكبرًا في الأرض مبسوط اليد
قالت له ربّي وربك واحد
فاغتاظ من إيمانها بالأوحد
طرح الفتاة وبعلها وبنيهم
في مرجلٍ يغلي بزيتٍ مزْبِد
ودعاه داعٍ لليمين وآخرٌ
جهة الشمال لشقوة وتمرُّد
ولقد رأى رجلاً بنهرٍ من دمٍ
يأتي على أوساخه مثل الصدي
وهو الذي أكل الربا مستكبرًا
منه وفي غيٍّ يروح ويغتدي
ولقد رأى قومًا تُرضّ رؤوسُهم
وتعود، تمثيلاً لحال المفسد
فأفاده جبريل أنهم الألى
يتكاسلون عن الصلاة لموعد
ورأى مثالاً للألى بخلوا وقد
منعوا الزكاة عن الفقير المجتدي
قد أكرهوا لتناول الزقوم مع
عري غدَوا معه بحال أنكد
ورأى مثالاً للزناة وقبحهم
في تركهم نهجَ السبيلِ الأقصد
يتناولون النيء من لحم وقد
تركوا النضيج وذي سبيل المعتدي