تخطَّ إلى المحتوى

تقلبك الذكرى وقلبك يائس

غير معروف

١٠٠ بيت

المتفرقات

تُقَلِّبُكَ الذِّكْرَى، وَقَلْبُكَ يَائِسُ

أَمَا مِنْ نَهَايَاتٍ فَحَالُكَ بَائِسُ

بِعِشْقٍ عَفِيفٍ يَوْمَ قَلْبُكَ هَالِكٌ

وصَابَتْكَ يَا قَلْبُ العُيُونُ النَّوَاعِسُ

تَرَحَّلْتُ في شَرْقِ الْبِلَادِ، وَغَرْبِهَا

صَدِيقِي مَسَافَاتِي، وَخِلِّي الْوَسَاوِسُ

وسَيْلُ الْأَمَاني في طَرِيقِيَ وَابِلٌ

ورَعْدُ هُمُومِي في سَمَائِيَ رَاجِسُ

وذِكْرَى صَدِيقي وابْنِ يَوْمي بِصُحْبَتي

وبَرْدُ مَحَطَّاتِ الْمَسِيرَةِ قَارِسُ(١)

وأَفْكَارُ قَبْلَ النَّوْمِ تَعْوِي ذِئَابُهَا

تُطَارِدُني مِثْلَ الْوُحُوشِ الهَوَاجِسُ

يُزَمِّلُني كَرْبٌ فَيُغْرِقُ نَوْمَتِي

عَذَابًا تُغَطِّيهِ الْغُيُومُ الْعَوَابِسُ

فَلَا يَسْتَرِيحُ الجَفْنُ سِيَّ مَسِيرَتي

وتَجْرَحُ قَلْبِي الذِّكْرَيَاتُ اللَّوَامِسُ(٢)

أَجُوبُ بِلَادِي أَسْتَجِيرُ بِلَيْلِهَا

فَتَبْكي عَلَى حُزْني الليَالي الدَّوَامِسُ(٣)

نَهَارِي نَهَارُ الْعُمْيِ في رَحْمِ أُمِّهِمْ

كَلَيْلِي، وَفِيمَا ضَوْءُهُ الشَّمْسُ، غَابِسُ(٤)

نَصِيبي مِنَ الدُّنْيَا، ومِنْ كَأْسِ شَهْدِها

مُشَاكَسَةُ الذِّكْرَى، وَشِعْرِي الْمُشَاكِسُ

أَيَا (ابْنَ أَبِي السَّرْحِ) الصَّحَابِيَّ قِفْ بِنَا

إِمَامًا تُصَلِّي بِي، وَرَبُّكَ حَارِسُ(٥)

فَمَا طَابَ دِينَارٌ، وَأَرْضِي بِمِحْنَةٍ

وخُبْزِي غِرَارُ الْمَالِ غَمٌّ، وَيَابِسُ

ويَا قَارِئَ الأَشْعَارِ عَرِّجْ بِشِعْرِنا

وذُقْ سِحْرَ (لِيبْيَا)، هَلْ هُنَاكَ مُنَافِسُ؟

هُنَا سَوْفَ يَحْكِي بَحْرُ (دَرْنَةَ) عِنْدَمَا

(تُهَدْزِرُ) أَمْوَاجُ الرِّمَالِ الهَسَاهِسُ(٦)

(فَسِيلِينُ) بِنْتُ (الخُمْسِ) تَبْكي زَمَانَهَا

وذَا قَوْسُ (لُبْدَى) وَالرُّسُومُ الطَّوامِسُ(٧)

وكَعْكَاتُ (بَسْطِي) صُنْعُ أُمِّي ذَكَرْتُهَا

فتَنْطِقُ بِالدَّمْعِ العُيُونُ الحَوَابِسُ(٨)

(زُوَيْتِينَةُ) الْأَعْنَابِ أُنْسِي بِلَيْلِهَا

(بِشَاهِي) عَلَى الأَحْطَابِ تَحْلُو الْمَجَالِسُ(٩)

وصَحْرَاءُ (غَاتٍ) وَالصُّخُورُ كَأَنَّها

خَيَالٌ وَعِفْرِيتٌ كَحِيلٌ وَغَاطِسُ(١٠)

ورَائِحَةُ المَانْجُو تَدَاعِبُ حُوْشَنَا

وأَخْضَرُ وَادِيهَا عَلَى الْبِيدِ نَاعِسُ(١١)

وأَزْيَاءُ (جَالُو) سِحْرُ حُورٍ (وَصَدْرَةٌ)

وأَغْلَى (الجُرُودِ) البِيضِ هُنَّ المَلَابسُ(١٢)

وسِرْوَالُ (بُوتْكَا) رِمْشُ كُحْلٍ مُذَهَّبٌ

(وَتِمْتِرْكُ) سَرْجي، وَاللثَامُ القَلَانِسُ(١٣)

(وَتَرْهُونَةُ) الْأَبْطَالِ تَاقَتْ لِأَهْلِهَا

جِبَالٌ عَلَى الأَطْرَافِ خُضْرٌ رَوَائِسُ(١٤)

وزَاوِيَةُ (البَيْضَاءِ) خِلْتَ جَلِيدَهَا

فَسَاتِينَ أَفْرَاحٍ شَهَتْهَا الْعَرَائِسُ(١٥)

(وَمَكْرَمُ تَاجُورَاءَ) أَكْرِمْ بِجَامِعٍ

وذِكْرَى فَنَارٍ ضَوْءُهُ مُتَنَاعِسُ(١٦)

(وَخِضْرونُ) يَا لَلْحُسْنِ يا لَبُحَيْرَةٍ

تُلَاعبُ (بَشْرُوشًا) فَتَلْهُو النَّوَارِسُ(١٧)

كَأَنَّ (الفِلَامِنْجُو) عَلَى طَرْفِ حُسْنِها

غَزَالُ (وِدَانٍ) مُطْمَئِنٌّ وَمَائِسُ(١٨)

ورِيمُ الصَّحَارَى يَا لَلَهْوِ غَزَالَةٍ

تَهَادَتْ تُنَاجِيهَا التِّلَالُ الْأَوَاعِسُ(١٩)

ودَائِرَةٌ في الرَّمْلِ نَوْمِي بِقَلْبِهَا

عَصَايَ شَمَالًا بَعْدَ صَحْوِي تُقَايِسُ(٢٠)

(وَشَاهِينُ) صَقْرٍ قُرْبَ (سِرْتٍ) لَمَحْتُهُ

يَحُومُ، (وَإِبْحَارِيُّهَا) فأُنَامِسُ(٢١)

وسُمْرَةُ (تَاوُرْغَاءَ) عُظِّمَ شَأْنُهَا

وحُزْنُ شَتَاتِ الْأَنْقِيَاءِ الْمُلَامِسُ(٢٢)

إِذَا سَأَلَ الأَحْبَابُ: أَيُّ مَدِينَةٍ

حَوَتْ كُلَّ حُسْنِ الْأَرْضِ؟ قُلْتُ: (غَدَامِسُ)(٢٣)

وتِيهُ (العُوَيْنَاتِ) اسْتَرَحْتُ بِحِضْنِهِ

تُسَامِرُني فِيهِ الرِّيَاحُ الْهَوَامِسُ(٢٤)

وأَهْرَامُ (أُوبَارِي) تَفُوحُ حَضَارَةً

وأَقْمَارُ (سَبْهَا) وَالفَيَافي الشَّوَامِسُ(٢٥)

وقَبْرٌ (بِثَدْرَارَاتَ) يَحْوِي بَعِيرَهُ

وقَدْ حَجَّ سَبْعًا وَالْقُبُورُ دَوَارِسُ(٢٦)

ومُومْيَاءُ (آكَاكُوسَ) تَحْكِي جُذُورَنَا

وكَهْفٌ (بِتِشْوَانِيتَ) صَلْدٌ وَطَامِسُ(٢٧)

ومَحْمِيَّةٌ شَارَتْ لِتُبْدِيَ حُسْنَهَا

فتَفْرَحُ أَيَّامُ الرَّبِيعِ، وَمَارِسُ(٢٨)

تَرُشُّ (شِعَافِيِّينُ) زَعْتَرَ عِطْرِهَا

عَلَىَّ، وَيُنْدِيني النَّدَى الْمُتَآنِسُ(٢٩)

(وَجَرْدَسُ) أَبْطَالُ (الرَّحِيبَةِ) أَيْنَ هُمْ

أُولَئِكَ أَبْطَالٌ شِدَادٌ أَحَامِسُ(٣٠)

سَلَامِي إِلى (جَادُو) كَفَرْعٍ لِأَصْلِهِ

أُعَدِّدُ أَنْسَابي وَأَصْلُكِ غَارِسُ(٣١)

(وَطُبْرُقُ) في صَدِّ الغُزَاةِ تَصِيدُهُمْ

لَهَا كُلُّ جُنْدِ الصَّائِدِينَ فَرَائِسُ(٣٢)

تُغِيثُ كُنُوزُ الوَاهِبَاتِ بِضِيقَةٍ

أُولَاءِ الصَّبَايا اللؤْلُؤَاتُ النَّفَائِسُ

وهَبْنَ لِتَحْرِيرِ (الجَزَائِرِ) زِينَةً

فَيَشْهَدُ مَيْدَانٌ، وَتَحْكِي كَنَائِسُ(٣٣)

وهَذَا مَدَى الأَيَّامِ يَسْرِي؛ إِذَا اشْتَكَتْ

(جَزَائِرُنَا) حَالًا، تَئِنُّ (طَرَابْلِسُ)(٣٤)

ورَغْمَ زَهِيدِ الْقَوْلِ تَسْرُدُ جِدَّتي

تَقُصُّ عَلَى سَمْعِي الشِّفَاهُ النَّوَابِسُ(٣٥)

بَقَايَا حِكَايَاتٍ مَضَتْ يَوْمَ غَادَرَتْ

سَفِينَةُ قَمْحِ (الْمَرْجِ) وَاللَّيْلُ دَامِسُ(٣٦)

وتِسْعُونَ عَامًا بِالتَّمَامِ قَدِ انْقَضَتْ

ومَوْجُ لَيَالي الْبَحْرِ بِالْقَصِّ هَامِسُ(٣٧)

سَفِينَةُ (آتِلْيُو) وَصَاحِبُ أَمْرِهَا

أَتَذْكُرُ يَا (بَالَا) أَمِ العَقْلُ خائِسُ(٣٨)

تُحَمِّلُ قَمْحًا فَوْقَ بَسْطةِ سَطْحِهَا

بِلَا أَيِّ تَغْلِيفٍ، وَمَا أَنْتَ كَابِسُ(٣٩)

فَوَجَّهْتَها رَأْسًا (لِرُومَا) بِبَحْرِها

فأَغْرَقَهَا مَوْجٌ بِهِ مُتَرَاكِسُ(٤٠)

ونَاجِيَةٌ تَحْمِي الرَّضِيعَ تَعَلَّقَتْ

بِعِيدَانِ أَقْفَاصٍ إِذَا الحُوتُ عَائِسُ(٤١)

رَمَتْ قَلْبَهَا طُعْمًا لأَجْلِ رَضِيعِهَا

ليَقْتَاتَهُ حُوتُ البِحَارِ الْمُخَالِسُ(٤٢)

كَذَا أَرْضُ (لِيبْيا) تَسْتَمِيتُ لأَجْلِكُمْ

وكُلُّ أَخٍ فَوْقَ الْأُخُوَّةِ دَائِسُ

نَجَا (صَالِحٌ) بَعْدًا وَعَاشَ وَلِيدُهَا

لِنَحْكِيَ أَخْبَارًا، وَيَنْهَلَ قَابِسُ(٤٣)

فَيَا حُزْنَ (ليبيا) نَسْتَمِيتُ لِذَبْحِهَا

وكُلُّ (تِرِيسٍ) بِالْخَنَاجِرِ غَامِسُ(٤٤)

كَمَا نَطْحِ أَكْبَاشٍ بِحَرْبٍ خِتَامُهَا

يُقَتَّلُ فِيهَا أَيُّ فَرْدٍ يُضَارِسُ(٤٥)

إِذَا كَانَ لِلْأَوْطَانِ بَيْتٌ مُقَدَّسٌ

(فَلِيبْيا) هِيَ الأَقْدَاسُ قُدْسٌ وقَادِسُ(٤٦)

فَلَا شَيْءَ يَكْفِي رَدَّ فَيْضِ عَطَائِهَا

ولَا شَيءَ كَافٍ فَالدِّمَاءُ بَوَاخِسُ(٤٧)

تَطُوفُ بِهَا البُلْدَانُ سَعْيًا بِأَرْضِهَا

لِأيِّ مَدًى في الحُزْنِ تَبْكِي القَوَادِسُ؟(٤٨)

فَمَا السَعْدُ في أَرْضٍ تَفَرَّقَ أَهْلُهَا

ومُسْتَعْمِرٌ لِلْأَرْضِ حُرٌّ، وَسَائِسُ

إِذَا ضَاعَتِ الْأَوْطَانُ مَاتَ بِلَعْنَةٍ

فتًى خَانَ أَرْضًا أَوْ فَتًى مُتَقَاعِسُ

وعِشْقُكَ لِلْأَوْطانِ مِثْلُكَ وَاحِدٌ

ومَا دُونَ ذَاكَ العِشْقِ فِينَا مَدَارِسُ

وأُمَّةُ إِسْلَامٍ تُوَاسِي شَهِيدَهَا

ومَنْ غَيْرُهُ بَعْدَ الصَّحَابَةِ فَارِسُ؟

فَذَا عَرْشُ أَمْجَادِ الرِّجَالِ، وَمُلْكُهُمْ

بِهِ (عُمَرُ الْمُخْتَارِ) جَدُّكَ جَالِسُ(٤٩)

وتَسْأَلُ (لِيبْيا) تَسْتَغِيثُ بِحُرْقَةٍ

ويَا حَسْرَةً أَيْنَ الرِّجَالُ الْأَشَاوِسُ؟(٥٠)

فَتَصْرُخُ (بَنْغَازِي) تُشِيرُ لِشَيْخِهَا

يُلَبِّيكِ (مُعْتَزُّ الْأَبِيُّ المُرَاوِسُ)(٥١)

إِذَا قُلْتَ يَا (لِيبْيا) جُنُودُكِ مَنْ هُمُ؟

تَقُولُ افْتِخَارًا: (هَؤُلَاءِ الْفَوَارِسُ

(سَعِيدُ الْجَمَاعِيُّ) الشَّهْيدُ إِذَا أَبَى

أَوَامِرَ فَرٍّ، وَالْحُرُوبُ ضَوارِسُ(٥٢)

أَنَا أَرْضُ أَحْرَارِ الرِّجَالِ خِيَارِهِمْ

ومَا كَانَ في أَرْضِي جَبَانٌ مُرَائِسُ(٥٣)

ولِي في فُنُونِ الْكَرِّ أَعْظَمُ فَارِسٍ

وفي كُلِّ غَارَاتِي يَلُوحُ مُشَارِسُ(٥٤)

فَهَذَا زَعِيمٌ في النِّزَالِ مُقَاتِلٌ

وأَزْرَقُ نَابٍ ضَخْمُ جِسْمٍ فُرَادِسُ(٥٥)

ولَا أَعْتَدِي إِلَّا لِحَقٍّ تَبِعْتُهُ

ولَا وِجْهَةٌ إِلَّا البُّغَاةُ الغَطَارِسُ(٥٦)

وكَرِّي لَهُمْ خَوْفٌ، وَرُعْبٌ، وَظُلْمَةٌ

لِأَنْفَاسِهِمْ وَقْتَ التَقَاتُلِ حَابِسُ(٥٧)

تَخُرُّ نُفُوسُ الْعَازِمِينَ لِذِكْرِنَا

ويَسْقُطُ مِنْ ذِكْرِي الْفَتَى الْمُتَحَامِسُ(٥٨)

إِذَا أَشْعَلَ الْهَيْجَاءَ ظَالِمُ نَفْسِهِ

فَسَيْفِي لَهُ قَبْلَ الْمَعَامِعِ ضَارِسُ(٥٩)

إِذَا مَسَّ لِي طَرْفًا رَأَفْتُ بِحَالِهِ

فَمَا مَسَّني إِلَّا وَنَعْلِيَ دَاهِسُ(٦٠)

أُطِيحُ مِنَ الأَعْدَاءِ أَعْتَى رِجَالِهِمْ

وقَهْرِي عَلَى الْبَاغِي عَتِيٌّ، وَدَاعِسُ)(٦١)

تُجَادِلُني يَا مَنْ أَتَيْتَ بِبَاطِلٍ

وتَزْعُمُ رُجْحَانًا، وَقَوْلُكَ هَالِسُ(٦٢)

تُغَادِرُ أَفْكَارٌ سُجُونَ عُقُولِنَا

وبَعْضٌ مِنَ الْأَفْكَارِ يَبْنى الْمَحَابِسُ

تَدَبَّرْ بِأَمْرٍ في يَدَيْكَ زِمَامُهُ

وفَكِّرْ بِمَا أَتْلُو، وَعَقْلُكَ حَادِسُ(٦٣)

مَنِ المُسْتَفِيدُ الْآنَ يَرْجُو وَقِيعَةً

لَيَكبُرَ في نَفْسِ الْمُشَتَّتِ هَاجِسُ

يُنَادِيكَ في ثَوْبِ الْمَحَبَّةِ نَافِخًا

دَسِيسَتَهُ، وَهْوَ الْخَبِيرُ الْمُمَارِسُ

ويَا وَجَعَ الأَوْطَانِ دَسَّ غَرِيبُهَا

نَمَائِمَ تَفْرِيقٍ تَلِيهَا النَّسَائِسُ(٦٤)

فَضَاعَ مِنَ الْأَحْقَادِ مِمَّا يُثِيرُهَا

نَسِيجُ تَآخِي أَهْلِهَا الْمُتَجَانِسُ

ومَا أَوْقَعَ الْأَوْطانَ غَيْرُ تَنَاحُرٍ

ولَا مَنْبَعٌ لِلْحِقْدِ إِلَّا الدَّسَائِسُ(٦٥)

ويَأْتِيكَ مِنْ أَجْلِ النُّقودِ مُسَانِدٌ

فَهَلْ أَنْتَ في حِضْنِ الغَرِيبِ مُجَانِسُ(٦٦)

مُقَابِلَ مَا يَجْنِي يَجُودُ بِوَعْدِهِ

إِذَا مَا انْتَهَى نَهْبًا؛ فَهَا هُوَ نَاكِسُ(٦٧)

يُغَيِّرُ في قَيْظِ الْجَفَافِ كِسَاءَهُ

وجِلْدَ الثَّعَابِينِ الذي هُوَ لَابِسُ

إِذَا لَمْ تَصِلْ مِنْكَ الدِّمَاءُ لِمَصِّهَا

سَيَرْمِيكَ رَمْيًا، هَلْ دِمَاغُكَ دَارِسُ؟(٦٨)

يَبِيعُكَ في سُوقٍ بِأَبْخَسِ بَيْعَةٍ

فَذَاكَ الذِي ظُلْمًا لِرَأْسِكِ دَافِسُ(٦٩)

ويُلْقِي عَلَيْكَ اللوْمَ عَقْبَ عِقَابِهِ

لَأَنَّكَ لِلْإِذْلَالِ آبٍ، وَرَافِسُ(٧٠)

فَمَا نُلْتَ مَا تَرْجُوهُ وَهْمًا تَنَالُهُ

وتَمْكُثُ في بُؤْسٍ وَسَعْيُكَ طَالِسُ(٧١)

بِقَلْبِ الرَّحَى تُلْقِي بِنَفْسِكَ رَاضِيًا

فَأَنْتَ الذي قَاضٍ عَلَيْكَ وَهَارِسُ(٧٢)

ومَنْ طَلَبَ الدُّنْيا وَفَرَّقَ أَهْلَهَا

وهَاجَرَ لِلْأَدْنَى، لَهُ اللهُ رَاكِسُ(٧٣)

وكَائِنْ تَرَى مِنْ شَرِّ فِعْلٍ، وفِتْنَةٍ

فَتَعْلُو عَلى طَبْعِ الرِّجَالِ الْخَسَائِسُ(٧٤)

وكَمْ مِنْ غَرِيبٍ نَالَ أَرْضًا، وَطِينُهَا

مِنَ القَهْرِ مَغْلُوبٌ غَرِيبٌ، وَوَاجِسُ

ويَطْلُبُ مَنْ أَجْرَى الدِّمَاءَ كَرَامَةً

ولَكِنَّ تَارِيخَ الجَمَاهِيرِ كَانِسُ(٧٥)

فَلَا تَبْتَئِسْ يَا صَاحِبَ الدَّارِ خَلِّهَا

عَلَى اللَّهِ، وَاعْقِلْهَا، وَقَلْبُكَ حَامِسُ(٧٦)

فَفِي كُلِّ دَارٍ مِنْ دِيارِ بِلَادِنا

عَقَارِبُ تَسْعَى أَوْ تَطُوفُ خَنَافِسُ(٧٧)

وحَتْمًا سَيَأْتِي الوَقْتُ وَقْتُ حَصَادِها

وتَطْرُقُ هَامَاتِ الْأَفَاعي الفَطَائِسُ(٧٨)