تخطَّ إلى المحتوى

لقد حل في مصر المصاب المفجع

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

لقد حلَّ في مصرَ المصابُ المفجِّعُ

فأيُّ فؤادٍ منه لا يتصدَّعُ

قضى عالمُ الشرقِ الإمامُ محمدٌ

ومنه خلا ذاك المقامُ الممنَّع

أهاب به داعي المنون فأوشكت

كُبودُ المعالي بعده تتقطَّع

لئن تَكُ مصرٌ قد بكَتْ وتوجَّعتْ

فحقٌّ علينا ذا البكا والتوجُّع

فما نابها رُزْءٌ كرزءِ محمَّدٍ

ولا هالَها خطْبٌ أشدُّ وأوقع

على حين قلَّ المرشدون إلى الهدى

وقد يَقِظَ الأعداءَ والقومُ هُجَّع

فكم كانتِ الآمال تزهو بسعيِه

فأظلمَتِ الآمال والغيُّ مُفزِع

وكم ذبَّ عن دين البلاد وحقِّها

وذادَ أذًى لولاه ما كان يُدفع

وأنهضَها من كبوةٍ بعد كبوةٍ

وحاذرَ أن يسري إليها التَّضعضُع

فأسلمَه الدهرُ الذميمُ إلى الردى

وإن الردى بالحازِم الحُرِّ مولَع

ففي كلِّ يومٍ للمنيّة صَيْحَةٌ

وفي كل يوم للفضيلة مصرع

قضى رجلٌ لو قيَّضَ الله مثلَه

لمصرَ لكانت بالمنى تتمتَّع

فمَنْ بعده للجدِّ والعلمُ مأتمٌ

وللفضل والعليا أسًى وتفجُّع

فيا وحشةَ الدنيا لغيْبةِ مرشدٍ

إلى فضلِه تعشو وما هو يرجع

فقدنا إمامًا نابغًا نَسْجَ وحده

له في هدى العلمِ الصحيح تضلُّع

ومولًى سديدَ الرأي مكتملَ النُّهى

ونَدْبًا رشيدًا لم يَشُبْه التصنُّع

وقد كان في الدنيا وفي الدين مرشدًا

وبينهما آياتُه تتضَوَّع

فقدنا هُمامًا كان للشرق حجَّةً

على الغرب في عصرٍ به الشرقُ يُخدع

فقدنا بليغًا يعلمُ الكونُ أنه

خطيبٌ جريءٌ راجحُ القول مِصْقَع

وقد كانتِ الأقلام طوعَ بنانِه

يحوكُ بها وَشْيَ الكلام ويبدع

تقلَّدَ في مصرَ المناصبَ فاعتلى

به العدلُ لما كان يقضي ويشرع

وكم عالج الداءَ الدفينَ بموطنٍ

غدا فيه للغرب المسَيْطر مطمَع

وأوجد فيه نهضةً حيويَّةً

طريقُ الهدى منها إلى النُّجْحِ مَهْيع

ومهَّد في مصرَ السبيلَ إلى العُلا

فهل يحصدُ الأهلونَ ما كان يزرع؟

وآثارُه في الدينِ والشرْعِ والهدى

لها في بلاد العالمين تَوَزُّع

ألا أيها المولى المجاورُ رَبَّه

لقد شهدت في فضلِك الناسُ أجمع

بعدْتَ عن الدنيا ولو ردَّك القضا

لكنتَ ترى ما قيل فيك وتسمع

كأن الورى من قبل موتِكَ ما دَرَوْا

بأنك من أهل الترفُّع أرفع

فلما أحلَّتْك المنيَّةُ في الثرى

وأضحى عمادُ المكرُماتِ يُزعْزَع

أصابهمُ الخطبُ الجسيم وهالَهم

مماتُك حتى سيِّدُ القومِ مُوجَع