تخطَّ إلى المحتوى

الحمد لله الذي هداني

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

الحمد لله الذي هداني

إلى أداء الحجّ مذ دعاني

أخذتُ في تحصيل إذنٍ للسفرْ

كما به القانون حكمًا قد صدرْ

وفي غدٍ لولا الغيور الهادي

نخبة ربّي من بني حمّادِ

من داخل المركز كالبدر بدا

فأرغم الله به أنف العدا

مغادرًا لهم ومذ رآني

مسلِّمًا محترِمًا أتاني

يقول هل من مطلبٍ ذا همّةِ؟

مُرْني فها أنا برسم الخدمةِ

عفَفْتُ أن أخبرَه لكنْ أبى

أن [ينصرفْ] وقال لي رَبُّ الإبا

والله لا أريمُ عن مكاني

وأنت يا مولاي في امتحانِ

أجبْتُه فرضٌ عليَّ قد وجبْ

لِحجّ بيت الله والوقت قرُبْ

عاد لعزّ الدين فورًا عاجلا

عن علّة التعطيل منه سائلا

أجاب لم تخرجْ من الكتابِ

فغاظه التزوير في الجوابِ

ودّعت أهلي وجميعَ الصحبِ

عن بيتيَ استبدلتُ بيت ربّي

أسرعت للحجّ لما الداعي دعا

وليس للإنسان إلا ما سعى

والله في الذكر الحكيم أخبرا

حقّاً بأن سعيه سوف يُرى

في السبت سِرْنا بعد تلك الشِّدَّةِ

لسبعةٍ بقَين من ذي القعدةِ

أبصارنا تحوم حول القبّةِ

حتى وردنا ماء عينٍ رحْبَةِ

فالماء يجري وسط نهرٍ صافِ

لكنْ ثقيلٌ طعمه ودافي

أخبرني السائق عن أسماء ما

أذكر أو ذكرت ما تقدّما

لاحت لنا ترعى جماهيرُ النَّقَدْ

مرَّ بها قال هنا «بركةْ حمَدْ»

ومرّ بالحَمَام والطلحاتِ

بعد حلول العصر في لحظاتِ

وبعدها مَرَّ على وادي سحَرْ

فما به بئرٌ ولا ماء مطرْ

من لعلعٍ يمضي إلى السلمانِ

وآخرٍ يمضي إلى خِفّانِ

ومنه للكوفة يمضي وإلى

قصرِ بني مقاتلٍ في كربلا

ضحًى وصولنا إلى أشرافِ

فيها ذكَرْنا منزل الأشرافِ

أعني الحسين سيّد الشبّانِ

وصحبَهُ الصفوة من عدنانِ

فهْو يعدُّ من أراضي «واقِصَهْ»

بقاعها سودُ صخورٍ خالصهْ

أعلامها واضحةُ الآثارِ

يقال فيها غالب الآبارِ

حائلُ نجدٍ هيَ كانت عاصمهْ

لابن الرشيد في القديم قائمهْ

لها وصلنا آخر النهارِ

منها نزلنا خارج الديارِ

فيها بساتينٌ من الآبارِ

تُسقَى وفيها أحسن الثمارِ

سلاحهم أغلبه السيوفُ

والكلّ منهم وقِرٌ شريفُ

أمّا النساء كلّها مستترهْ

إن خرجَتْ لم تر وجهَ سافرهْ

بناؤهم باقٍ على القديمِ

باللّبْن والطين بلا تنظيمِ

فها وصَلْنا قرية الغزالهْ

مناخها عذبٌ بتلك الحالهْ

حدائقٌ فيها ونخلٌ وشجرْ

مختلفٌ وبرتقالٌ وثمرْ

ليلاً نزلنا أرض ذي الحليفهْ

سكانها ذميمةٌ ضعيفهْ

فاضطرنا الوقت وبتْنا فيها

تُخَجِّل السؤَّالَ من بانيها

عنهم فرَرْنا بعد فجر الجمعهْ

وعنهمُ من فرَّ فالحقُّ معهْ

لأنهم قد أزعجوا الحُجّاجا

في كلّ لحظةٍ ترى محتاجا

عصرًا وردْنا واديَ الليمونِ

ثم إلى أُحْدٍ بلا تعيينِ

ولاح نورٌ للهلال واضحا

فوق الجبال الشامخات رامحا

وقوسه فوق الغبار قد ظهَرْ

من ادّعى ابن يومه لا يعتبرْ

ومن رآه في دخول الجمُعَهْ

جدّاً ضعيفًا كان فالحقُّ معهْ

لأنه في ليلة السبت بدا

قبل غروب الشمس عالٍ شوهِدا

بحجر الصحّة من بعد العشا

جئنا وفَتّش الطبيب من يشا

حتى رآنا الكلَّ في سلامةِ

من كل أمراضٍ ومن علامةِ

جاء الوكيل بعده ثم سألْ

أسماؤنا أقطارنا ثم العملْ

فقال يا حجّاج من [تختاروا]

مطوِّفًا حيّاكم الجبّارُ

فبعضنا اختار «بني مغازلَ»

واخترت «آل الحرّةِ» و«فاضلَ»

سرْنا إلى المدينة المنوّرهْ

بالمصطفى والعترة المطهّرهْ

في ليلة السبت لثلْثٍ أوَّلِ

كان نزولُنا بخير منزلِ