يا مثيرَ الأشجان والذكرياتِ
يا مسائي الكئيب، أين فتاتي؟
ما جرى لي حتى أراني وحيدًا
حائرَ اللبّ في خُطًى حائرات
يا مسائي وَا لهفتي أين مني
ذهبت بهجة الهوى والحياة
أيّ أفقٍ يضمّها آهِ لو طِرْ
تُ إلى أفقها، لَعطَّرتُ ذاتي
يا مسائي ما لي أسير كئىبًا
واهنَ الخطو مُسبلَ العبرات
كل شيءٍ أراه يعصف في نَفْ
سي، فيطوي عزيمتي وحَصاتي
هذه وقفتي على الشاطئ المَخْ
ضوبِ والنجمُ راجفُ اللمحات
وظلالُ النخيل تسبح في الشَطْ
طِ نشاوى في لجِّهِ هائمات
ونداءُ الحياة يهتف في الكَوْ
نِ من الروح ساهرَ النبرات
أقبل الليل هذه نعمة اللّيْ
لِ سكونٌ، وذا حبيبٌ مواتي
كل ما في الوجود في غَلَس اللّيْ
لِ سرَى فيه هاتفُ الصبوات
نحن رُوحَانِ ههنا أنت يامَيْ
يُ ملاكٌ معطّر الخطوات
ههنا أنتِ همسةٌ منك يا مَيْ
يُ تثير المنى وتُحيي مَواتي
همسةٌ منك لا يزال بسمعي
سحرُها ينشد الهوى آيات
همسةٌ منك، آهِ هذا كياني
كم سرَتْ فيه راحة الهمسات
وتلفَّتُّ لم أجد غيرَ صمت ال
ليلِ، والشطّ من حديث الرواة
ههنا منك ذكرياتٌ فيا لي
من شقيٍّ يعيش في الذكريات
أنا يا «ميُّ» في خشوعيَ للذِّكْ
رَى، وماضي أيامنا في صلاة
لم تزل وقفتي على الشاطئ المَسْ
حورِ، والكونُ غارقٌ في سُبات
وظلال النخيل ترجف في اللُّجْ
جَةِ أشباحَ وحشةٍ ساهمات
والنداءُ البعيدُ نايٌ كئيبٌ
نبْعُ قلبٍ يضجُّ بالآهات
وانتظاري والروح تهتف والأَْش
واقُ موجٌ مروّع الصخبات
فيَدِي ترتجي وعيني ولكنْ
لا تلومي بكيتُ بالرنوات
ما حواليَّ يا فتاتيَ غيرُ ال
ليلِ يُضفي الأسى وغير الصُّمات
إنها يقظةٌ ووحشة نفسٍ
في بقايا آثارها الداميات
فتعالَي «يا ميُّ» هذا ندائي
شوقُ روحٍ يموج باللهفات
وأعيدي سحرَ المساء وشاطي ال
حُبِّ والروضِ والرؤى الباسمات
فالربيعُ النضير يدعوك لهفا
نَ لتوحي إليه بالنَّفَحات