تخطَّ إلى المحتوى

قدر أرادك يا فؤاد معلما

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

قدرٌ أرادك يا فؤاد معلّمَا

فجنيتَ ما أدمى الفؤاد وحطَّمَا

هذا سبيلٌ بالمكاره حافلٌ

كم هدَّ أجسادًا وهشّم أعظما

هذا سبيلُ ذوي الرِّسالات الألى

لاقوا كما لاقيت أنت وأعظما

خمسون حولاً في الهداية عشتَها

ما إن شكوت وأنت تمضغ علقما

للواردين جعلت نفسك منهلاً

أعظمْ به من منهلٍ شرب الظما

ونهضت بالأجيال تبني مجدهم

بدرًا يضيءُ هدًى وعقلاً ملهما

وأبًا كريمًا راحمًا ومعلّما

ضنّ الزمان بمثله أن يُنعما

فأحبّكَ الطلاب من أعماقهم

حبَّ الأزاهر للسحاب إذا همى

وسموت بالتاريخ تُنطق ثغره

بالوعظ حتى كاد أن يتعلّما

مذ غبتَ عنه وكنت فيه حجّةً

فقدتْ خزانتَه كتابًا قيّما

ماذا أعدّد والمآثر جمَّةٌ

أثنى عليك لسانها وترحّما

لم تُدْعَ يومًا للمكارم عصبةٌ

إلا وكنت السابق المتقدّما

كم كنت أصغي للشروح تزفّها

علمًا وآدابًا ورأيًا محكما

كم كنت أعجب بالفؤاد إذا اعتلى

هام المنابر يستثير النُّوَّما

كم كنت أشفق أن أراك كشمعةٍ

جهدت لتمحو كلَّ شيءٍ أظلما

فبدت أمام العاصفات جليدةً

خفّاقةً راحت تذوب تألُّما

أشجاك أن العُرْبَ في أوطانهم

فوضى تشتّتَ رأيهم وتقسَّما

جدلٌ وأحزابٌ وفيض مذاهبٍ

والعار ران على النفوس وخيّما

نبكي على المجد القديم وخصمنا

يبني الدمار لمحونا متبسِّما

ويغوص في أهوائنا بدهائه

ليثيرها فتنًا تُراق لها الدِّما

خلف الحدود على الجنوب عصابة

من كل جنس ما تعاف مُحرَّما

أشداقها والغدر في أنيابها

مفتوحةٌ أبدًا لتلقم مغنما

«الفَنْتم» الهدّار ملءُ سمائهم

وهديرنا المسعور قد ملأ السما

وظباؤهم في الحادثات ضياغمٌ

ألئمْ بظبي قد تبدّل ضيغما!

قاد الزواحف في المعارك ثعلبا

وطوى جدار الصوت نسرا قشعما

شرعُ البقاءِ تغالبٌ فإبادة

فسيادة سبحان من قد أبرما

فمن استعدّ وكان أعظم قدرةً

خضع الزمان لأمره فتحكما

يا واهب النورين نور حياته

وضياء عينيه لخير بني الحمى

لو كنتَ في بلدٍ يعزِّز أهله

قدر المعلم قلدوك الأنجما

لكنها الأقدارُ يجري حكمها

أبدًا بما شاء الإله وقسما

حسبي وحسبك يا زميلي أننا

ذقنا الأذى وإباؤنا لم يثلما

لن أستفيض ولن أكون معاتبا

ما نفع عتب عند أشباه الدمى

قد طال سيرك يا مسافر فاسترح

بجوار ربك في الخلود منعما

الموت أتبع للفتى من ظله

كيف التخلصُ والفناء تَحتَّما؟

إني أكاد أراك في دار الرضا

ولسان حالك راح يهتف مرغما

إن رمَت عن ذلِّ السؤالِ تجافيا

فاربأ بنفسك أن تعيش معلما