تخطَّ إلى المحتوى

كتبت إليكم والطرف دام

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

كتبت إليكمُ والطّرفُ دامِ

وحَرُّ الشوق مستعِر الضِّرامِ

وبين أضالعي نيرانُ وجدٍ

تؤجِّجُها مقابيس الغرام

ودمعي يستهلُّ دمًا وجسمي

كساه البين أثواب السّقام

وعيني كلّما جادت بدمعٍ

تخال جفونها سُحْبَ الغمام

شِهابٌ في الحشا للبين ذاكٍ

وشؤبوبٌ له بالدّمع هام

فلا وجدي يخفُّ له استعارٌ

ولا ترقا الدّموع من انسجام

أقول للائمي في الحب دعني

فقد أطنبتَ ويحك في الملام

لحاكَ الله كُفّ اللّوم عني

فإن اللوم من لغو الكلام

وبلِّغ - يا رعاك الله - واخصُصْ

أحبائي بآلاف السّلام

وخبِّرهم بحالي حين يرخي

عليَّ اللّيل جلبابَ الظّلام

فؤادي لا يَقرُّ له قرارٌ

وطرفي لم يذق طعم المنام

سميري في الدّجى شهبُ الدّياجي

وأُنسي في الضّحى سجعُ الحمام

أكفكفُ بالأكفّ دموعَ عيني

فترجعُ وهْي من دمعي دوامي

لحى الله النّوى كم قد رمتني

بسهمٍ عاد منه القلب دام

ويا لَلَّه من يوم التنائي

وما قاسيتُ فيه من السّهام

سهامًا أورَتِ الأحشاءَ نارًا

فعاد القلبُ منها في اضطرام

ألا كلّ الخطوب تهون إلاّ

نوى الأحباب مِنْ بعد التئام

أحبتَنا لقد طال التّنائي

على الصَّبِّ المعنّى المستهام

وقد أمسيتُ في غَرقٍ وحَرْقٍ

بأبحر أدمعٍ ولظى غرام

فهل من نظرةٍ تشفي غليلي؟

وهل من زورة تُروي أُوامي؟

فعامٌ من وصالكمُ كآنٍ

وآنٌ من بعادكمُ كعام

وإن لقاءكم لألذُّ عندي

وأطيبُ من معاقرة المدام

سروري قربُكم، ومنايَ أنتم

وإنّ وصالكم أقصى مَرامي

فمالكمُ أحبتَنا قطعتمْ

مُحبًا لم يخنْ عهدَ الذِّمام

فمُنّوا بالتّلاقي أو فمُنّوا

علينا بالتّحية والسّلام