فوق هام الأخشبَيْنِ انتصبتْ
قامةُ الحصن المنيع الشاهقِ
طوطمٌ يشمخ في أعلى العُلى
فوق متن المعصرات الدافقِ
ينثني هيكهُ مرتفعا
مثل موجٍ صاعد في الأفقِ
جُرمُه من درجاتٍ صَعَدت
سُلّما، نحو المعالي ترتقيِ
حيْدُهُ صخرٌ بديعٌ ناصعٌ
مُشِقتْ أحرفُهُ بالبَلقِ
حارسٌ فوق شماريخ الذُّرى
عينهُ ترصدُ موج الأزرقِ
يتسامى باذخاً فوق القُرى
بحقول، طبقاً عن طبقِ
يا لسربالٍ خضيرٍ قد كسَى
جسمَه بعد هطول الودقِ
غيمةٌ شفافةٌ من حولِهِ
يحتبيها كالفَراءِ الدَّ بقِ
وشعاع الشمس في قمَّتهِ
لم يزل في قيضِهِ المحترقِ
ونسور الجوِّ في أحداقه
قد بنَتْ منزلها المؤتلقِ
تحته فيض عيونٍ دفقتْ
صوبَ غُدرانٍ أبتْ أن تلتقي
وجنان ٍفُصِّلت رُقعتها
مثل أوراق الكثيب المُغد قِ
تاج بعدان العوالي يا سنام
البلد الأجمل فوق المشرق
يا لمجدٍغابرٍ سطَّرهُ
كم هوى في سفحه من أخرقِ
فجيوش الطغتكين انكسرت
تحت باب الحصن حين الغسقِ
كسفاً تهوي على هاماتهم
جعلتهمْ مِزَقاً في مِزقِ
ينحني التاريخ إجلالا له
فهو رمز الكبرياء الأعرقِ
وهو عرش الجنة الخضراء في إبِّ
التي مثلَها حاضرةً لم تُخْلقِ.
3/1/2011/
صنعاء