تخطَّ إلى المحتوى

يا غافلا عن فؤاد ذاكر أبدا

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

يا غافلاً عن فؤادٍ ذاكرٍ أبدًا

ومُبقِيًا فيه أشجانًا وأحزانا

عشنا على الدهر أيامًا سأذكرُها

ما عشتُ في الدهر، ترجيعًا وتَحنانا

كانت قصارًا، كأيام الربيع حَوَتْ

مِنَ كل فنٍّ من اللّذات ألوانا

صَفا وِدادُك لي، حتى نسيتُ به

أحداث دهريَ تعذيبًا وحِرْمانا

وخِلتُ أن الليالي سالمتْ وصَفَتْ

وقلت يا دهرُ نِسيانًا وغفرانا

واستبشرَ القلبُ بالآمال يرفعُها

كالطفل يبني قصورَ الرملِ جذلانا

حتى عدا قدرٌ قاسٍ فحطَّمها

وأبدل الأملَ المرجوَّ أشجانا

يا ويحَ للدهر غنّانا فأفرَحنا

حتى إذا اللحنُ هزَّ القلبَ أبكانا!

يامن أراه لقلبي واحدًا أحدًا

لا يرتجي غيرَه في الناس إنسانا

ومن حفظتُ له عهدَ الهوى أبدًا

لا تستطيعُ له الأيام سُلوانا

هل أنت باقٍ على ودِّي وذاكرُه؟

أمِ استحال على الأيام نسيانا؟

يا غائبًا عن فؤادٍ، أنت تعرفُه،

ومبقيًا فيه أشجانًا وأحزانا

كنا سعيدَيْن في قربٍ وفي أملٍ

ففرَّقتْ شملَنا الأيامُ عُدوانا

كنا أليفَين حبلُ الودِّ يجمعنا

على المحبَّةِ إخوانًا وخِلاّنا

كنا رفيقَين مجموعَيْن يشمَلُنا

صفوٌ من الحبِّ نرعاه، ويرعانا

حتى أتى قدرٌ عاتٍ ففرَّقنا

وما تفرَّق، في الإخلاص، قلبانا

يامن سأحفظُه، دهري، وأذكرُه

حتى يعودَ لنا العهد الذي كانا

إن غبتَ عنِّيَ حتى لا لقاءَ لنا

فوُدُّ قلبيَ باقٍ حيثما كانا