تخطَّ إلى المحتوى

حمدا لمن جعل الحروف أسنة

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

حَمْدًا لِمَنْ جَعَلَ الحُرُوفَ أسِنَّة

مِنْ وَقْعِهَا سَقَطَ الضَّلاَلُ قَتِيلا

مَدْحُ الحَبِيبِ مِنَ الجِهَادِ أعُدُّه

فاجْعَلْ قريضَكَ سَيفَكَ المَسْلُولا

هَذِي جُنُودُ الكُفْر تَرْفَعُ صَوْتَها

تُؤذي الحبيبَ وتزدريهِ رَسُولا

أنَظلُّ نخفض صوتَنَا بمَذلَّةٍ

ونغضُّ طَرْفاً ندَّعِيهِ كَلِيلا..؟!

يا ربُّ حَمْداً أنْ بَعثتَ مُحمَّداً

فينا نَبيئا للخِيار سَليلا..

مهما تجشمَتِ القصائدُ مدحَهُ

أو طالَ فيه القولُ عُدَّ قليلا

مَدْحُ الحبيبِ تبرَّأتْ ألفاظُهُ

مِمَّنْ تزلَّفَ للحُطام ذليلا

لم يَكتبِ الشعراءُ عنهُ تملُّقا

بل بالمحبة دبَّجُوا التبجيلا

عَجَبي لِمنْ زعموا مديحَهُ بدعة

شِرْكية ..والمدحُ أقومُ قِيلا

ما الشركُ إلا ما ادَّعى مُتنصِّرٌ

جعلَ ابنَ مريمَ للإله مَثيلا

فصُنِ اللسانَ عَنِ الضَّلالِ ولا تكُنْ

بمَديح خيرِ الكائناتِ بَخيلا

لا تنهَ عنْ مدْحِ الحبيبِ محمدٍ

وتُبِحْ مديحَكَ، مُسْهِبًا، بِرْمِيلا!

حسَّانُ يَنْصُرُهُ بأحْرُفِ شِعره

والشعرُ يُسمِعُ كالسُّيوفِ صليلا!

وتنافسَ الشعراءُ في مدحٍ لهُ..

هَلْ أبْصَرُوا لهُ فِي الكمالِ عَديلا؟!

مدحُ الأنام أتى لسَتْرِ نقائصٍ

ومديحُ أكمَلِهمْ أتى تنزيلا

اللهُ عَظَّمَ في الكتابِ رَسولَهُ

وَهَدَى العبادَ بهِ إليهِ سَبيلا

مِن يَومِ أبرهةُ أتى مُتهيِّئاً

ولِهدم بيتِ الله أسْرَجَ فِيلا

هلَّتْ بشائرُ خير مبعوثٍ إلى

كُلِّ البريئةِ تُنذِرُ الضِّلِّيلا

يا سيدَ الثقلين يا نبْعَ الهُدى

سَوَّاكَ ربُّك للرشادِ دَليلا

وَظَهَرْتَ وَعْدًا ليسَ يَجهلُ شأنَهُ

مَنْ يَقرأ التوراةَ والإنجيلا..

مُذْ أُنْزلَتْ في الغار أولُ آيَةٍ

وَقصَدتَ أهلَكَ تطلُبُ التَّزمِيلا..

حَلَّتْ بِجَمْع المسلمين طهارةُ

جعلَتْهُ مِن دَرَن الجَفَا مَغسولا

علَّمْتنا نهجَ الفضيلةِ قُدوةً..

أشرقتَ شمساً لا تغيبُ أفُولا

أهلُ الفضائل مِنك تقبسُ نورَها

وبِكَ الفضائلُ قُلِّدَتْ إكليلا

بالصدق تنطق مُلهَما وبحكمةٍ

وَحْياً وليسَ هوًى ولا تضليلا

فأحَلْتَ عهدَ الجاهليَّةِ جُثة

ونصرتَ في حربِ الشكوك عُقولا

قُوبلتَ تكذيباً ونِلتَ إذاية

وبِالاِصْطبار هوَى الأذى مَغلولا

عَلَّمتَناَ كيفَ التسلحُ بالنُّهَى

والحِلمِ يَهزمُ حاقداً وجَهُولا

الرحمةُ المهداة أثْمَرَ دَوْحُهَا

لِيناً بتأليفِ القلوبِ كَفِيلا

آخَيتَ بَينَ المُسْلمينَ فَقَدْ غَدَا

طَرْفُ الزَّمَان بذِكرهم مَكحولا

لو كنتَ فظا قاسيا مُتجبرا

لانفضَّ جمْعُ المؤمنين فُلولا

ألَّفتَ مختلِفَ القبائل أمَّة

فإذا المصاعبُ ذُلِّلَتْ تذليلا

وإذا الضغائنُ تستحيلُ أخُوَّة

وإذا الجهالةُ تستحيلُ طُلولا

وإذا البلادُ توحَّدتْ وتماسكتْ

وبِها المآذنُ تَرفعُ التهليلا

ومَنِ ارْتضى دينَ السماحةِ مِلَّة

عزَّتْ مكانتُهُ وصارَ جَليلا

ولئِنْ أبَى نزلَ الصَّغَارُ بِدارِهِ

وهَوَتْ مفاخرُهُ وظلَّ ذليلا

أخلاقُكَ القرآنُ فيك تجسَّدَتْ

آياتُهُ قدْ رُتِّلتْ ترتيلا

في المسجد الأقصى وقفتَ مُصليا

بالأنبياءِ، وفُقْتَهُمْ تفضيلا

فبِكَ البناءُ تكاملتْ لَبِناتُهُ

وبِكَ استقامَ مزيَّناً مأهولا

ورَقِيتَ بالمِعراج تنْفُذُ للعُلا

مُتسامياً ومُرافِقا جبريلا

فغَشِيتَ سِدْرَةَ مُنتهى مَا لَمْ يَنل

أحدٌ سِواكَ إليهِ، ثَمَّ، وُصُولا

رَبَّيْتَ أُسْدًا في مُقَارَعَةِ العِدََى

نَصَرُوا الشريعةَ فِتية وَ كُهولا

صَدَقُوا العُهودَ فجاهَدوا ببسالةٍ

بدِمَائهِمْ وَ بمَالِهِمْ مَبْذُولاَ..

الموتُ خَافَ لقاءَهم وتهَيَّبَتْ

حُمَمُ الضلالةِ سيفَهُمْ مَسلولا

ربَّيْتَ مَنْ قَهَروا الفسوقَ بعَزمِهِمْ

والغَيُّ لمْلَمَ ليلَهُ المَسْدُولا..

مَا هاب جيشُ الحَق نابَ منيةٍ

أفَهَلْ يَهَابُ جبابراً وقيولا..؟!

زَهَقَتْ أبَاطيلٌ وَ أُخْمِدَ شَرُّهَا

وسَقَى المنيَّةَ فَاضِلٌ مَفْضُولا

أكْمَلْتَ دِينَ الحَقِّ يا خيرَ الورى

وأنَلْتَنَا شرفًا يَدُومُ أثِيلا

فعليكَ من ربِّ الأنامِ صَلاَتُهُ

وَسَلاَمُهُ يَهْمِي عَلَيْكَ هُمُولا

والآلِ والصحبِ الكِرامِ جَمِيعِهِمْ

عَدَدَ الخَلائقِ بُكرة وأصيلا..