طَرِبَ الوَرَى وتهلَّلَ الإسلامُ
لما تلألأ وَجْهُكَ البسَّامُ
وأضاء كالصُّبْحِ المتيَّم مكةً
فانجاب من أضوائه الإظلام
وتصدَّع الإيوانُ بعد ثبوته
لا الدهرُ زَلْزَلَهُ ولا الأعوام
لكنَّه خَجَلاً وحسنَ رعايةٍ
لِعُلاكِ دُكَّ ومَنْ به قد هاموا
والنَّارَ أخمدها نِداك فلم تكن
إلا رمادًا ما لها إضرام
فإذا بأزهار الربيع تَفتَّحت
فاستنشقت بعبيرها الأقوام
وإذا بأحلام العباد تَحَقَّقَتْ
فالطيرُ تسجَعُ والورى أنغام
وإذا بنورِ الصُّبْحِ يهزأ بالدُّجَى
والذئبُ يبترُ ساقَهُ الضرغام
هو ذا محمّد جاء مكة باسمًا
مُتلمِّضا - بيمينه الصَّمْصام
يا أيَّها الأقوام هيا هلِّلوا
فالبِشرُ عمَّ وضمَّنا الإكرام
هذا نبيُّ الله جاء اليوم لا
يَدَعُ الورى تسري به الأَوْهام
أَيْ يا مُحَمَّدُ أنت أفضلُ مُرْسَلٍ
للأنبيا والمرسلين خِتام
كنتَ اليتيم فكان ربُّك راحِمًا
وحنانه لم تفقد الأيتام
كنت الفقير فكان ربك كافيًا
وبحبه ما ضرَّك الإعدام
للغار أسرِعْ يا محمدُ إنه
فيه الرضا والوحي والإلهام
هذا الطريق ممهّدٌ فاسلكْهُ يا
خيرَ الورى فالحرُّ ليس يُضام
سِرْ يا محمَّدُ والصديق يُحِطْكما
حب سما وتآلف ووِئام
ولتتركن عليًا البطلَ الذي
خالوه أنتَ وإنَّه لهمام
هاجوا بمكة ثم دارَك حاصَرُوا
كي يقتلوك وهم لذلك قاموا
فَخَرَجْتَ لم يرك العدا فتساءلوا
كيف الخروج ونحن بعدُ قِيام؟!
لم يغشَها قومٌ فتلك كرامةٌ
عنهم لها قد غابت الأفهام
قطعوا الفيافي والجياد مطيةٌ
وبلوغهم خيرَ الأنام مرام
حتى انتهوا للغار حاموا حوله
كالطير حول الغار كلٌّ حاموا
فتساءلوا أبِهِ يكونُ محمَّدٌ؟
لكن ألم تر كيف باض يمام؟
والعنكبوتُ عليه خيّم فانظروا
ما قطّعتْ أسبابَه الأقدام