أقول كفى ...فما بعثي لأشقى
وماسِفْرُ الغرام يُريد حمقى!
إذا كفّاك لم تطعمْ لهيبي
تبرّدَ ياأنا ومنيتَ رَهقا
فما اعتادت رئاتُ الرئم خنقا
سحابيّا ولا الكربونَ نشقا
يمرّ الحب في رئتي عبيرا
فينشقه الهواء العذب طلْقا
وما رَضيتْ دنان الشعر غلْقا
أبى دنّ الصبابة أن يُدقّا
به الخمر المعتق للندامى
وكأسك قد روت شفتيَّ عشقا
وحقك ماثملتُ بلا ارتشافٍ
لذياك الرحيق فزدتُ شوقا
أعيذك يا حبيب الروح شكلا
هلاميّا فلا ألقاك حقا!!
تقزّم بعد أنْ ضُغطت رؤاه
ولم يُفلح تمرّده فنبقى
أمامك يا حبيب الريم شرقٌ
ظلاميّ لقمعك قام سحقا
غرامك يا شقيق الروح صعبٌ
كمن ينوي لستر الغيب خرقا
ولكنّي اتقادٌ شاعريٌ
فيخترقَ المدى غربا وشرقا
ولكني احتدام الشوق نارا
بثورة شاعرٍ تصليك حرقا
وإنّي كالذُكاء فإنْ توارت
على كسفِ الجليد الصلبِ تُلقى
ومن ظنّ انكماشيَ بعد فيضٍ
فإني من بهاء الله أُسقى
فما جفّ الخيالُ وماتخلّى
بل ازدادت ثمارُ الروض رزقا
عصيّ أنْ تُقارعني نجوم
وقد جاوزتها ومضا وبرقا
ولم تبلغْ مراجلَ في اضطرام
بها خلقٌ تشكّل فيّ عشقا
محالٌ أنْ تُبارزني انكشافا
وصعبٌ أنْ لسرّ الكون ترقى
إلى أقصى انفجاراتي احتراقا
إلى حيث استحال العشق خلقا
إلى ظللِ السكينة في عروقٍ
زهتْ بردا وزاد الحرقُ عمقا
إلى صوفيّة الأرواح إمّا
على شبقٍ غريزيٍّ تُنقى
إلى سُدُمٍ من النور المصفى
تجلى بارقا فانزحتُ ودقا
أتعشقني حبيب الروح حقاً؟
إذن فعلام في الأحزان نُلقى؟!
وحقك ماسعيتُ إلى امتلاكٍ
ولا أحببتُ إلا ازددتُ عِتقا!
فدعني واللذاذة في اتصالٍ
ودعني والهيام عليّ ملقى
وقد ولدت بحور الشعر وجدا
خرافيا به الألباب غرقى
يداك على اتساع البحر خصري
وقد لفّ الوئامُ عليه طوقا
وما أشقاك إلا طوق عتمٍ
وكان العشق نوريّا وطلْقا ...