طال حزني بعد أمي والسَّهَرْ
وجرى دمعي بخَدِّي كالمطرْ
كانت الغيثَ لنا في بيتنا
نرتوي منها وفيْضًا منهمر
كم رأت موتًا زعافًا أحمرًا
في مخاضٍ روحُها كادت تفر
ولكم عدَّتْ نجومًا في الدُّجى
حين ربَّتنا بليلٍ للفجر
شقَيتْ لهفي لكي تسعدنا
وتحلّتْ في هوانا بالصَّبر
ولكم قد وَسَّدتنا زندَها
وغدا مهدًا لنا ذاك الحجر
ولكم غذَّتْ لنا من صدرها
واعتصرنا قلبها بعد الصدر
واكتنفنا حضنَها في صغرنا
واحتوانا قلبها حين الكبر
حاشا ربي ما وفينا حقَّها
ما رأت منا وفاءً وقدر
كيف نلقى ربَّنا فيها غدًا
يومَ حشرٍ؟ وبماذا نعتذر؟
غيرَ أنا قد عهدنا قلبها
خاليًا من كل حقدٍ وغدر
حانيًا دومًا على أبنائها
وعطوفًا لا يُدانيها بشر
بل على الناس جميعًا رأفةً
ومزيدًا رحمةً لا تنحصر
فاهنئي يا أمَّنا في جنةٍ
وجِوارٍ للمليك المقتدر
ليت شعري مذ فقدنا أمَّنا
نحن في حزنٍ عظيمٍ مستمر
مَضَّنا الحزن عليها أبدًا
بقلوبٍ فيها نارٌ تستعر
أمَّنا طلّي لنا من برزخٍ
وانظرينا كيف نحن في كدر
كيف نحن في اضطرابٍ دائمٍ
وحنينٍ وصراعٍ وغير
وامسحي من أدمعٍ جاريةٍ
في خدودٍ أحرقتها كالجمر
فهمُ يرجون وصلاً عاجلاً
منك، والكلُّ تراه منتظر
لكنِ المرء الذي في جنةٍ
حشوُها المرجان يعلوه الدرر
ريحُها العنبرُ والنَّدُّ معًا
وبها الأشجار تُدلي بالثمر
كيف يحلو تركُها في ذوقه
وهناك الفوز حقّاً والنصر
وابلغي عني سلامًا والدي
وكذا داود تمثال البدر
وصلاةُ الله تغشى أحمدًا
وكذاك الآل والصحب الغُرر