أوقد على صَدري ومَزِّقْ أَضلُعي
ورصاصَكَ ارمِ على الفؤادِ المدقعِ
واشفِ الغليلَ لكي تحس بعزةٍ
وانعِ العدوَّ المُستميتَ وشيِّعِ
ولربما قد كنتَ تحسبُ أنني
مما فعلتَ لقيتُ أسوأ موضعِ
كلا فما ملكتْ يداكَ رحى دمي
إلا وحزتُ لديكَ أفضل مرتعِ
إن كنتَ لستَ بعالمٍ ليَ مركزًا
فاعلمْ عدوَّكَ ثم جئ بتربُّعِ
أنا من إذا ذُكِرَ الكِرَامُ وجدتني
رأس الصفوفِ وغُرَّةَ المُتَرَفَّعِ
أنا مسلمٌ أرضُ الكنانةِ منزلي
في أمةِ الأعرابِ كان تَرعرعِي
خَيْرُ الذُرَى حَلُّوا مقامًا شامِخًا
فمقامهمْ كالصخرِ غيرُ مزَعزَعِ
أُسدُ الفَلَا خَيرُ المَلَا حازوا العُلَا
سادوا الدُنا أزلًا بخيرِ تَطَبُّعِ
زان التراحمُ نسلهمْ مع فضلهمْ
شَرَعٌ لديهم ذو جَوًى أو مَشْبَعِ
وعلى الفَخارِ جعلتُ عَضَّ نواجِذِي
والفخرُ للإقدامِ أحسن مِدفَعِ
ديني المُحَيَّا والتزامُ مبادِئي
طَرْفِي وصَونُ الأرضِ جُمْلَةُ أفرُعِي
عهدٌ عليَّ بأن أظل مدافعًا
عن موطني بِدمي برغم توجُّعِي
مصرٍ وما أدراكَ ما مصرُ التي
كانت لتَسييرِ الورى كسميْذَعِ
فهي الأساسُ لكل خيرٍ مُزهِرٍ
وهي المِهَادُ لكل خطبٍ مُفْجِعِ
يسري بها النيل الذي يسري به
من كوثرِ الجناتِ خيرُ مُمَتِّعِ
وعَلَى ثَرَاهَا قَامَ قَسورةُ الشرى
فأعادَ صوتَ الحق غير مقفَّعِ
كَسَرَ الصليبَ على العدوِّ وحَرَّرَ ال...
أقصى ابنُ أيوب النبيلُ المَشْرَعِ
وبها سمَا قُطُزٌ فَعند حدودِها
راح التتار كحَلقِ رَأسٍ مُفْرِعِ
صَدْقَ الرَحَى حين الوَغَى غَشَّى السَمَا
نَهْدَ الصَوارِمِ أين تَحللْ تُفْزِعِ
تغدو الرماحُ كما النيازك مُرَّةً
إن أبصرتْ صدْرَ العدَا المُتَزَعْزِعِ
بُعِثَتْ بها كَلِمُ القريضِ حديثَةً
بعد البَلَاءِ إلى المحلِ الأرفعِ
فيها خبتْ أمجادُ عزِ عُداتها
في ستِّ ساعاتٍ كلمحٍ مُسرِعِ
هَدَمَ الأشاوسُ بالمياهِ فخارَهمْ
والماء داءٌ للكثيبِ الأقرعِ
وبها مضى سعدُ بن زغلولِ الخَنَى
في ثَوبِ تَحْريرٍ بِلُبِّ تَخَلُّعِ
منها تَجَذَّرَ للعُرُوبَةِ ضَعْفُهَا
زَعْمًا بِترقِيةِ الفنونِ لأَروعِ
عَهْدِي بها خَيرَ البِقَاعِ حبيسةً
في أظلمِ الساعات بعد تلعلعِ
حاقَتْ بها أنيابُ أعلامِ الدُجَى
وتبيتُ مُمسِكَةً بأمْرٍ أَنْفَعِ
وَلَإنها أرضٌ تَمَلَّكَ حِفظَهَا
مَن ليس يأخذهُ ارتيادُ المضجَعِ
حُفِظَتْ وسوف تَظَّلُ تُحفَظُ طالمَا
بَقِيَتْ بها رَمَقٌ سماءُ البَلْقَعِ
وأنا بيَ القلبُ الحليمُ ومثلُهُ
عَبْلُ الخصال نديمهُا ذو مَشْبَعِ
سِرْحَانُ غَابٍ ذو نواجِذَ وَطْؤُهَا
إن يلقَ خصمًا بالكريهةِ يَرْدَعِ
متقلدٌ قُطرَ الرجولةَ هيبةً
لا ينثني عني وإن تكُ صُدَّعِي
وتجرعتْ نفسي الخلالَ كريمةً
لم تَحْوِ من زَلَلٍ فَنِعمَ تَجَرُّعِي
بين الأمانةِ والكرامةِ مَجْلِسِي
والصدقِ والإحسانِ معهُ تَرَفُّعِي
إن آَتِ لا أُغلَبْ وإن أكُ مادحًا
فالشَّرْيُ أَرْيٌ والأثيثُ لأصْلعِ
ولقدْ جمعتُ رقيق قولي إن أكن
مُتغَزِّلًا عن حُبِّ قلبٍ مُبْدِعِ
وحَلَلْتُ مَرتبَةَ الهجاءِ مريرةً
إن أهجُ لا أرحمْ فَقِيرَ المِكْرَعِ
إن أنتهض يخشَ الزعومُ حضارةَ
من بأسِ قائمتي ويَسْعَ لمصْرعِي
تَخْشَى أُورُبَّا إن ذكرتُ أوائلًا
كانوا لهم يومًا كسدٍ أمنعِ
منعوهمُ من أن يخونوا دولةً
حكمتْ بِحُكْمٍ بالأصول مُشَبَّعِ
قد علَّموهمْ كيف تُبْنَى دولةٌ
محمودةٌ بالسبقِ سبقِ الألمَعِي
ذَكِّرْ بأندلسٍ بِقُرطُبَةَ التي
كانتْ طريقَ نهوضِ لِصٍّ أضْيعِ
أو عهدِ بغدادِ الشريفةِ زاخِرًا
بالعلمِ والإيمانِ والمُتَضَرَّعِ
ظلموهُ زَيَّافُوا الكلامِ بِكذْبَةٍ
زعمًا سفورَ العَصرِ بالمُتَمَتَّعِ
حاشا حماةُ الدينِ يسفُرُ شَعبُهُمْ
فلْيَخسَئِ الخَرَّاصُ ولْيُسْتَقْرَعِ
ماضٍ عريقٌ أين شئتَ مَكَارِمًا
تجد الكِرَامَ لها كصرحٍ أَطوَعِ
وعلا بهم دين الإله مقدَّسًا
سادوا به الدنيا بغير تَهَيُّعِ
وهمتْ بهمْ ريحُ العلوم صفيَّةً
حتى ترى الجرداءَ مَشْتَلَ أَزْرُعِ
وتخالُ أمْريكا حبيسةَ وهمِها
حسبتْ لها إرثًا بشَرقٍ لا يَعِي
زرعتْ به شوْكًا يقالُ تَعايشٌ
تدعوهُ إسرائيل؛ رَغَبَةَ مَنْفَعِ
هيهاتَ عيشٌ باليهود فمن يعش
مع حيَّةٍ قرعاء فليتذرَّعِ
وتدُّس منها السمَّ خشيةَ وِحدةٍ
فالعُرْبُ بُرْجٌ إن تذرهُ يَفْرعِ
وتُدَجِّجُ الخِنزِيرَ كُلَّ مُدَجَّجٍ
وتظُنُّ أن السبقَ للمُتَرَبِّعِ
خافوا علومَ الشرقِ إن هي أُظهِرَتْ
أن تُرجِعَ الآمالَ أحسن مرجعِ
فلكم أتى من مصرَ هِمَةُ عالمٍ
شَقَّ الحُبَابَ من العُبَابِ بِإصْبَعِ
فإذا بدا لهمُ بأن ميولَهُ
في خدمَةِ الأوطانِ باتَ كَبُعْبُعِ
فَتَقَلَّبُوا حتى يَبيت مضرجًّا
بِدَمٍ له صوتٌ كصوتِ المِصْقَعِ
فشفى لُغُوبَ الباحثينَ لأنه
كشفَ الكذوبَ الشَثْنَ تحتَ البرقعِ
هي دولةٌ إن صَّح تَسميةً لها
قامت على أشلاءِ كلِ مُمَزَّعِ
ظهرتْ بها كل المفاسدِ جمةً
وسعتْ وراءَ المُرتَجَى والمَطمَعِ
لكنَّ آمال الرجال كبيرةُ
فلتُمْسِكِ الآمالَ مِسكَةَ جُوَّعِ
سِرْ نحوَ علياءَ الجِبَالِ مُسَارِعًا
ودَعِ السَفاسِفَ للْهباءِ الخُنَّعِ
ودَعِ الرَدَى فهْو البَلَاءُ أَمَرُّهُ
والبثْ كريمًا في نَآًى وتَجَمُّعِ
دُمْ حامدًا دمْ واثقًا في المُنتهى
من يحْمَدِ المنَّانَ صِدقًا يَمتعِ
لا تَغْتَرِرْ بالشائعاتِ فإنها
من يعتمدْ منها لِرَأسٍ يقْرعِ
لا تنتصرْ للنفس إن هي أُظْلِمَتْ
بل إنْ تَقُلْ للعفوِ أهلا يُشْبِعِ
وإذا رأيتَ أخاك يومًا ظالمًا
فانصحهُ في لينٍ ورفقٍ يسمَعِ
وإذا رأيتَ العدلَ منه زاخرًا
فاحمَدْ لهُ خيرَ الخِصالِ ودَرِّعِ
وإذا بصُرْتَ بمصرَ عهدَ تقدُّمٍ
أَبْشرْ بعهْدِ للجدائِدِ مُبدِعِ
وإذا رأيتَ القومَ ثارَ فُؤادُهُمْ
لإقامَةَ الثَّوْراتِ ريثَ تَصَدُّعِ
فاعلمْ بأن القَومَ يُوجَبُ دفعُُهُمْ
فاربأ بنفسكَ عن سراةِ تَفَرقُعِ
أَقِمِ الليالي جاهدًا مُتضَرَعًّا
وادعُ الإلهَ الحقَ بالمُتَشَفَّعِ
واحفظْ سفينَ الضادِ لا تَكُ مُغْرِقًا
والزمْ كمالَ الوَصْلِ للمُتَقَطِّعِ
وارتَحْ وخَلِّ الغَمّ يَنْدُب حَظَّهُ
طَمْإِنْ فؤادكَ بالليالي واهْجَعِ