تخطَّ إلى المحتوى

عاقدا يدي بحبال الليل

غير معروف

٦٣ بيت

النسيب

عاقداً يديّ بحبال الليل

القمر في القهقرى

يتنسّم أنفاس الخريف

الأرض في انتظار قُبل الشتاء

وأنا في انتظار الغياب

مداعباً الشوق

غارقاً في دهاليز الخطوة التائهة

على ضفاف الجفاف

أتشقق مثله

أنا وأوراق الشجر في اتّحاد

هي تسقط لتلد

وأنا أسقط لأبحث عن نفسي

كم كنت من الخفة ليحملني النسيم

كم كنت من الثقل ليهزّني الحبّ

ودّعت الأمس

احتضنت اليوم

الغد في قاموس الحنين يرضع

حولي فراشات يغريها الضوء

على مسامعي ألحان البكاء تدنو

تشظّت خوالج الروح

هباءً في أنين الوصول

ما تمّ وصول إلّا وبدأ سفر

الشوق رسول أبدي

في الحبّ

وفي الشعر

رابضاً على صخرة الجنون

أداعب خصلات شعر مختبئ

بأصابع الهواء

لأنفاسي مرارة الحرمان

ولطيف الغياب سكرة صوفيّة

أدنو من غيابي

فأغيبُ

أغيبُ لأعود

ويبقى فيهما الحنين

عرّابُ كلمات هو

حبري

ما ردَّ ألمٌ آهتي

ما أظهرتُ شغفي حتى يغفى

ما أعلنتُ وجودي حتى أموت

للموت أعمارٌ نختارها

لليل رائحة نحن نتنفّسها

غادرتُ الأمكنة

فسكنتني

رحلتُ عن الغيم

فبلّلني

حملت الشمس

مظلّتي

الحالة ورقة على ماء نهر

من الماء إلى الماء

نيران القلب تُدفئ النهر

مسّني الوجود

فأضعتُه

لفحتني نَفسي

أجهلتها

صافحني جسدي

فطعنتُه

دخلتني روحي

فسكرتُ

العصافير تتنفّس الصباح الجديد

والمطر يغرّد على أجنحة الخلاص

وحده الانتظار هاجس الرحيل

ووحده قلبي هاجس الحنين

وبقيّتي هاجس الغياب