أمن مَبكى الحَمام على الحمامِ
بكيتَ وبات دمعُك في انسجامِ
ومن ذكرى حبيبٍ لم تساعدْ
جفونَك طولَ ليلك بالمنام
نعَمْ ذكرُ الحبيب أشدُّ شيءٍ
على كَلِفٍ مصابٍ مُستهام
وبرقٍ بات يخفق في خفاءٍ
ويكتم سرَّه أيَّ اكتتام
فقلتُ له أخاطبه ديارًا
تسنّمنَ اللِّوى «بأبي السَّنام»
فجاء على الرُّبا منها بوَبْلٍ
ووَدْقٍ مُسبلٍ هَطِلٍ رُكام
ديارٌ إن مررتُ بها مُهابًا
يمانيَّ المهابة أو تِهامي
أطعتُ بها الصِّبا ومجون لهوي
وملّكت الصبابةَ من زِمامي
فيا عجبًا لها أضحت بيوتًا
وأكنانًا لأُدحيّ النَّعام
وأضحت بعدنا الآرامُ ترعى
على عَرَصاتها حبَّ البَشام
وخَوْدٍ بضّةٍ رُودٍ رَداحٍ
قَطوفِ المشي مكسالِ القيام
كأن الفَرْع منها والمحيّا
سوادُ الليل أو بدر التّمام
كلفتُ بها فقلت لها وما لي
سوى وَمْيِ الحواجب من كلام
صِلي حيرانَ لا يسطيع صبرًا
على الهجران من فرط الغرام
فقالت لي ألم تعلم بأني
فتايَ فتًى عزيزٌ ذو انتقام
وأن له أبًا شيخًا كبيرًا
وحيث دنوتَ ساءك بالخِصام
فقلت تعجُّبًا سبحان ربي
وصال السّعد آذنَ بانصرام
أصابت مهجتي بسهام حبٍّ
أشدَّ على المصاب من السِّهام
سبت قلبي بمغضوضٍ كحيلٍ
وذي ظَلْمٍ شتيتٍ وابتسام
سَبَتْهُ ولم تجاوز غيرَ عشرٍ
من الأعوام كاملةً بعام
مُدامُ رضابها من بعد نومٍ
أحبُّ إليَّ من أشهى مُدام
سوى أني إذا أمّلتُ منها
وفاءَ العهد لم تفِ بالذِّمام
وكانت شأنها ألاّ تبالي
بصبٍّ تاه في ظُلَم الهيام
قضى قاضي الفراق به علينا
عسى يقضي علينا بالتئام
فما فادٍ يُخلّص من هواها
سوى مدح الهُمامِ ابن الهمام
همامٌ ذو اهتمامٍ بالمعالي
وفي كسب المحامد ذو اهتمام
إمامٌ قام في شأن البرايا
ففيه اللهُ باركَ من إمام
له رتبٌ علونَ على الثريّا
وحاز من العلا أعلى مقام
أقام عمادَ دين الله لمّا
رآه على شَفا جُرْفِ انهدام
أمات به المهيمنُ كلَّ غَيٍّ
به أحيا الهدى مُحيي العظام