هل تُرى يملأُ الفراغاتِ حلُّ
جرّب النّاسُ كلّ حلٍّ.. فملّوا
إنّما نُظّرت لأجلِ الكراسي
كلُ أطروحةٍ وما جاءَ عدلُ
كلّ منظومةٍ بلونِ اقتصادٍ
أثبتتْ أنّها الفسادُ المذلُ
مطحنُ الرّيح يخبزُ الرّملَ ماءً
لشعوبٍ ترى السّرابَ يضلُ
لا استراحتْ لدى الملوكِ شعوبٌ
أو لدى شعب من تجمهرَ فضلُ
فعلى دباباته نالَ حكمًا
عسكريّ له البيادات عقلُ
أو على ثورةِ الشعوبِ إذا ما
ثارَ فيها الشّجاعُ للصّ تخلو
إنّما ههنا الحكوماتِ زيفٌ
كلّما بابُها انْطوى لاحَ فصلُ
منبرٌ يرقعُ الحديثَ بِآيٍ
من حديثِ الرئيسِ عمّا يحلُ
عن سفيرٍ وعن مليكِ الأفاعي
أصبحَ الجيشُ لادغًا لا يكلُ
أيّ حلٍ لدى السياساتِ يبقى
وقرارُ الشّعوبِ لا يستقلُ
الدويلاتُ بعضُها ضدُ بعضٍ
في حروبٍ والموتُ للنّاسِ شغلُ
حلفاءٌ لقطبِ ذا ولهذا
حلفاءٌ لبعضها تستغلُ
المفاتيحُ في الرّؤوسِ وإذْ ما
ضاعَ عقلٌ فكيفَ يُفتحُ قفلُ؟!
كمْ أيادٍ على حلوقِ الأفاعي
وأفاعٍ لها المساجينُ أكلُ
كمْ أيادٍ تشلّ حقدَ المعادي
وأياد بنفسها من تشلُ
كلُ من يطمعونَ للحكمِ سادوا
باسْمِ فكرٍ وباسْمِ سيفٍ يُسلّ
كلُ دينٍ وكلُ جنسٍ وعرقٍ
بلغوا الحكمَ هل بعدلٍ أهلوا؟
جرّبتْ حظها الإناثُ وخاضتْ
مثلما خاضَ في الزّعامات طفلُ
وأقليّةٌ أطلّوا لحكمٍ
بعدما كانَ للحكوماتِ أهلُ
إنّ من لم يجرّبوا سوف يأتي
يومهم كي يحرّموا ما أحلّوا
غيرَ هذا هل يبصرُ الناسُ يومًا
لزعيمٍ إذا رأوهُ أجلّوا
هل ترى تطرحُ الوقائعُ حلًا
غيرَ كل الذين في الظلم ظلّوا؟!
هل ترى تمنحُ البشاراتِ وصفًا
أو على أقربِ احتمالٍ تدلُ؟
يا بشاراتُ: فتّشي عن غيابٍ
للحضورِ الذي نريدُ يطلُ
فتّشي عن وسادةٍ للأماني
ومنامٍ على جناحيهِ نسلو
واسْردي لي حكايةً سوف تأتي
كلُّ سطرٍ بها فُراتٌ ونخلُ
عن بلاد هي البلادُ وناسٌ
تتساوى بها الجباهُ وتعلو
عن نظامٍ بلا حدودٍ وشعبٌ
من منافي العصورِ جاءوا وحلّوا
يمزجونَ المُنى بلون التمني
يكتبونَ النشيدَ والكلُ يتلو
هم جميعًا في واحدٍ من رباهم
أخضر اللون والمجاميع حقلُ
تمطرُ الشّمسُ في يديهِ ضياءً
ويغنّي السّحابُ والبحرُ يحلو
ينسجُ الذكرياتِ ديوانَ شعرٍ
غزليّ ما ملّهُ من يملُّ
ويزمّ الرّمالَ غيمات فكر
وكأنَّ الغيومَ بالفكرِ رُسْلُ
صهوة الرّملِ يمتطي بكتابٍ
لغيوبٍ فما يواريهِ رملُ
يمنحُ الريحَ باقةً من سكونٍ
وعليها توقيعُه والمحلُّ
يعزلُ الظلّ إنْ تجوّلَ صبحًا
حيثُ إنّ الظلامَ للصبحِ ظلُّ
يحشدُ الصبحَ للتظاهرِ حتى
يطردَ الليلَ والهتافاتُ حفلُ
حيث يُلقي بيانَهُ وينادي:
إنّني الحلّ لا سوى العدلِ حلُ