من قبلِ أن نأتي القواعدَ
كنتَ قاعدةً أمامَ اللهِ والطبقاتِ
كنتَ تفتِّتُ الأحجارَ بين الناصرية والشمالْ
تقولُ للوردِ : التُّوَيجُ مخبّأٌ
وتقول للبرديّ : خبّأنا البنادقَ فيكَ
للورقِ : الجريدةُ أنتَ
للمتياسرينَ : إلَيَّ ؟
للفوضى : سلاماً للذين ينظِّمون مدائحَ الفوضى
وينتقلون بين الناصرية والشمالْ .
لوجهكَ : الظلماتُ مطْبِقةٌ
لأهلكَ : ليس بعد الليلِ إلاّ الليل .
للتاريخِ : نحن الفجرُ ؟
لم ننزلْ على خيلٍ مُسَوَّمةٍ
فأطلَقْنا خيولَ الجنِّ ؟
تجدحُ ،
وانطلقنا قبلَ أن نأتي القواعدَ
نحو قاعدةٍ أمام الله والطبقاتِ؟
كانت مثلَنا في الناصريةِ .
مثلَنا في صورةِ الأسلافِ
والكوفيةِ الرقطاءِ
والدمِ مُدْلَهِمّاً في خطوطِ الوشمِ
أيّامَ النساءُ محجّباتٌ
في المآتمِ والقطاراتِ البطيئةِ
والمساجدُ تختفي في النخلِ
أيامَ الكنائسُ لم تزلْ بيضاءَ ، يونانيّةَ القُدّاسِ
أيامَ المسمّى ، أنتَ : قاعدةً أمامَ اللهِ والطبقاتِ
سارتْ مثلَنا مقروحةَ الأقدامِ
تحملُ مثلَنا ما يحملُ الأسلافُ
وشْمَ الحِنْكِ والكفَّينِ
والمنشورَ أزرقَ
والرصاصةَ في عيونِ الخيلِ
تحملُ مثلَنا ما يحملُ الأسلافُ
بين الناصريةِ والشمالْ .
سنُعِيدُ هذي الدورةَ الصمّاءَ
هذي الوردةَ المقطوعةَ الأعضاءِ
نُقتَلُ في الخلايا
ثم نُقتَلُ في المواقفِ ،
ثم نُقتَلُ في قواعدنا ؟
نعيدُ الدورةَ الصمّاءَ والوردةْ
نعيدُ رهافةَ الوحدةْ
ونسكنُ في التفرُّدِ ؟ في اخضرارِ الوشمِ
نسكنُ :
في خلايا لم ترشِّحْها الخلايا
في مواقفَ لم تُعَرِّفْها المواقفُ
في قواعدَ تحتفي بدمِ الزمانِ النذلِ ؟
ننأى في التفرُّدِ
في تفاصيلِ الهُوِيّةِ والكلامِ
وملْمسِ الأيدي التي وُشِمَتْ ،
وإيقاعِ الرصاصةِ والسؤال :
أتطْلُعُ الأشياءُ
فلتطْلُعْ بنا الأشياءُ كالأشياءِ
تطلُعْ
رايةٌ حمراءُ في التكوينِ : بين الناصرية والشمال .