أصمُ أبكمُ ، لا سمعٌ ولا كلِمُ
ولمْ يَعُقْ صَممٌ نصحي ، ولا بَكَمُ
أحبُ - للناس - كل الخير مُحتسباً
والحب يسلبُ ألبابَ الذين عَمُوا
ولا أقنّطُ عاصيَهم ومُذنبهم
إن القنوط به تستجلبُ النقم
وأنصحُ الكل في سر ، وفي علن
وبالذي أنصحُ الآنامَ ألتزم
وأحملُ الكتبَ التي تكلمُهم
وعِلمها - رغم أنف الكل - يُحترم
وقد أشيرُ إلى الآيات ، أجعلها
مَحجة أسّها الأخلاقُ والقِيَم
ويفتحُ الله بيني دائماً أبداً
وبين مَن جهلوا البيانَ ، أو عملوا
حتى وجدتُ أبي - في الغي - منجدلاً
فهالني حاله ، وكِدتُ أنهزم
وكم وعظتُ ، ولا جدوى لموعظتي
كأنما بأبي - في سمعه – صمم
فقلتُ: أحرجُه بآيةٍ نزلتْ
حتى تفارقه الأهواءُ والجُرُم
حتى يتوب عن الذنوب تحرمُه
رضا الإله ، فخاب الذنبُ واللمم
وآيتي تثبت الولاء ، تصقلهّ
إني - بأي كتاب الله - أعتصم
أشرتُ أحمله على قراءتها
فلم يجادلْ ، وفاض الدمعُ والندم
في موقفٍ لم يكن سوى مناورةٍ
بها تمرقتِ الأوزارُ والإزم
والنورُ عمّ أبي في كل عيشته
من بعدما انقشع السرابُ والظلم
يا رب ثبّتْ - على الإيمان - قلب أبي
أنت القدير على ما قلتُ يا حكم