على حبوب النّوم ، وآخر الأنام
دعيني أحلُم دونَكِ يوماً مِن الدّهر
واعفني من عينيكِ والآثام
سأنجو مِنكِ بِمنام
لا مخالبَ فيهِ ولا مكر
بسريرٍ من بقايا حُطامٍ
فيه أنامُ دونَ خَطايا
دونَ ذنوب ، دون مُنكر
دعينا نتساوى في المنام
نتوقّف قليلاً عن مرهِقاتِ الفكر
نفترقُ في حيرة الأحلام
مرّةً نُقابل حِنّاء الجواري
ومرّة نسرقُ المطر
و نُلاطِفُ مرّة سيّد المَقام
نغزِلُ دونَ غيرة
قِصصا من الظّلِ و الشّجر
وأحميكِ بذراعيّ من الغَمام
أُلامِس أغصانا فيها الاقترابُ عيبٌ و حرام
رغماً عنكِ أهديها عظيمُ السّلام
تصرّفي كأنّك سيّدةٌ
ليّ استجابت و بالقدر
تعشقُ رُتوشاً بآخرِ الظلام
بحضرةِ سيّدٍ له اللّيلُ
يُعزَف بآهٍ على وتر
وإيقاعُ دَفّ بِرقّةِ الهيام
كخيل تُراقصُ خلخالَها بينَ هدوةِ النَّور
إذا تزاحمت عندَ صهيلِها الخيام
أوقفي التساؤلاتَ بصيغةِ الضَجَر
لِتسمو الروح بكُلّ سلام
توَسّمي بوشمٍ يُشبِهُ سِنّ الغَجَر
من ذَهب أو فضة ، يقفُ بالأمام
بريقُه كقرع طبول التَتر
استباحت كُلّ ما حُرّم في الأحلام
اغتالت حواجِز العَين و السّهر
فيها احتلت سُطورُ الأنوثةِ
و الكُلُّ قيام
عاثت الخرابَ في بداياتِ المّمر
وأسرت الطّيور
وقَضَّت مضاجع الحَمام
بقيودٍ لا إفراجَ فيها
و لا هروب ، و لا مفرّ .