تخطَّ إلى المحتوى

دعوا أدمعي شوقا للقياكم تجري

الطويل

٦١ بيت

النسيب

دَعُوا أَدْمُعِي شَوْقاً لِلُقْيَاكُمُ تَجْرِي

فَإِنِّيَ فِي حُبِّي لَكُمْ رَابِحُ التَّجْرِ

وَاْهْدُوا لَنَا رُوحَ العُذَيْبِ وَبَارِقٍ

وَلَكِنْ مِنَ الرِّيقِ الْمُعطَّرِ وَالثَّغْرِ

وَلاَ تَبْتَغُوا مِنِّي السُّلُوَّ فَإنَّنِي

سَأَسْلُو سُلُوَّ الْبَانِ عَنْ وَاكِفِ القَطْرِ

وَأَتْرُكُ تَهْيَامِي بِكُمِ وَصَبَابَتِي

كَمَا تَرَكَ الحَادِي السُّرَى لَيْلَةَ النَّفْرِ

وَأَنْسَاكُمُ لَكِنْ كَمَا نِسِيَ الْهَوَى

عَلَى النَّأْيِ قَيْسٌ وَابْنُ مَعْمَرٍ العُذْرِي

فَيَا صَاحِبَيْ نَجْوَايَ مِنْ آلِ عَامِرٍ

أَلاَ نَادِمَانِي بِالغَرَامِ مَدَى عُمْرِي

وَيَا مُثْقِلَ الْخِدْرِ الَّذِي قَذَفَتْ بِهِ

أَمُونٌ تُبَاري الرِّيحَ فِي الْبَلَدِ القَفْرِ

دَعَوْتُكَ فَاحْلُلْ بَيْتَ قَلْبِيَ زَائِراً

بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ لِلْبَيْتِ ذِي الْحِجْرِ

وَبِالسِّجْفِ فِي الْحَيِّ الْمُمَنَّعِ غَادَةٌ

يَبِيتُ بِهَا نَجْمُ السَّمَاءِ عَلَى ذُعْرِ

مُنَعَّمَةٌ لَذَّ الشَّقَاءُ بِحُبِّهَا

وَلَوْ أَنَّهَا تُبْدِي هَجِيراً مِنَ الْهَجْرِ

وَلَوْ صَدَعَتْ قَلْبِي وَحَيَّتْ بِوَجْهِهَا

لَقُلْتُ صَبَاحٌ دُونَهُ صَدْعَةُ الْفَجْرِ

بِوَادِي الغَضَى حَلَّتْ وَلَكِنْ مِنَ الحَشَا

وَشِعْبِ النَّقَا لَكِنْ مِنْ السِّحْرِ وَالنَّحْرِ

وَأَسْنَدَ وَجْدِي مِنْ أَحَادِيثِ حُسْنِهَا

غَرائِبَ لَمْ تَخْطُرْ بِبَالِ وَلاَ فِكْرِ

فَلَمْ تَرْوِ يَوْماً عَنْ نَمُومٍ سِوَى الشَّذَا

وَلَمْ تَرُوِ يَوْماً عَنْ ضَعِيفٍ سِوَى الخِصْرِ

إِذَا لَمْ أُشَاهِدْ رَبْعَهَا كُلَّ لَيْلَةٍ

فَإِنَّكَ يَا إِنْسَانَ عَيْنِي لَفِي خُسْرِ

وَمِمَّا أَثَارَ الْوَجْدَ جِيدٌ أَمَالَنِي

بِوَسْوَاسِ حَلْيٍ مَالِكٍ فِي الهَوَى أَمْرِي

وَثَغْرٌ ثَنَانِي الرَّدُّ عَنْ لَثْمِ دُرِّهِ

كَأَنَّ رَقِيبِي قَدَّمَ الرَّاءَ مِنْ دُرِّ

نَسِيتُ وَلاَ أَنْسَى مَعَاهِدَ بِالْحِمَى

يُمَثِّلُهَا فِكْرِي وَيَلْزَمُهَا ذِكْرِي

إِذَا انْتَصَبَتْ دَوْحَاتُهَا خَفَضَتْ بِهَا

غُصُوناً قَرَاهَا الغَيْثُ فِي الوَرَقِ الخضْرِ

وَقَدْ جَرَّهَا نَفْحُ الصَّبَا بَعْدَ رَبْعِهَا

كَأَنَّ نُسَيْمَاتِ الصَّبَا أَحْرُفُ الْجَرِّ

عَجِبْتَ لِنَبْتٍ وَسْطَهَا وَهْوَ بَاقِلٌ

يَخِيمُ بِهِ قُسُّ عَنِ النَّظْمِ وَالنَّثْرِ

وَرُبَّ رِيَاضٍ بِالغُوَيْرِ تَزَيَّنَتْ

بِنَضْرِ نَبَاتٍ غَاصَ فِي مَائِهَا الْغَمْرِ

وَأُخْرَى بِذَاتِ الجَزْعِ طَيّ ظِلاَلهَا

نَعِمْتُ بِهِ يَقْظَانَ فِي سِنَةِ الْعُمْرِ

وَلَمَّا تَقَضَّى اللَّيْلُ إِلاَّ أَقَلَّهُ

حَبَتْنَا بِمِعْطَارِ الشَّذَا أَرِجِ النَّشرِ

كَأَنَّ بُرُوقَ الجَوِّ نَارٌ تَلَهَّبَتْ

وَمَا ارْفَضَّ مِنْ جُنْحِ الدُّجَى عَنْبَرُ الْشِّحْرِ

إِذَا مَا الْتَقَى فِي نَهْرِهَا سَاكِنَانِ مِنْ

قَضِيبٍ وَمِنْ حَصْبَاءَ حُرِّكَ بِالْكَسْرِ

مُجَرِّرَةٌ ذَيْلَ النَّسِيمِ طَرُوبَةٌ

وَلاَ طَرَبَ الْحَادِي بِذِي الأثْلِ وَالسِّدْرِ

تَرَى الغَيْثَ فِيهَا بَاكِياً مُتَعَيِّراً

إِذَا ضَاعَ مِنْ أَكْمَامِهِ مُؤرجُ الزَّهْرِ

مُعَانِقَةٌ مِنْ قُضْبِهَا كُلَّ أَهْيَفٍ

وَلاَ هَيَفَ الأَعْطَافِ فِي الْحُلَلِ الْحُمْرِ

تَكَادُ لَعَمْرِي فِيهِ كُلُّ حَمَامَةٍ

تَشِبُّ عَنِ الطَّوْقِ ارْتِيَاحاً عَلَى الذّكْرِ

وَكَمْ سَاعَدَتْهَا وَهْيَ بِالشّرْبِ بَرَّةٌ

وَمَا بِرُّهَا بِالبِدْعِ كَلاَّ وَلاَ النُّكْرِ

بِقَطْرِ النَّدَى قَطْرُ النَّدَى وَسْطَهَا اقْتَدَى

فَمَا نَامَ لَمَّا نَامَ ذُو الكَأْسِ وَالوَتْرِ

فَمَنْ عَاذِرِي مِنْ حِيرَتِي وَتَوَلُّهِي

إِذَا سَفِرَتْ مِنْهَا المَحَاسِنُ لِلسَّفْرِ

أَعَادَتْ لِيَ الشَّوْقَ الْقَدِيمَ مَيَاهُهَا

وَسُقْنَ الْهَوَى مِنْ حَيْثُ أَدْرِي وَلا أَدْري

كَأَنِّي عَلِيُّ وَالْعُيُونُ الَّتِي رَنَتْ

عُيُونُ المَهَا بَيْنَ الرُّصَافَةِ وَالجِسْرِ

أَلاَ يَا نَدِيماً حُثَّ مِسْكِيَّةَ الشَّذَا

إِلَى الدَّير لاَ دَارِينَ مَنْسُوبَةَ النَّجْرِ

تُرَاجِعُهَا أَيْدِي السُّقَاةِ كَأَنَّهَا

وَقَدْ قُطِعَتْ بِالْمَزْجِ بَيْتٌ مِنَ الشِّعْرِ

نَشَدْتُكَ هَلْ غُصْنُ الرِّيَاضِ ابْنُ هَانِىءٍ

يَمِيلُ بِسَابَاطا ارْتِيَاحاً إِلَى الْخَمْرِ

وَهَلْ بُلْبُلُ الدَّوْحَاتِ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمٍ

يَظَلُّ دَفِيناً فِي الرِّيَاحِينِ ذَا سُكْرِ

وَهَلْ أَهْدَتِ الأَزْهَارُ عَاطِرَ نَفْحِهَا

مَعَ الْفَجْرِ أَمْ أَهْدَتْ مَدِيحَ بَنِي نَصْرِ

إِمَامُ الْهُدَى جَزْلُ الرِّدَا شَرَكُ العِدَى

غَمَامُ النَّدَى بَحْرُ الجَدَا مَعْدِنُ الذُّخْرِ

كَرِيمُ اللُّهَا زَاكِي النُّهَى مَجْدُهُ انْتَهَى

لأَوْجِ السُّهَا كَيْفَ اشْتَهَى دُونَ مَا نُكْرِ

إِذَا هُوَ أَجْرَى الطَّرْفَ وَالطَّبْلُ صَائِلٌ

يَفُضُّ دُرُوعَ الْهِنْدِ بِالذُّبَّلِ السُّمْرِ

تَرَى الْغَيْثَ فَوْقَ الْبَرْقِ وَالرَّعْدُ قَاصِفٌ

يَقُدُّ سَحَابَ اللَّيْلِ بِالأَنْجُمِ الزُّهْرِ

إِذَا شَكَّ بِالْخَطِّي دِرْعَ مُنَازِلٍ

عَلَى طَرْفِهِ وَالنَّقْعُ فِيهِ دَمٌ يَجْرِي

أَرَى أَسْمَراً فِي أَزْرَقٍ فَوْقَ أَبْيَضٍ

عَلَى أَدْهَمٍ فِي أَدْكَنٍ وَهْوَ مُحْمَرِّ

وَأَصْبَحَ مِنِّي الْكُلُّ وَالْبَعْضُ رَاوِياً

أَحَادِيثَ نُعْمَاكَ الَّتِي شَرَّفَتْ قَدْرِي

فَقَلْبِيَ عَنْ رُوحٍ وَعَنْ نَائِلٍ يَدِي

وَعَنْ مَرْحَبٍ أُذْنِي وَعَيْنِيَ عَنْ بِشْرِ

فَلَوْ أُلِّفَ الشَّوْقُ الَّذِي قَدْ لَقِيتُهُ

حَكَى بَأْسَكَ الْمَشْهُورَ فِي الْبَدْوِ وَالْحَضْرِ

وَلَوْ أَنَّ دَمْعِي إِذْ نَأَيْتَ مُجَمَّعٌ

حَكَى جُودَكَ الْمَبْذُولَ فِي السِّرِّ والْجَهْرِ

وَمَاذَا عَسَى يُنْهِي لَكَ الْعَبْدُ إِنَّمَا

وَكَلْتُكَ لِلْحُبِّ الْقَدِيمِ الَّذِي تَدْرِي

فَيُضْفِي لَدَيْنَا بُرْدَ حَامٍ مِنَ الْعُلاَ

وَيُضْفِي عَلَيْنَا بُرْدَ سَامٍ مِنَ الْفَخْرِ

يَعِمُّ الْوَرَى مِنْ كَوْمِهِ وَعُلُومِهِ

فَهَذِي لِمَنْ يَقْرَا وَهَذِي لَمَنْ يَقْرِي

فَيُحْيِي بِنَشْرِ الْجُودِ مَيْتاً مِنَ الْغِنَى

وَيُرْدِي بِطَيِّ الْبُخْلِ حَيًّا مِنَ الْفَقْرِ

وَيُبْدِي بِوَصْلِ الْعِلْمِ صُبْحاً مِنَ الْهُدَى

وَيُخْفِي بِقَطْعِ الْجَهْلِ لَيْلاً مَنِ الْكُفْرِ

هُمَامٌ إِذَا مَا صَالَ أَوْ جَالَ فِي الْوَغَى

فَلَيْثٌ لِمُغْتَرٍّ وَغَيْثٌ لِمُعْتَرِّ

رَفِيعُ عِمَادِ الْبَيْتِ رَحْبٌ فِنَاؤهُ

عَظِيمُ رَمَادِ النَّارِ مُغْتَبِطُ الْوَفْرِ

حَكَى سَيْفُهُ يَوْمَ الضُّيُوفِ مُهَلْهِلاً

فَلَمْ يُبْقِ بَعْدَ النَّابِ حَيًّا عَلَى بَكْرِ

مُقِيمٌ عَلَى دِينِ السَّمَاحَةِ وَالنَّدَى

وَبَذْلُ النَّدَى والْفَضْلِ فَرْضٌ عَلَى الْحُرِّ

إِذَا هُوَ أَعْطَاهَا دَنَانِيرَ رُشِّحَتْ

بِلَوْنِ مُحِبٍّ فِي الْهَوَى خَالِعِ العُذْرِ

يُؤَرِّخُ ذُو الأَمْدَاحِ مِمَّا جَنَتْ بِهِ

يَدَاهُ تَوَارِيخَ السَّعَادَةِ وَالنَّصْرِ