تخطَّ إلى المحتوى

أتتك وقد هز الدجى مضجع الفجر

الطويل

٦٥ بيت

المتفرقات

أتَتْكَ وَقَدْ هَزَّ الدّجَى مَضْجِعَ الْفَجْرِ

بِكَأْسَيْنِ مِنْ رِيقٍ بَرُودٍ وَمِنْ خَمْرِ

وَأَبْهَجَتِ الأَبْصَارَ وَالْحُسْنُ مُبْهِجٌ

بِدُرَّيْنِ مِنْ عِقْدٍ نَفِيسٍ وَمِنْ ثَغْرِ

وَكَمْ سُتِرَ الْبَدْرُ الْمُنِيرُ وَوَجْهُهَا

بِلَيْلَيْنِ مِنْ جُنْحٍ بَهِيمٍ وَمِنْ شَعْرِ

وَجُلِّيَ جُنْحُ اللَّيْلِ لَمَّا بَدَتْ لَنَا

بِنُورَيْنِ مِنْ وَجْهٍ جَمِيلٍ وَمِنْ بَدْرِ

وَحَيَّتْ وَقَدْ لَذَّ السُّرَى سَحَراً لَنَا

بِصُبْحَيْنِ مِنْ أَضْوَاءِ أُفْقٍ وَمِنْ بِشْرِ

وَمِنْ عِطْفِهَا إِذْ طَابَ نَشْراً فَعطَّرَتْ

بِطِيبَيْنِ مِنْ مِسْكٍ يَضُوعُ وَمِنْ نَشْرِ

وَمَالَتْ عَلَى الرَّوْضِ النَّضِيرِ فَرَاقَنَا

بِغُصْنَيْنِ مِنْ قَدٍّ وَمِنْ فَنَنٍ نَضْرِ

وَجَادَ هَوىً بِي وَالْهَوَاءُ الَّذِي لَهُ

بِغَيْثَيْنِ مِنْ دَمْعٍ يَصُوبُ وَمِنْ قَطْرِ

وَجَدَّتْ بِعَرْضِ الْبِيدِ سَيْراً فَبَرَّحَتْ

بِنَارَيْنِ فِيهَا مِنْ هَجِيرٍ وَمِنْ هَجْرِ

وَمَا رَاعَنِي إِلاَّ القِبَابُ كَأَنَّهَا

كَمَائِمُ رَوْضٍ يَنْطَوِينَ عَلَى زَهْرِ

وَأَسْرَابُ غِزْلاَنٍ عَرَضْنَ سَوَانِحاً

وَلاَ بُدَّ مِنْ مَرْعَىً فَكَانَ مِنَ الصَّدْرِ

وَمَا بِيَ إِلاَّ أَعْيُنٌ بِسِهَامِهَا

رَمَتْ ذَا الْهَوَى الْعُذْرِيَّ مِنْ غَيْرِ مَا عُذْرِ

مُنَصَّلَةٌ بِالْغُنْجِ وَالْهَذْبُ رِيشُهَا

تُطَاوِلُ قَوْسَ الْحَاجِبَيْنِ بِهَا ذُعْرِي

وَرَكْبٍ سَرَوْا وَاللَّيْلُ قِطْعَةُ عَنْبَرٍ

تَضُوعُ إِذَا جَلَّى لَنَا الْبَرْقُ عَنْ جَمْرِ

سَوَابِحُ فِي بَحْرِ السَّرَابِ وَإِنَّمَا

مَعَادِنُ دُرِّ اللَّفْظِ فِي ذَلِكَ الْبَحْرِ

إِذَا أَطْلَعُوا عُوجَ الْمَطِيِّ أَهِلَّةً

حِسْبْتَهُمُ مِنْ فَوْقِهَا أَنْجُمٌ تَسْرِي

وَلَمْ أَنْسَ بِالشِّعْبِ الْيَمَانِي مَوْقِفِي

عَلَى دِمَنٍ يَرْفُلْنَ فِي حُلَلٍ خُضْرِ

وَقَدْ حَمَلَتْ فِيهَا السَّحَابُ كَأَنَّهَا

مَدَامِعُ عَيْنِي أَوْ عَطَايَا بَنِي نَصْرِ

تَبَابِعَةٌ مِنْ آلِ يَعْرُبَ قَادَةٌ

لَهُمْ مَا لَهُمْ مِنْ مَكْسَبِ الْعِزِّ مِنْ وَفْرِ

مِنَ الْمُتَّقِينَ اللَّهَ إِنْ نَذَرُوا فَهُمْ

عَلَى أَكْمَلِ الْحَالاَتِ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ

بُدُورُ عُلاً مِنْ آلِ خَزْرَجَ أَذْكَرُوا

أَجَلَّ عُهُودٍ فِي حُنَينٍ وَفِي بَدْرِ

هُمُ خَيْرُ أَمْلاَكِ الزَّمَانِ وَخيْرُهُمْ

مُحَمَّدٌ الْمَحْمُودُ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ

وَإِنْ يَكُ مِنْهُمْ فَهْوَ فَوْقَهُمُ عُلاً

وَأَشْرَفُهُمْ وَالْكُلُّ ذُو شَرَفٍ كُثْرِ

وَقَدْ جَاءَ فَضْلٌ فِي لَيَالٍ كَثِيرَةٍ

وَمَجْمُوعُ ذَاكَ الْفَضْلِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

وَلِلَّهِ جَيْشٌ أَبْهَجَتْنَا خُيُولُهُ

بِمَا رَاقَ مِنْ كَرٍّ وَشِيكٍ وَمِنْ فَرِّ

وَمَرُّوا صَبَاحاً وَالسَّبِيكَةُ كَاسْمِهَا

بِمَا بَذَلَتْ تَجْرِي لِتُرْبِحَ لِي تَجْرِي

وَقَدْ صَعَدَتْ فِي الْجَوِّ آيّةُ طَبْلَةٍ

تُحَاكِي عَمُودَ الْفَجْرِ أَسْفَرَ لِلسَّفْرِ

وَأَنْحَوْ عَلَيْهَا بِالْعِصِيِّ كَأَنَّهَا

بُرُوقٌ وَلَكِنْ بِالْبُرُوقِ غَدَتْ تُزْرِي

مِنَ الطَّبَلاَتِ الَّلائِي مَا زَالَ كَسْرُهَا

لَدَى الْبَطَلِ الأَحْمَى يُعَدُّ مِنَ الْجَبْرِ

وَضَارِبُهَا يَوْمَ الْوُفُودِ عُقُوقُهُ

وَإِنْ كَانَ لاَ يَخْفَى يُعَدُّ مِنَ الْبِرِّ

فَذَلِكَ مِنْهُ لِلْجِهَادِ تَدَرُّبٌ

سَيَشْقَى بِهِ الْحِزْبِ الَّذِي دَانَ بِالْكُفْرِ

وَقَدْ جَالَ نَقْعُ الْخَيْلِ فِي جَنَبَاتِهَا

كَمَا جَالَ فِي الأَفْكَارِ مَعْنَىً مِنَ الشِّعْرِ

وَيَوْمَ سِبَاقِ الْخَيْلِ أَبْصَرْتُ ضُمَّراً

كَمَا طَارَ فِي الْبَيْدَاءِ سِرْبُ القَطَا الْكَدْرِ

وَقُلْتُ بُرُوقٌ فِي دَيَاجٍ وَإِنَّمَا

شَهِدْتُ اخْتِلاَطَ الشُّهْبِ مِنْهُنَّ بِالصُّفْرِ

وَكَرُّوا بِهَا حُمْراً مُجَلَّلَةً فَلَمْ

أَرَ شَفَقاً مِنْ قَبْلِهَا زِينَ بِالْفَجْرِ

وَكُلُّ كُمَيْتٍ جَاءَنَا كَسَمِيِّهِ

فَأَطْرَبَ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مِنْ وِزْرِ

وَمَا سَدَّ نَقْعُ الْخَيْلِ أُفْقاً وَإِنَّمَا

رَأَى الشَّمْسَ قَدْ خَافَتْ فَنَابَ عَنِ السِّتْرِ

وَقَالُوا بَدَا وَشْيٌ عَلَى الْحَطَبِ الَّذِي

أَتَى خَيْرَ مَنْ يَقْرِي الضُّيُوفَ وَمَنْ يُقْرِي

فَقُلْتُ لَعَلَّ الْغَالِبِيَّ مُحَمَّداً

سَقَاهُ بِغَيْثٍ مِنْ مَوَاهِبِهِ ثَرِّ

فَعَادَتْ لَهُ الأَوْرَاقُ وَالتَّاجُ زَهْرُهُ

كَوَشْيٍ لَهُ صَنْعَاءُ بَاتَتْ عَلَى ذُكْرِ

وَإِنْ كَانَ وَشْياً فَاعْجَبُوا لِخَلِيفَةٍ

نَدَاهُ لِطُلاَّبِ النَّدَى بِالنَّدَى يُغْرِي

وَقُولُوا وَبَعْضُ الْقَوْلِ يَشْفِي صُدُورَنَا

وَيُعْرِبُ عَمَّا فِي الْجَوَانِحِ مِنْ سِرّ

أَحَتَّى حُطَامَ الأَرْضِ أَصْبَحَ كَاسِياً

لَهَا وَأَرَاهَا رِفْعَةَ الشَّأْنِ وَالْقَدْرِ

وَقَصْرٍ بَنَاهُ خَيْرُ بَانٍ فَلَمْ يَكُنْ

يُضَاهِيهِ فِي الأَرْضِ الْعَرِيضَةِ مِنْ قَصْرِ

عَجَائِبُهُ فَوْقَ الْعَجَائِبِ إِنَّهَا

عَجَائِبُ لَمْ تَخْطُرْ بِبَالٍ وَلاَ فِكْرِ

حَكَتْ أَرْضُهُ أُفْقَ السَّمَاءِ فَزَهْرُهَا

يَنُوبُ بِلاَ شَكٍّ عَنِ الأَنْجُمِ الزُّهْرِ

وَخِلْنَا مُنِيرَ الصُّبْحِ هَامَ بِحُبِّهِ

فَأَبْقَى عَلَيْهِ لَوْنَهُ أَبَدَ الدَّهْرِ

إِذَا لَمْ أُشَاهِدْهُ وَأُبْصِرْ جَمَالَهُ

فَإِنَّكَ يَا إِنْسَانَ عَيْنِي لَفِي خُسْرِ

وَعَهْدِي بِجَارِي الْمَاءِ يَسْفُلُ دَائِماً

فَيَحْنُو عَلَيْهِ الشَّارِبُونَ إِذَا يَجْرِي

وَهَا هُوَ يَعْلُو لِلسَّمَاءِ تَشَرُّفاً

بِمُجْرِيهِ مَسْرُوراً بِمَا نَالَ مِنْ فَخْرِ

وَأُقْسِمُ لَوْلاَ وَجْهُ خَيْرِ خَلِيفَةٍ

لَمَا مُكِّنَ الورَّادُ مِنْ عَذْبِهِ الْغَمْرِ

وَلَكِنَّهُ لَمَّا بَدَا خَرَّ سَاجِداً

وَأَهْدَى حُبَاباً زَادَ فَضْلاً عَلَى الدُّرِّ

وَخِلْتُ الَّذِي يَعْلُو مِنَ الْمَاءِ غَادَةً

أَتَتْ عُرُساً تَزْهَى بِهِ مُدَّةَ الْعُمْرِ

وَأَعْجَبَهَا رَقْصٌ فَحِينَ تَمَايَلَتْ

تَسَاقَطَ حَلْيٌ جَالَ عَنْهَا وَلَمْ تَدْرِ

وَيَا حُسْنَهَا لِلنَّاظِرِينَ بُحَيْرَةً

بِهَا رُكَّعُ الأَغْصَانِ بَاتَتْ عَلَى طُهْرِ

كَأَنَّ الصَّبَا فِيهَا يَخُطُّ مَدَائِحاً

حِسَاناً فَمِنْ سَطْرٍ يُضَمُّ إِلَى سَطْرِ

وَقَدْ خِلْتُهَا أُمَّ البُحَيْرَةِ مُرْضِعاً

عَلَى ظَهْرِهَا اسْتَلقت وَيَا لَكَ مِنْ ظَهْرِ

وَخشَّتُهَا الْبَيْضَاءُ نَهْدٌ بِصَدْرِهَا

لَهُ لَبَنٌ يَعْلُو بِدُرٍّ عَلَى دُرِّ

وَيَا لَكَ مِنْ قَصْرٍ مَشِيدٍ مُقَصِّرٍ

بِإِيَوَانِ كِسْرَى مُزْدَرٍ هَرَمَيْ مِصْرِ

بِهِ هَزَّ أَعْطَافَ الزَّمَانِ وأَهْلَهُ

صَنِيعٌ لَهُ خِصْرٌ وَنَاهِيكَ مِنْ خِصْرِ

وَلَمَّا رَأَى الإعْذَارَ زَادَ مَحَاسِناً

كَعَلْيَاءِ بَانِيهِ تَجِلُّ عَنِ الْحَصْرِ

وَأَعْجَبُ مِنْ صَبْرِ الأَمِيرِ وَسِنُّهُ

قَضَى مِثْلُهُ أَلاَّ يُطَالَبَ بِالصَّبْرِ

أَمِيرٌ لَهُ فَضْلٌ سَيُرْوَى حَدِيثُهُ

بِذِي الحَجَرِ الْمَنْصُوبِ لِلَّثْمِ وَالحِجْرِ

وَلاَ زِلْتَ فينا يَا ابْنَ نَصْرٍ مُؤَيَّداً

مِنَ اللَّهِ بِالفَتْحِ الْمُبِينِ وَبِالنَّصْرِ

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّذِي

هُوَ الأَهْلُ كُلُّ الأَهْلِ لِلْحَمْدِ وَالشُّكْرِ