تخطَّ إلى المحتوى

يا ثالث القمرين أنت المعجز

الكامل

٤٣ بيت

المديح

يَا ثَالِثَ الْقَمَرَيْنِ أَنْتَ الْمُعْجِزُ

حُسْناً وَأَنْتَ لِذَا وَذَاكَ مُعَزَّزُ

لِلَّهِ طَيْفُكَ إِذْ أَلَمَّ وَلِلدُّجَى

بُرْدٌ بِإِيمَاضِ البُرُوقِ مَطَرَّزُ

وَالشُّهْبُ تَجْنَحُ لِلْغُرُوبِ كَأَنَّهَا

أَسْرَارُ حُبٍّ خَوْفَ وَاشٍ تَرْمُزُ

حَتَّى بَدَا الصُّبْحُ الْمُنِيرُ كَرَايَةٍ

بَيْضَاءَ فِي هَضَبَاتِ نَجْدٍ تَرْكُزُ

وَذَكَتْ كَعَرْفِكَ رَوْضَةٌ أَزْهَارُهَا

عَنْ زُهْرِ شُهْبِ الأُفْقِ لا تَتَمَيَّزُ

وَالْقُضْبُ كَالأَلِفَاتِ سَاجِعُ وُرْقِهَا

مِنْ فَوْقِهَا هَمَزَاتُهَا إِذْ تَبْرُزُ

وَالْوَرْدُ فِيهَا أَوْجُهٌ مُحْمَرَّةٌ

خَجَلاً وَنَرْجِسُهَا عُيُونٌ تَغْمِزُ

وَبِأَيْمُنِ الأثَلاَتِ رَبْعٌ مَاحِلٌ

نِسْيَانُهُ وَالصَّبْرُ كُلٌّ مُعْوِزُ

رَبْعٌ عَفَتْهُ الرِّيحُ إِلاَّ جُثَّماً

نَارُ الأَسَى لِجَنَابِهَا تَتَحَيَّزُ

عَهْدِي بِهِ وَالْعَيْشُ صَفْوٌ وَالصَّبَا

أَنْفٌ وَمَوْعِدُ كُلِّ أُنْسٍ مُنْجَزُ

وَيُزَهِّنِي ذَاكَ التَذَلُّلُ فِي الْهَوَى

فَتَذَلُّلِي فِي العَاشِقِينَ تَعزُّزُ

وَلَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى السُّيُوفِ لَوَاحِظٌ

أَبَداً تَكُرُّ عَلَى النُّفُوسِ وَتُجْمِزُ

وَرِمَاحُ أَعْطَافٍ تَهِزُّ بِمَأْزِقٍ

أَهْلَ الْهَوَى أَبْطَالُهُ لاَ تُحْجَزُ

وَكَأَنَّمَا بِيضُ الْقِبَابِ كَمَائِمٌ

وَالْغِيدُ أَزْهَارٌ تُصَانُ وَتُحْرَزُ

وَكَأَنَّمَا عُوجُ الْمَطِيِّ أَهِلَّةٌ

فِي لَيْلِ نَقْعٍ بِالْبُرُوقِ تَحَفَّزُ

وَكَأَنَّمَا الْعُشَّاقُ خَلْفَ حُدَاتِهَا

وَرْقٌ لَهُنَّ بِشَجْوِهِنَّ تَمَيُّزُ

وَعَلَى غَيَارَى الْحَيِّ إِنْ هَزُّوا الْقَنَا

بَشَرَى بِلَبَّاتِ الْفَوَارِسُ تُغْرَزُ

وَتَخَيَّلُوا لَيْلَى هَيَ الْبَدْرُ الَّذِي

يُنْمَى إِلَيْهِ تَبَرُّجٌ وَتَبَرُّزُ

مَيَّاسُ قَدٍّ جَالَ بَيْنَ بُرُودِهَا

خُوطٌ لَعَمْرِي لَيْسَ فِيهِ مَغْمَزُ

لَمْ أَدرِ هَلْ مِنْ ثَغْرِهَا أَمْ أَدْمُعِي

عِقْدٌ يَلُوحُ بِجِيدِهَا إِذْ تَبْرُزُ

وَلَقَدْ تَفُضُّ حَدِيثَهَا عَنْ جَوْهَرٍ

يَصْبُو إِلَيْه الجَوْهَرُ الْمُتَحَيِّزُ

لَكِنْ مَدِيحُ مُحَمَّدٍ مَلِكُ الْوَرَى

أَشْهَي لِقَلْبِي أَطْنَبُوا أَوْ أَوْجَزُوا

مَوْلاَيَ مُعْطىً مُلْك رَبِّي فَسَيِّدِي

بَلْ قَدْرُهُ أَعْلَى وَوَصْفِيَ مُعْجزُ

مَلِكُ الْمُلُوكِ وَمُحرِزُ الْمَجْد الَّذِي

قَدْ جَلَّ مِقْدَاراً وَجَلَّ الْمُحْرِزُ

خَيْرُ السَّلاَطِينِ الْكِرَامِ مُمَدَّحٌ

أَثْنَى عَلَيْهِ مُقَصِّدٌ وَمُرَجِّزُ

وَإِمَامُ كُلِّ إِمَامِ هَدْيٍ لَمْ يَكُنْ

لَوْلاَ تَعَزُّزُ قَدْرِهِ يَتَعَزَّزُ

أَمَا المَعَالِي فَهْيَ غَيْرُ نَوَاشِزٍ

عَنْهُ وَيَطْلُبُهَا سِوَاهُ فَتَنْشَزُ

وَالْعِلْمُ أَجْمَعُ فِي يَدَيْهِ مَلاَكُهُ

وَإِذَا يُدَارُ فَمَا سِوَاهُ الْمَرْكَزُ

ذُو الْجِدِّ إِنْ تَنْبُو السُّيُوفُ فَسَيْفُهُ

مَاضٍ عَلَى كُلِّ العُدَاةِ مُفَوّزُ

ذُو السَّعْدِ قَامَ مَقَامَ كُلِّ كَتِيبَةٍ

مِلْء الأَبَاطِحِ لِلْحُرُوبِ تَجَهَّزُ

أَمْدَاحُهُ الْحُسْنَى تُوَشِّي دَائِماً

بِيضَ السُّيُوفِ كَمَا انْتَقَتْ وَتُطَرِّزُ

مَسَكَ الْمُهَنَّدَ وَالْيَرَاعَ فَقِرْنُهُ

مِنْ ذَا وَذَاكَ لَهُ اسْتَمَرَّ تَحَرّزُ

وَحَمَى الْبِلاَدَ وَزَادَ أَمْناً أَهْلَهَا

فَدَنَا الْبَعِيدُ وَوُطِّنَ الْمُسْتَوْفِزُ

بَادِي السَّمَاحَةِ فَاضِلٌ مُتَفضِّلٌ

فِيهِ وَإِلاَّ فِي الْمَدِيحِ تَحَوُّزُ

مِنْ أُسْرَةٍ غُرِّ الْوُجُوهِ خَلاَئِفٍ

تَتَضَاءَلُ الشُّهْبُ العُلاَ إِنْ يَعْتَزُوا

مِنْ آلِ قَحْطَانَ الَّذِين هُمُ هُمُ

وَالْخَيْلُ تَعْجَلُ لِلنِّزَالِ وَتَحْفِزُ

أَزْوَالُ أَيَّامِ الْحُرُوبِ شِعَارُهُمْ

طَعْنٌ عَلَى الْقُدُمِ الْفَوَارِسِ مُجْهِزُ

ألْقَوْمُ كُلٌّ مِنْهُمُ مُتَسَابِقٌ

فِي حَلْبَةِ الْمَجدِ الأَثِيلِ مُبَرِّزُ

وَهُمُ الَّذِينَ تَوَارَثُوا الشَّرَفَ الَّذِي

يُغْنِي مَآثِرَهُ الزَّمَانُ وَيَكْنِزُ

وَمُحَمَّدٌ فِيهِمْ أَجَلُّ خَلِيفَةٍ

وَأَغرُّ نَدْبٍ بَذْلُهُ لاَ يُعْوِزُ

أَسْدَيْتَهَا نِعَماً زَكَتْ وَمَوَاهِباً

بِالْفَقْرِ مَنْ خَلُصَتْ لَهُ لاَ يُنْبَزُ

فَلَدَيَّ أَرْحَبُ حَيِّزٍ لِوُفُودِهَا

أَبَداً وَلِلْحَمْدِ الْمُواصَلِ حَيِّزُ

وَوَعَدْتَنِي وَعْداً فَمِثْلِي يَرْتَجِي

إِنْجَازَهُ كَرَماً وَمِثْلُكَ يُنْجِزُ