يَنْثَالُ بَوْحُ فُؤَادٍ شَفَّهُ طَلَلُ
أَوْ نَصْلُ طَرْفٍ بِهِ يُسْتَعْذَبُ الْغَزَلُ
أَوْ دِيمَةٌ وَشَّحَتْ رَوْضَ الْقَطَا حُلَلاً
مِنَ الْخُزَامَى وَتَرْعَى حَوْلَهُ الْإِبِلُ
تَخَالُ أَسْنِمَةَ الْعِيسِ الَّتِي عَظُمَتْ
أَنْسَالَ طَوْدِ فَلَاةٍ مَسَّهَا الْبَلَلُ
وَتَسْتَثِيرُ مِدَاداً مِنْ مَحَابِرِهِ
ذِكْرَى اللَّذِينَ عَلَى نَيْلِ الْعُلَا جُبِلُوا
الْخَالِدُونَ مَدَى الْأَزْمَانِ مَا بَرِحُوا
نُوراً وَلَمْ يُفْنِهِمْ دَهْرٌ وَلَا دُوَلُ
لَا يَنْزِعُ الدَّهْرُ سِيمَا الْعِلْمِ عَنْ أَحَدٍ
النُّورُ بَاقٍ بِنُورِ اللَّهِ يَتَّصِلُ
النُّورُ بَاقٍ وَيَرْبُو فِي مَرَابِعِهِ
سَنَا الْعُقُولِ وَأَنْتَ الصَّيِّبُ الْهَطِلُ
بِالْعِلْمِ يُوقَدُ فِي جُنْحِ الضَّلَالِ هُدًى
بِالْحَقِّ مَيْلُ الْهَوَى وَالْجَوْرُ يَعْتَدِلُ
وَمُذْ عَرَفْنَاكَ وَضَّاحاً وَمُبْتَسِماً
يُمْنَاكَ بِالْعَوْنِ جَزْلَى أَيُّهَا الرَّجُلُ
أَمَا وَرَبِّكَ إِنَّ الْمَجْدَ حُقَّ لِمَنْ
نَوَى وَسَارَ بِمَا سَارَتْ بِهِ الرُّسُلُ
بَدَأْتَ بِالْأَلْفِ الْأُولَى تُرَدِّدُهَا
وَمَا بَرِحْتَ لِيَاءِ الْعِلْمِ تَرْتَحِلُ
وَكُلَّمَا نِلْتَ مِنْ آفَاقِهِ نُزُلًا
تَتُوقُ نَفْسُكَ لِلتَّالِي وَتَنْتَقِلُ
لَزِمْتَ أَطْنَابَ نُورِ الْعِلْمِ مُتَّقِداً
حَتَّى دَنَا لَكَ مِنْ عَلْيَائِهَا نُزُلُ
لِلَّهِ دَرُّكَ مَا يَمَّمْتَ رَاحِلَةً
عَلَى خُطَاكَ سَنَا الْأَطْنَابِ يَتَّصِلُ