نام العواذلُ واستهامَ السُّهَّدُ
وحملتُ بين أضالعي ما يُجهِدُ
وأهاج مِن جرحِ المحبِّ حمامةٌ
بيضا تنوحُ على الغضا وتَردَّدُ
لك يا حمامةُ غصنُهُ أما أنا
لي منه جمرٌ في الضلوع مسوَّدُ
ودخانُ كيّ القلبِ أقذى مقلتي
لا تعذليها في النوى إذ تُزبِدُ
لم أبكِ من نقعِ الوغى لكنني
عند التذكر كالسحابةِ أرعِدُ
كم أستلذّ إذا برزتُ مقاتلا
يوم الطعانِ لعلني أستشهدُ
لكن إذا ما البينُ أردفَ خلّتي
خارَ الفتى وأثارَ وجدي المشهدُ
أذللتُ دمعي للهوى مع أنه
متكبرٌ جلدٌ صبورٌ سيّدُ
يا ليت شعري هل ستبردُ أدمعي
عند اللقاء ويستريحُ المُجهَدُ
أم سوف تبقى للمماتِ تُذيب ما
تلقى على جسدِ المحبّ وتُسهِدُ؟
يا من أحبُّ حرقتُ بعدكَ مُهجتي
هلّا لقاء علّ ناري تخمِدُ
إني سجينُ الغربتين مكبلٌ
بصبابتين ولا وصالٌ يُنجِدُ
فنوى دمشقَ أثارَ فيّ صبابةً
ثم استزدتُ من الأسى إذ تبعدُ
لا غمدَ يؤوي سيفَ جلّقَ إذ جلا
أو غصنَ زيتونٍ بهِ يَتوسّدُ
أواهُ إن كتّمتُ بعضَ صبابتي
أو بُحتُ بالأشواق وهْيَ توقَّدُ
أيًّا فعلتُ فلَن يرقّ لحالتي
هذا الزمانُ فليتَ أني جلمدُ
إني لأحسدُ كوكبين تعانقا
فوقَ الوشاةِ فليتَ أنّي فرقَدُ
يا نورَ عيني هل سأبقى ضامرًا
فوقَ الطلولُ إلى الرّدى أتوجَّدُ
يا نورَ عيني هل لصبٍّ مُدنفٍ
وصلٌ يُطبّ به الفؤادُ ويُسعَدُ
أشتاقُ أن ألقاكِ طيفًا عابرًا
أو في المنامِ لكي يطيبَ المَرقدُ
يا غربةَ الأرواحِ يا بُعدَ المنى
يا حرقةَ الأنفاسِ حينَ تنهّدُ
إني كحرانٍ بقَفرٍ ظامئٍ
لقفَ السرابَ فإذ بهِ لا يُورَدُ
أنّى سيُروى واللقا أسطورةٌ
رويَت بفيهِ الليل وهْو يُعربِدُ
يا ليلُ أشعلتَ الشجونَ بخافقي
فهو الضرامُ وأنتَ أنتَ المَوقِدُ
أسدلْ ظلامك ليس لي من حاجةٍ
بالصبحِ، إنّ البعدَ عنها يُزهِدُ
صنتُ المحبةَ عن عواذلنا فكم
لاقيت في كتمانها ما يُبرِدُ
أما وقد حرقَ البعادُ حشاشتي
كُشِفَ الستارُ على فؤاد يُوقَدُ
قالوا سلوتَ إذا تشاء فقلْ لهم
إبليسُ يحلمُ بالجنان ويرصدُ
القلبُ قلبي والتشوقُ قاتلي
ما شأنكم بشقاوتي يا حُسَّدُ؟!
أحببْتُها طولَ الحياةِ فإن أمُتْ
سيحبُّها بوحي لها ويُخَلَّدُ