تخطَّ إلى المحتوى

صنت العهود وكلهم غدروا

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

صُنتَ العهودَ وكلُّهم غدروا

ظلماً ولم يُبقُوا ولم يذروا

آمنتَ بالحقِّ العظيم ولم

تكفرْ به يوماً وقد كفروا

خانوا الأمانةَ مثلَ ما ذكَرتْ

للناس مِمَّا نُزِّلت سُوَر

لم ينصروا المظلومَ في بلدٍ

و الظلمَ في الأرجاء قد نشروا

كم مثلِهم تاريخُ أمتنا

بانتْ به الأحداثُ والصور

تُنبِي عن الجور الذي يدهُ امْ

تَدَّتْ وما أودَى بها القِصَر

حتى بأجساد الذين قضوا

ظلماً وجوراً ضاقتِ الحُفَر

فاسأل تُجبْك أميةٌ وبنو ال

عباسِ كم مِن مُؤمنٍ نحروا

كم مِن إمامٍ للهدَى قتلوا

تحدوهمُ البغضاءُ والوَغَر

سبطا رسولِ الله أوَّلُ مَنْ

أعلاجُ سفيانٍ بهِ غدروا

في أرض طه المجتبى خذلوا

و الكيدُ مِمَّن جارَ يستعر

حتى غدا بالسُّمِّ مُنطرحاً

من شدةِ الآلام يُحتضَر

ذابتْ له الأرواحُ مِن كمدٍ

و الدمعُ سيلٌ ظلَّ ينهمر

أمَّا الشهيدُ بما جرى فله

قلبُ الهدى ما زال ينعصر

إنَّ الذي نَسلُ الطغاة أتوا

ظلماً وجوراً ليس ينحصر

في كربلا أو بعدها وعلى

سمعِ المَلا بالكفر قد جهروا

والكونُ مِمَّا في الطفوف جرى

ما زال بالويلات ينفجر

أصحابُ خيرِ الخلق مبتدأٌ

و الله أعلم مَن هو الخبر

كم مِن صحابيٍّ عَلَتهُ يدٌ

مِمَّن بقتلِ الناسِ يشتهر

كم تابعيٍّ طاب مَسلَكُه

لم يعْدُهُ من ظالمٍ خطر

حِجْرٌ بأرضك لم يزل دمُهُ

يشكو إلى الرحمان من غدروا

يشكو الذين بسورِ دينِهِمُ

في ليلِ ما يأتونه استتروا

لم تُجْدِهِم مهما الدجى انسدلتْ

مِمَّا أحاكوا حولهم سُتُر

جيرون تشهدُ كَمْ بها عبثوا

حتى بكى البستان والشجر

كم أوقدوا نارَ الوغَى فبدتْ

منْ شعلةِ الأحقاد تستعر

كم أوصدوا بابَ السماءِ فلم

ينزلْ على صحرائِهمْ مَطر

كم أُنذِروا من كل حادثةٍ

تهوي فلم تنفَعْهمُ النذُر

حتى تمادى من له انبطحوا

ذلاًّ ولم يرمُشْ لهم بصر

مِن قبلِ أن ينوي الأمورَ يرا

هُمْ بالذي في نفسهِ ائْتَمَروا

قد هيأوا أبواقَهم فبدا

منها هراءُ القولِ ينتشر

أحثَوا له قوتَ الجياعِ وما

أبقوا سوى ما يأكلُ البقر

ظنُّوا بما يأتون أنْ سلِمُوا

مِنْ شر ما قد كان وانتصروا

هيهاتَ ما سلِموا وزورقُهم

مِن هادرِ الأمواجِ ينكسر

والأرضُ مادت تحتهم وبدا

يرمي بهم للقاع منحدر

فلْيعتبِرْ مَن كان مقتفياً

آثارَهم إنْ تنفعِ العبر

إنَّا نشك بأنَّ أصلَهُمُ

مِنْ هولِ ما يأتونه بشر