يقولون إنّ الدهر ما زالَ شافيا
ولم ألقَ مِن دهري لما بي مداويا
تصبّرتُ حتى ملّ منّي تصبّري
فأذرفتُ حتى بلّ دمعي رِدائيا
وما كنتُ أدري ما البلايا فأقبلت
إذِ اختاركِ الرحمنُ قلتُ ابتلانيا
لكم كانَ يآ أمّي بعيداً فِراقنا
بعيني فما استيقظتُ حتى بدا ليا
هو الموتُ فُرقانٌ إذا زارَ فُرِّقت
قلوبٌ سَهَت عن زائِرٍ ليسَ ساهِيا
إذا التَمّ شملٌ قلتُ شملي مُفرّقٌ
وإن جاءَ عيدٌ كان عيدي بُكائيا
وإن هُنِّئَت بالعيدِ أمٌ تحركت
لساني لكي تُهدي أليكِ التهانيا
وإن جاءَ شهرُ الصومِ أحيا مُصيبتي
فكم صارَ مُذ غادرتِ صعباً صياميا
إذا قيل يا أمي تلفّتُ علّنى
أرى منكِ طيفاً أو خيالاً ورائيا
وإن جنّ ليلٌ زادني منهُ كربةً
على كربتي حتى كرهتُ اللياليا
وما أبغَضت روحي القضاءَ وإنما
رِثاءٌ لعلّ الله يشفي جِراحيا
هو الشوقُ للأمواتِ موتٌ مؤجلٌ
إذِ العقلُ يدري أنهُ لا تلاقيا
سأدعوهُ بالغفرانِ مادمتُ هاهُنا
على الأرضِ حيٌ فيكِ أُلقي المراثيا