سل في دفينه للفتك حُسام
فتنادينا بني الوجد الحذر
ولقتلى اليومَ
قد هزَّ القوام
فألى أين
إلى المفر
أقسمت عيناهُ والقدُّ الرشيق
أن تُريق اليوم دمَعي ودمي
ولقد أقسمتُ بالبيت العَتيق
لا سَعت نحو سواه قَدمي
قد رَوى لي الخالُ عن وادي المقبق
عن ثنايا الدُّر من ذاك الفَم
انّ فيها للمُحبين مُدام
قَبل ما أرشفها عَقلي سكر
وبها باتَ فؤادي مُستهام
ولدى اليوم
قد صح الخبر
شَرقت بالنوم أجفانُ الحبيب
يا لقومي بعد لهوٍ ومزاح
وجُفوني مثلَ أجفان الرقيب
لم تَنم إي والهوى حتى الصباح
آه من داءٍ به حارَ الطبيب
ودَوائي بين أطرافِ الرماح
لستُ أشكو يا طَبيبي من سَقام
إنما شكواي من طُول السهر
وحَياتي يا بن
ودِّي والحِمام
في يدي من
صدَّعني ونفر
أفتديكم يا بني التُرك بما
ملكت كفي من المال وبي
يا ظباءً لا تُراعي الذمما
من ضُبا أجفانكم وأحَربي
كم سَفكتم من بني الفرس دَما
وشَققتم من عصاً للعرب
وجرحتم قلبَ صَبّ مُستهام
بُجفون نعسٍ فيها حور
وفضحتم من زكيٍ في الأنام
لم تكن تذكره
الناسُ بشر
يا ظبي التُرك والنفسُ فداك
قد قَتلت الأسدَ من أهل الحمى
وفضحت اليوم غصانَ الأراك
مثلَ ما أخجلتَ أقمار السما
لستُ أهوى يا أخا التَيه سواك
يا أسيل الخدِّ يا حُلو اللمى
يا رشيقَ القد يا بدرَ التمام
لينِّ الأعطاف والقَلبُ حجر
لستُ أسلوكَ إلى يوم القيام
بعد ما خلدت
قَلبي في سقر
أيُّها الظبيُ ومن شأن الظِبي
لفتة الجيد فُجد لي بالتفات
وأجر قَلبي فهاتيكَ الضُبا
دونَ أجفانكَ هذي الناعسات
وأسمع الرعدَ الذي قد أعربا
عن حَنيني حين أشمَّت الوشاة
واسأل الغيثَ ورجاف الغَمام
هل بكى إلاّ على حالي المطر
واسأل الورقاءَ
إذ جنَّ الظلام
هل شَجاها غيرُ
نوحي في السَحر
يا أحبايَ وما أشجى نِداي
لو سمعتم أو أجبتم داعيا
أعظم الشجو الذي أوهى قِواي
ضحكُ واشٍ قَد رآني باكيا
فمتى أبلغُ يا ظبي مُناي
مِنك بالقرب فامسي شاكيا
من رقيبي وهو من قَوم لئآم
لا يقال الدهرُ فيهم من عَثر
قال إن الهجر
مرٌ يا غُلام
قلت بل وصلكُ
أدهى وأمرّ
أسقمت جسميَ عيناهُ كما
أورثتني علةً عينُ الرقيب
ما رآني العلجُ إلاّ إبتسما
وغَدا يلفتُ جيداً للحَبيب
ليتَه أصبحَ مثلي مُغرما
كي يُعاني علة القَلب الكئيب
ظن أنّ الوصلَ نقصٌ وحَرام
ورأى أنّ الهوى إحدى الكِبر
ليته ذاق
التصابي ثمَّ لام
أو رأى كيفَ الهوى ثم اعتَبر
ولئيمٍ وهو للقَلب أليم
يُرسل اللحظَ بهديٍ ووقار
كل ما مرَّ بي العلجُ الزنيم
رفع الرأسَ لخفضي وأشار
قد ألفتُ الحبَّ من قبل الفِطام
ولقد شبتُ به لا عَن كبر
فأدر كأس الحُميا والمدام
لا أبالي لام زيدٌ أو عَذر
يا شقيقَ البدر ما أحلى العِذار
فوقَ خديك كروضٍ مُعشب
واجتماعُ الليلِ فيه والنَهار
معجزٌ لم يأتنا فيه نَبي
يا نَبي الحُسن ما هذا النِفار
وهواكَ اليوم أضحى مَذهبي
بك آمنتُ وما خنتُ الذمام
فارحم اليومَ مشَوقاً ما عَذر
فلقد أوهنتَ
بالهجر العِظام
آه والهَفي
ولم أقض وطَر
يا سَقيم الجفن يا عذَب اللمى
يا أخا التَيه وربِّ الغَنج
كم رمى طرفُك قلبي أسهما
آه من طرفك هذا الأدعج
حسبك اليومَ من الصدِّ أما
تتقى الله بهذي المهج
فاشتياقٌ وفراقٌ وسَقام
وملامٌ وهيامٌ وَسهر
فكأن لم يكُ
غَيري مُستهام
لا ولا غيرك في الناس قَمر
قد يئسنا يا أخا التَيه فلم
يُغننا اليأسُ وقد ذابَ الحشا
وقرعنا بعده سنَّ النَدم
حين شاع اليومَ سري وفَشا
كيف أُخفي فرطَ شوقي والسقم
شاهدٌ عدلٌ لواشٍ قد وشى
فليحدث كلُ من شاءَ ورام
بغَرامي بيين بدوٍ وحَضر
أنا ذاك الصبّ
ما دمتُ ودام
إي ومن حجَّ ولبى واعتمر
آه من عينٍ وقلبٍ حمَّلا
جسمي الناحل أعباء الضنى
لا بقى صبرٌ ولا القلبُ سلا
ولا ولا أدركتُ بالوصل المنى
لا ولا أصبحتُ ما بينَ الملا
ساحباً أبرادَ أنسٍ وهنا
غيرَ يومٍ بالهنا عمم الأنام
لاقتران الشَمس فيه والقَمر
وبه المهدي بينَ الناس قام
ناشراً أعلامَ
بُشرٍ للبَشر
خصني بالبشر إذ عمم الورى
يومُ عرس ابن الهمام الأروع
ولقد زارَ به جَفني الكرى
واشتفى وجدُ الفؤاد المولع
وانجلى همي وغمي قد سَرى
بُسرور اللوذعي الألمعي
عشقَ العلياءَ طفلاً ثم هام
وارتدى بالفَخر كهلاً واتزِّر
ولدين المصطفى
أضحَى عِصام
وإذا شئتَ أعد فيه النَظر
قم فهني اليومَ سكان الحمى
بابن من تُعزى لجدواه البحار
طوق البحرَ بجودٍ مثلَ ما
طبَّق الكونَ بمجدٍ ووقار
وغدت تَفخر فيه العُلما
إذ كساها ثوبَ عزٍ وفخار
قد رقى من ذَروة المجد السَنام
وحَمى الدين بتَّيار الفِكر
وعلى تَقواه إذ جنَّ الظلام
يشهدُ المحرابُ
في وقت السَحر
عالمٌ يفخرُ فيه المنبرُ
وبه يَزهر محرابُ الصلاة
وتُباهي البدوَ فيه الحضرُ
حينَ تأتيه لحل المشكلات
وإلى جَدواه تُعزى الأبحر
وهي من معروفه بعض الهبات
إن يغب عنا ففينا قد أقام
شبله المهديُ ذو الفضل الأغر
فافخروا فيه بَني الفُرس الكرام
بين هَذي الناس
بدواً وحَضر
خلفُ الماضي ونعم الخلفُ
وثُمالٌ فيه يَسلو من بَقي
عيلمُ العلم الذي لو أنصفوا
رَفعوه اليومَ فوق الحدق
كفه بالبحرُ الذي لا يَنزف
فاخش يا آملهُ من غَرق
رقدَ المجدُ بناديه ونام
وغَفا جَفنُ العلى فيه وقرّ
مثلَ ما أسهرَ
أجفان اللئآم
حاسديه فلتُطل غض البصر
يا أخا العَلياء والحبُ عليم
إن قلبي فيك صبٌ مولع
لم أجُد لولاكَ بالدر النظيم
حيثُ لم يملك عِناني الطمع
إي وحق الشَوق والود القَديم
لا تراني لابن دنياً أخضع
قد ابى العزُّ لمثلي أن يُظام
وأنا ابنُ الصيد ساداتُ البشر
لا تخلني شاعراً
يرجو الأنام
وببيع النظم
والنثر اتجر
لم يحز في حُلبة العلم سِواي
قَصبات السبَق في يوم الفَخار
ولقد كنتُ وسل عَني عداي
دونَ أبناء العُلى نحوي يُشار
فارتقى من لم يَزل يعدو وراي
وهو لا يلحقُ من نَعلي الغِبار
وأشارت نحوه كفُّ العَوام
فزها من تَيهه ثم افتَخر
فعلى الدنيا
وأهليها السلام
حيث ضاع الفضل
والجهل ظهر
قد أناخَ التَيه فيها وأراح
وكساها النقصُ أبرادَ الغرور
حسبت أنَّ المعالي بالوقاح
فغدت تهزءُ في كل غَيور
خشبٌ سنَّده الجهلُ وراح
ضارباً دون بني الفضل الستور
عممٌ جلت وأجسامٌ عِظام
ووقاحٌ يابن ودِّي وصور
فاحتلب ضرعَ
خمولٍ أو حِمام
عظُم اليوم
بوادينا البَقر
لم أكن أمدحُ دَهري والزَمان
لا ولم أحمدهُ لولا أحَمد
عقدُ فضلٍ فيه جيدُ الدهر زان
وهو في أُفق المعالي فرقد
وهو السابقُ في يوم الرهان
يا بَني العلياء إن قامَ اقعدوا
محتدٌ زاكٍ وآباءٌ كرام
وأكفٌ دونها وكفُ المطر
وذُكىً فيه على
الغَيب اقتحام
قد رَمى قلبَ
أُناس بشرر