يا من له تتجلَّى المعجزاتُ فما
يريد يلقاه مِطواعًا لمرماهُ
اُمنُنْ بنظرة حقٍّ منكَ تُسعدني
وجُدْ ببلسم صدقٍ يا طبيباه
أفِضْ على القلب نورَ رحمةٍ وسنًا
من أطيب المدد الهادي وأسناه
هاجرتَ لا لشراءٍ أنتَ تطلبه
حاشاك من يشتري الدنيا بأُخْراه
لكنْ لنشْر الهدى في كلِّ مرحلةٍ
أمْر الإله ولم يُخرجْك إكراه
يضمُّك الغارُ و«الصدِّيقَ» مبتهجًا
والعنكبوتُ سعى للباب غطَّاه
منه بنسجٍ بدا للكافرين قذًى
في أعينٍ ضلّتِ الإبصارَ عمياه
«ذاتُ النطاقين» تدري أين موضعُه
فتحمل القوتَ تستهدي خباياه
أنيسُك اللهُ والصدِّيق في وجلٍ
يخشى وترقب عيناه وأذناه
ما الظنُّ باثنين إن الله ثالثنا
دعْ ذلك الحزنَ واستنصِرْه تلقاه
وتلك ورقاءُ فوق الغار ساجعةٌ
لحْنَ السلام لمن للسلم منحاه
«سُرَاقةٌ» جاء يعدو يقتفي أثرًا
فوق الجواد فساخت منه قَدْماه
يا قادمًا أسعدَ الأنصارَ مقْدمُه
مثل المسيح تحيِّيه نَصاراه
آخَيْتَ بين الأُلى والَوْكَ إذ هجروا
وبين أنصار حقٍّ ساد فرعاه
وما اتّكلتَ على بشرى خُصِصْتَ بها
أتقى العباد له في الوجه سِيماه
مع الطهارة سبَّاغ الوضوء فلم
يُقْعِدْكَ برْدٌ ولا يثنيك شكواه
الحربُ لم تتّخذْها غايةً أبدًا
بدأَ الأعادي وبادي الظلم يُصْلاه
فتلك غزوةُ «بدرٍ» أمرُها عجبٌ
أئمّةُ الكفر صرعى الحربِ [قتلاه]
أبديتَ في «أُحدٍ» يومَ الثبات لهم
من البطولة ما أُخْزوا بمرآه
وما رميتَ لها سرّاً - به مددٌ
إذا أردتَ بأمر الله تُقْضاه
فلم يرعْكَ ادِّعاءٌ أنْ قدِ انتصروا
فتترك السيفَ مكسورًا ثناياه
وعمُّك الأسد المغوار «حمزةُ» قد
لبَّى شهادتَه وا حرَّ قلباه
وكان ثأرك سهلاً قتْلَ قاتله
لكنْ عفوتَ إذِ الإسلامُ أبراه
يا يومَ «مكّةَ» لما أنْ ظفرتَ بها
فتحًا مبينًا محا الأصنامَ صرعاه
ماذا تظنون أني فاعلٌ بكمُ
خيرًا وعفوُكَ عنا سوف نلقاه
هيّا اذهبوا أنتمُ الطلقاءُ فالتَمِسوا
في كعبة اللهِ أمنًا فهي منجاه
أضحى زمامُ «قريشٍ» بعدُ في يدكم
وأنتَ أقومُ راعٍ يومَ ترعاه
لمّا «النجاشيُّ» جاءته رسالتُكم
يتلو فتذرف بالتصديق عيناه
ذاك الذي ذكر الإنجيلُ بِعْثَتَه
الحمدُ لله عشنا فاتّبعناه
أسلمتُ لله عن صدقٍ وعن رَغَبٍ
يا ليتني كنتُ فردًا من رعاياه
كفى بإسلامنا فضلاً ومنزلةً
ونعمةً هي أغلى ما كسبناه