بالصفا نحو كؤوس الأنس ساق
من على وجنته المراح ساق
قمرٌ لكنه في خصره
مثل عاني حبه حاق المحاق
وبه أنشق فؤادي فأعجبوا
هو بدر ولقلبي الانشقاق
راجع السهد به طرفي كما
للكرى في حبه بت الطلاق
حل في القلب وقد أثخنه
طرفه من بعدما شد الوثاق
دون عطف الصدغ خال شاقني
وإلى تقبيله المشتاق تاق
جن ملسوع الهوى في حبه
ولهُ من ثغره الدرياق راق
يا رفاقي ليس يشفى في الهوى
ألف راق داء ملسوع الفراق
فتكت في مهجتي بيض الدمي
بقدود دونها السمر الرشاق
وخدود الغيد أجريت على
وردها وقف دموعي بانطلاق
علقت بالنظم أفكاري بها
حين أمسى بالثنايا لي اعتلاق
واصطفيت الشعر أهدي دره
مصطفى أهل المعالي باتفاق
شرف العلياء خير الله من
فضله شرف شاماً وعراق
نور إيضاح الهدي منه غد
لفلاح الدين والدنيا مراق
وبه شقت عصا العصيا من
كل باغٍ بعد ما زال الشقاق
كلُّ ذي سبقٍ بفضلٍ دونه
ولو استعلى على متن البراق
قد لا ذوقاً لراجي برهِ
وهو في الدين يري مر المذاق
منطق الشعر لناح مدحه
دون إدراكٍ له ضاق المطاق
فتش الحكام بالفكر الذي
حمل الأذهان ما ليس يظاق
وقضايا الشرع في سورية
بلآلي فضله ذات اتساق
وبه الشام بخد الملك قد
نفحت شامة مسك بالوفاق
عيش أهليها لقد رق كما
أصبحت أيامها بيضا رقاق
وعلى أنهرها فاق بما
عم من سبب نداه باندفاق
قلد اأعناق أطواق المنى
فغدا المذل بالأطواق واق
قصر المجد عليه عزَّهُ
وله قد مد بالفضل رواق
شرف قد طبق الأرض علاً
وغلا قدراً على السبع الطباق
وأيادٍ بثنا أثارها
سجع ورق الطير في الأوراق راق
ومعال فضلها سارت به
السن الدح وفي الأفاق فاق
سيد للعدل والجور به
للورى أمسي اجتماع وافتراق
ولباب الحق والباطل بما
قد بدأ منه انفتاحٌ وانغلاق
أيها المولى الذي قصر عن
شأوه العز اصطباحاً واغتباق
إذ بها جددت ما أخلقه
من أولي البهتان والجهل اختلاق
دُمت للشعر نفاقٌ بثنا
فضلك السامي ونفيٌ لنفاق
ما صبا صبٌ لأيام الصبا
وبديع الحسن للعشاق شاق