تخطَّ إلى المحتوى

بكى القريض بدمع ساجم حاني

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

بَكَى القريضُ بدمع ساجم حاني

على رَحيل رَفيع الشأن زنداني

والتاعَ قلبٌ على مَن كان عَلّمَنا

رَبط العلوم زكَتْ بآي قرآن

عبدَ المجيد عليك العينُ ثاوية

تُزجي الدموعَ لها لطيفُ سُلوان

عَزيتُ فيك دِياراً أصبحتْ مِزَقاً

بين الفراعين مِن فرس ورُومان

عَزيتُ أمة حق هانَ سُؤدَدُها

وأذهبتْ بأسها أجنادُ عدوان

طلابُك اليوم مَن يقودُ جَحفلهم؟

ومَن يُناصِحُ في سِر وإعلان؟

ومَن يُفطنهم إلى شرافتهم؟

ومَن يقودُ إلى نصر وسلطان؟

ومَن يُبَصِّرُهم بالعائدات سبتْ

عقولَ مَن رَكنوا عمداً لطغيان؟

ومَن يَدُلُ على عِز ومَكْرُمةٍ؟

أمَّن يُحّذرُ مِن غدر وخُذلان؟

ومَن يُشاطِرُ في الأحزان مَن غلبوا

مِن بعد أنْ سقطوا في ساح ميدان؟

عَزيتُ فيك بصنعا خيرَ جامعةٍ

وللفروع عَزاءٌ لاحقٌ ثاني

أنشأتها ، فغدتْ بالعِلم عامرة

وبعدُ ألبسْتها وشاحَ إيمان

في حضرموتٍ وفي صَنعا وفي عَدَن

مأوى الأماجد مِن أبناء قحطان

غدا سيفنى جميع الخلق في يمَن

لكنْ صنيعُك هذا ليس بالفاني

عَزيتُ فيك حِمى (الظهْبيِّ) فارقه

ابنٌ مضى فقضى بدون حُسبان

في مَعقِل الترك فاضتُ رُوحُ عالِمِنا

والجسمُ وَدَّعها بكل إذعان

عَزيتُ (زِندانَ) لم ترقأ مدامعُها

بل قرَّحَ الدمعُ فيها بعضَ أجفان

ولو ترى (أرحباً) تُبدي الحِدادَ صُوَىً

وأظهرتْ للورى سَوادَ فستان

عبدَ المجيد نفحت العِلمَ في زمن

فيه الحقائقُ قد نِيطتْ ببُهتان

فكم رَدَدْت على قوم تخرُّصَهم

وكم دَحَضت لهم تضليلَ كفران

وكم أبنت لمن ضلوا ضلالتهم

مُدَعِّماً كل تبيين ببرهان

وكم تعقبت مَن بالباطل انتفشوا

واغتلت باطلهم بكل إيقان

وكم لقيت الأذى في كل مصطدم

ولم يُخِفك تحدي المجرم الجاني

وكم تفردت بالعلوم مشرقة

وما أعاقك حقدُ الحاسد الشاني

وكم أسِرت ، فكان الأسرُ تسرية

ولم يهُزك يوماً قيدُ سَجَّان

وكم تحمَّلت في ليل الفساد دُجىً

فقلت: فجري سيُردي كل إدجان

وكم تغربت عن أهل وعن وطن

فما بكيت على فِراق أوطان

وكم أبدت ظلاماً جابَ مؤتمراً

وكم خصصت الألى جاؤوا بفرقان

ابنُ الثمانين لم تفتُر عزائمُه

بل عاشَ ذا همةٍ عُليا وإثخان

حتى إذا زاره الشيبُ استكانَ له

فبات في الشيب كالمستأثر العاني

وحل ضيفاً عليه السقمُ دون هوىً

والسقمُ طاشَ بألقاب وتِيجان

وأصبح الشيخُ جُثماناً تُجَندله

أغيارُ كم وأدتْ شبابَ جُثمان

لا بأسَ يا شيخنا مما شقِيت به

فالأجرُ مدخرٌ بدون نقصان

رباه فارحمْه والطفْ يا رَؤوفُ به

وجُد عليه بتثبيتٍ وغفران

وكنْ له مُؤنِساً في القبر ما طلعتْ

شمسٌ ، وما بَقيتْ رُوحٌ بإنسان