لأرضِ العِراقِ العَصِيٌ ثَرَاهَا
وللطالِعينَ دَمَاً مِن دِمَاهَا
ولِلثَائِرينَ بهَا الحَامِلِين
نُفُوسَاً كِبَاراً على ما ابتلاهَا
لمُعْتَصِمِيهَا ، لمُعْتَقَلِيهَا
لِموتٍ يَلِيقُ بِهِ شُهَدَاهَا
لِسَاقٍ تَدَلَّتْ شَرَايينُهَا
ومَا زالتِ الأرضُ تخشى خُطَاهَا
لأخْتٍ تُقَبِّلُ بالمَيْيتين
عَسَى أنْ تُقَبِّلَ فيهمْ أخاهَا
لأمِّ شَهِيدٍ رَأتْ دَمْعَهَا
عليهِ يُهِينُ بها كِبْريَاهَا
وَللعَلَمِ الخَافِقِ المُسْتَضَاء
بِهِ يَرفَعُ الثائِرونَ الجِبَاهَا
إذا أسْقِطَتْ عَنهُ نَجْمَاتُهُ
عليهِ النجُومُ هَوَتْ مِن سَمَاهَا
بأولاءِ أرفَعُ هَامَة َشِعْري
فَيَعْجِزُ رَاءٍ يَرَى مُنتهَاهَا
وَكَيْفَ وإني فَتَاهَا الذي
إذا قالَ قائِلُهَا مَنْ فَتَاهَا
فمنذُ اسْتُبِيْحَتْ وهذي العُيون
حَصَاتَيْن صَارَتْ بهَا مُقلَتَاهَا
ولمْ تَبْتَلِعْ رِيْقَهَا الأرضُ ، دَارَتْ
رَحَى أحْرُفي حِينَ دَارَتْ رَحَاهَا
بَرَيْتُ لأقْوَاسِهَا أضْلُعِي
وَعَيني ارتَدَتْ دَمْعَهَا وَارتَدَاهَا
وَسَمَّيتُ أسْمَاءَهَا باسْمِها
وَأفرَزتُ أصحَابَهَا عن عِدَاهَا
ولمْ أتَهَيَّبْ مَهَبَّاتِهَا
ولا أتّقيهَا، وغَيري اتَّقَاهَا
وُقُوْفَاً بهَا أيُّهَا الثائِرون
فإنَّ المَعَالي هُنا مُلْتَقَاهَا
ولا تأمَنوا مَنْ أتَى وهوَ مُسْتَن
فَرٌ في حِذَاءِ الذي قدْ غَزَاهَا
ولا تأمَنوا مُبْرِقَاتِ الوُعُود،
وإنْ ضُخِّمَتْ، فَارِغٌ محْتَوَاهَا
ولا تَدَعوا قَدَمَاً لِلحِيَاد
ولا للذي خَانَهَا أنْ تَطَاهَا
فليسَ الذي بَاعَ هَذي البِلاد
كمَنْ، بالدِمَاءِ الغَوَالي، اشْتَرَاهَا
وإنَّ السيوفَ التي أغرِزَتْ
بأطفالِهَا واسْتَبَاحَتْ نِسَاهَا
لهَا مَقْبِضٌ وَاحِدٌ في الطِعَان
وَنَصْلٌ لهَا وَاحِدٌ في حَشَاهَا
وَصَارَ الدَعِيُّ عليهَا نَبيِّاً
وَصَارَ المُنَافِقُ فيهَا إلَهَا
فثوروا على المُنْحَنينَ لِكِسْرَى
مَطَايا، متى ما امتَطَاهَا، امتَطَاهَا
هُمُو العَلقَمِيِّونَ ، يَا طَالَمَا
أدَانُوا السَّبيِّةَ، لا مَنْ سَبَاهَا
ولَيْسوا مُوَالِيْنَ إلاّ لنيْرانِ
سَاسَانَ كي تَسْتَعِيدَ لظاهَا
وَللهِ دَرُّ دِمَا كَربَلاء
جَميعُهُمو تَاجَروا في دِمَاهَا
فهُمْ أرَضَاتُ الجُيوبِ التي
تَهَالَكَ من قَضْمِهَا فُقَرَاهَا
وَمَهْمَا تَعَدَّدتِ التَسمِيَات
وَأخفَى وُجُوهَ البَوَاكي طِلاهَا
فلا نَاقَةٌ لهُمو في الطُفُوف
ولا جَمَلٌ في أسَى كَرْبَلاهَا
وُقُوْفَاً بهَا أيُّهَا الثائِرون
فمِن ضَوءِ ما تَنْزِفُونَ ضِيَاهَا
مَشَى الرَّافِدَانِ لَكُمْ والنَخِيل
يَجُرَّانِ طِيْنَهُمَا وَالمِيَاهَا
وَيَا قَلّمَا قدْ مَشَى نَخْلُهَا
وَيَا قلّمَا قدْ مَشَى رَافِدَاهَا
سَلامَاً على بُحَّةِ الصوتِ فيكمْ
بكلِّ المَسَامِعِ دَوَّى صَدَاهَا
سَلامَاً على كلِّ أمٍّ تَبَاهَتْ
بمَنْ فَقَدَتْ، أوْ أبٍ قدْ تَبَاهَى
سَلامَاً على حُرَّةٍ لا تُطِيقُ
الجِبَالُ، الذي حَمَلَتْ كَتِفَاهَا
تَحُزُّ القُيُودُ يَديِّهَا فَتَصْبِ
رُ حتى تَحُزَّ القُيُودَ يَدَاهَا
وَلا خَيْرَ في سَامِعٍ صَمَّ أذْنَي
هِ عَنهَا، وَرَاءٍ لَهَا لا يَرَاهَا
سَلامَاً على كلِّ أرضِ العِرَاق
بكُمْ نَصْرُهَا وبِكُمْ مُرتجَاها
أصيْحُ بهَا ، نَاشِبَاً أدْمُعِي
بأوْجَاعِهَا مُبْرِقاً في دُجَاهَا
ثِبي مِن دِمَائِكِ إنَّ الدِمَاء
لِعَشْرِ سِنينٍ مَهُوْلٌ أسَاهَا
وَهَا أنتِ مَنْخُورَةُ العَظْمِ مَنْخُو
رَةُ الدَّمْعِ يَبْكي عَليهَا بُكَاهَا
وَمَنْ زَعَموا أنْ يَرَوكِ المَسَار
أقَاموا بكُلِّ مَسَارٍ مَتَاهَا
مُلِئتِ بمَوْتِاكِ حَتى لَقُلْنَا
ألَمْ يَجِدِ الموتُ أرضاً سِوَاهَا
أعِيْذُكِ مِن حُرَّةٍ أنْ تَكون
عَنَاءً لِمَنْ يَحمِلونَ عَنَاهَا
أعيْذُكِ مِن حُرَّةٍ أنْ يُقَال
أرضٍ كأرضِكِ مَاذا دَهَاهَا
وأينَ بَيَارقُهَا العَالِيَات
إذا ضِيْمَ في الأرضِ حُرٌّ نَخَاهَا
تحَكَّمَ في دَمِكِ الخَانِعُون
وَصَارَ أسَافِلُهَا في عُلاهَا
وَسَادَ المُرَاؤونَ حتى غَدَتْ
لِكلِّ مُجَلجِلَةٍ مُوْمِيَاهَا
وكُلّهُمو أنبِيَاءٌ تُقَاة
وَشَرُ البَلِيِّةِ في أتقِيَاهَا
وَأسْألُ كَيْفَ تُصَانينَ مِمَّنْ
يَرَونَ التَدَيِّنَ عَرْشَاً وَجَاهَا
وَكَيْفَ لأرضٍ كأرضِكِ تحْيَا
إذا كانَ سُرَّاقَهَا أنْبِيَاهَا
دَعي عَنكِ أولاءِ واسْتَحلِفي
دِمَاءَكِ لا يَنطَفي مُلْتَظَاهَا
فإنكِ عَنقَاءُ هذا الزمَان
سَتَنفُضُ كلَّ غُبَارٍ عَلاهَا
وما عُدتِ كالأمْسِ مَأسُورةً
وَألْفُ دَعِيٍّ إليِّهِ ادّعَاهَا
وَفُضَّ المَزَادُ فلا مُشْتَرونَ
ولا بَاعَة ٌوابْتَدَى مُبْتَدَاهَا
وُقُوْفَاً بسَاحَاتِهَا ، إنني
لأحْسِدُ في غُرْبَتي مَنْ أتَاهَا
وَأحْسِدُ حتى الغُبَارَ الذي
بأقدَامِكمْ وَاطِئَاتٍ حَصَاهَا
بلادي بغيرِ بِلادٍ ، كِلانَا
غَريبَانِ دَمْعَاً وجرحاً وَآهَا
لِعَشْرِ سِنينٍ مَضَتْ عَالِقٌ
بِرِجْلَيَّ هَاتينِ طِيْنُ قُرَاهَا
ويبقى حَنيني لهَا مُهْرَةً
تَقَادَحَ فوقَ الحَصَى حَافِرَاهَا
وُقُوفَاً بهَا أنتمو أهْلُهَا
بكمْ وَحدَكُمْ سوفَ يَعلو لِوَاهَا
وَلا مَا رَمَيتُمْ إذا مَا رَمَيتُمْ
وَلَكِنَّ رَبَّاً عَظيمَاً رَمَاهَا
هيَ الأرضُ حُبْلى بآهَاتِهَا
مَخَاضَاتُهَا نَاتِيءٌ مُرتَقَاهَا
لِعَشْرٍ مَضَتْ تَرتَدي عُريَهَا
وتشْكُو ويُبْكي السَمَا مُشتكَاهَا
ولَكِنّهَا رُغْمَ كُلِّ المَوَاجِعِ
تدري على ظَهْرِ مَنْ مُتَّكاهَا
وَمَنْ بالدِمَا يَسْتِرونَ الرِّداء
وَمَنْ بالخَنَى يَكشِفونَ رِدَاهَا
فَهُبُّوا لَقَدْ أسْرِجَتْ خَيْلُهَا
وَقَدْ أبْرَقَتْ في الدَيَاجي ظُبَاهَا
هُوَ الكأسُ والسُمُّ فلْيَجْرَعِ السُمَّ
مِنْ كأسِكُمْ مَنْ بأمْسِ اصْطَلاهَا
فإنَّ الشِيَاهَ وَمَهْمَا ارتَدَتْ
فِرَاءَ الأسُودِ سِتبقى شِيَاهَا