أخي في العالمِ الواسعِ، في المغربِ والمشرقْ
أخي الأبيضَ والأسودَ، في جوْهرِكَ المطلق
أمدُّ يدي، فصافحْها، تجدْ قلبي بها يخفق
بحبِّكَ يا أخي الانسانْ!
أحبك دون ما نظرٍ إلى لونك أو جنسِكْ
وأكره من يبثُّ الحقد في نفسي وفي نفسك
لترقصَ أنت في بؤسي، وكي أرقص في بؤسك
ونشقى، يا أخي الانسانْ
أخي، مأساتُنا ليست سوى من صُنْعِ أيدينا
فمن أطماعنا العمياءِ سوَّدْنا ليالينا
ومن أحقادنا الصَّمَّاء هدَّمْنا تآخينا
فرفقًا يا أخي الانسانْ!
لقد جئنا إلى الدنيا معًا لنعيشَ إخوانا
ونسعدَ بالحياة معًا، أحبّاءً وأعوانا
ولو شئنا جعلنا جنةَ الفردوسِ دُنيانا
فهيّا، يا أخي الانسانْ!
تعالَ نُقِمْ حضاراتٍ معًا، ولْنرفعِ العمرانْ
ونخلقْ في الحياة لنا مباهِجَ حُلْوةَ الألوان
وضَعْ يُمناك في يُمنايَ في دعةٍ وفي اطمِئْنان
لنسعدَ، يا أخي الانسانْ!
دعِ الأطماعَ والأحقادَ، لا تجعلْ لها شانا
فلن تسعدَ بالأطماعِ، أو تُعْليَ بُنيانا
ولن تمنحَكَ الأحقادُ في دُنياك سلطانا
فدعْها، يا أخي الانسانْ!
تثيرُ الحربَ، قلْ لي هل ستنجو أنت في الحربِ؟
ألا يشقيك أن أفْنَى بنارِك دونَ ما ذنبِ؟
وهل يرتاحُ إذ تَفْنى ضميري الحرَّ أو قلبي؟
رويدَكَ يا أخي الإنسانْ!
فبيتُك يا أخي بيتي، ودربُكَ في الدُّنَا دَرْبي
وعِزُّكَ لهْو من عِزِّي، وحبُّك يا أخي حبي
وما تلقاهُ من ضيمٍ تُصيبُ سهامُه قلبي
فيَدْمَى، يا أخي الانسانْ!
كلانا نعرفُ الأشواقَ، والآمالُ تحدونا
كلانا نشتهي، والحبُّ لا ينفكُّ يُغْرينا
كلانا نعرفُ الصَّبَواتِ، نَبْلُوها وتبلونا
فمهلاً يا أخي الانسان!
أخي، نحن التقينا اليومَ في الدنيا بلا موعدْ
ودربُ العمر مثلُ الحلمِ، مهما طال لن يَخْلُدْ
سنمضي مثلما جئنا، وذاك مصيرنا الأوحَد
سلامًا، يا أخي الانسانْ