اليومَ دوحُ الأماني قد غدا خَضِلا
وطيرُ سُعدى على أعواده هدلا
قد بلّغتني الليالي منتهى أملي
والأمرُ غايته أن تبلغَ الأملا
أصبحتُ في ظلّ بيتٍ قد سمتْ شرفًا
أركانُ علياه حتى زاحمتْ زُحلا
بيتٌ أطلّ عليه الوحيُ مكتنفًا
شُرّافتَيْه إلى أن خلتُه نُزُلا
نِيطتْ سُرادقُ علياه على عُصبٍ
لم يُذكَروا للعلا إلا وقيل بلى
من كلّ أبيضَ يُستسقى بغُرّتهِ
صوبُ الغمامِ إذا ما عارضٌ بخلا
قصيرةٌ في الورى أحسابُهم فإذا
مدّوا إلى المجد باعًا طاولوا الجبلا
لو أنها أُرسِلتْ في عصرنا رسلٌ
بعد النبيِّ لكانوا كلُّهم رُسلا
ولا غضاضةَ فالمهديُّ شيخُهمُ
سرتْ مزاياه حتى أصبحتْ مثلا
علاّمةٌ قد أشاد الدينَ وانطمستْ
أعلامُه حيث لمِ تُبصر به طللا
حاك النهى شملتَيْه عند مولدهِ
فما ترعرع َإلا كان مُشتملا
حصنُ الشّريعةِ حاميها مُشيِّدُها
مصباحُها حيث ديجورُ العمى سُدِلا
قد أصبح العلمُ لا يبغي به بدلاً
وكيف يبغي بيعسوب الهدى بدلا
فكم فرائدَ من علمٍ يُسمّطها
سِمطُ اللآلي بها جِيدُ العلومِ حلا
مثلُ الفتاةِ إذا حطّتْ قلائدَها
في جِيدها فتحلّى بعدما عطلا
فلو ترى حلباتِ الفضلِ حين جرتْ
بهنَّ والقومُ ذا صالٍ وذاك تلا
وقد حوى قَصبَاتِ السبقِ دونهمُ
لخلتَ للآن جريَ المذكيَيْن غلا
طارتْ به حيث حكَّ النجمَ منكبُه
قوادمٌ لو تراها العلمَ والعملا
لولاه لم يتعزَّ الدينُ في أحدٍ
عن مثل يومٍ أبو المولى به رحلا
وكيف يُسلى فتًى قام الوجودُ بهِ
وأنهجَ اللهُ في أقلامه السُّبلا
فكم جرتْ مقلةُ الدينِ الحنيفِ له
وطالما كان إذ قد كان مكتحلا
لكنْ أبو جعفرٍ فيه السلوُّ لنا
وللتقى وبه الدينُ الحنيف سلا
من جعفرٍ لو تراه خلتَ راحتَه
سحابة ًونداها وابلاً هطلا
في حُسْنِ خِيمٍ رقيقاتٍ مهذّبةٍ
أشتارهنَّ إذا ما اشترتَها عسلا
كأنما الكونُ ما فيه سوى رجلٍ
يُديره وأراه ذلك الرَّجُلا
كأنما مُقلُ الأيامِ قد عشيتْ
فكان كالكحل في أجفانهنَّ جلا
تلوي على مِثْلكَ العليا خناصرَها
لمّا وطأتَ الثريا رفعةً وعُلا
جهلاً مساعي أبي موسى أُعدّدها
لا أستطيع ولو عدّدتُها جُملا
علاّمةٌ قد حوى علماً فقَرّطه
حِلمًا وألبسه معروفُه حُللا
كأنه وأبا الهادي إذا قُرِنا
بابا رتاجٍ على أهل النهى قُفِلا
الصالحُ العملِ المعطي بغير أذًى
وأكرمُ الناس من أعطى النوالَ بلا
تصوبُ من غير وعدٍ سحبُ نائلهِ
وكم كريمٍ إذا استوعدتَه بخلا
أحاط في كل بابٍ للعلوم فلو
أن ابن سينا يباريه لما وصلا
نعمْ محمدُ قد قفّى مآثرَه
وقام يكرع في عليائه عَجِلا
حوى العلومَ وما نِيطتْ تمائمُه
فكان مثلَ مَجرِّ السيلِ إن سُئلا