علّلِ النفسَ بالأماني العِذابِ
واتركنِّّي ولوعتي وعذابي!
قد ألفتُ الشّقاءَ من قبلُ طفلاً
مثلما قد ألفته في الشّباب
إنّما ما رأيت يومًا شقاءً
كعداء القرابِ في الأنساب
ثم ميلِ الولاة عن شرعة الحقْ
قِ وفقدِ الإنصاف والآداب
واخترام المنون أهلاً وصحبًا
والأُلى يفقهون رمزَ الكتاب
ثم من آثروا السِّوَى بحياةٍ
بطعامٍ وملبسٍ وشراب
واستذلّوا نفوسَهم واستهانوا
وجهادُ النّفوس صعبُ الطِّلاب
يجرح القلبَ فقدُهُمْ وحرِيٌّ
أن يُذيبَ النفوسَ مرأى الغياب
يا شهابًا بالأمس كان مشعّاً
مرسلاً نورَه إلى الأقطاب!
كلُّ مَنْ كان يهتدي بسناه
أبصر النور من وراء الحجاب
فلماذا هَوَيْتَ بعد صعودٍ
لصعيدِ الدُّنا هُوِيَّ العُقاب
هل رأيت الشّهاب يمشي على الأرْ
ضِ، وهل ذا رأيتَه في التراب؟؟
ما رأيتُ النّجوم في الماء إلا
قلتُ هذا مخالفٌ للصّواب
كم خيالٍ تُريكَه العينُ جسمًا
وخيالٍ يريك ماء السَّراب؟؟
حكمةُ الله رغم كلِّ جلاءٍ
هي كالكنز موصدُ الأبواب
كلُّ سرٍّ للعبد طيُّ حجابٍ
وهو لله طيّ ألفِ حجاب
كم حكيمٍ وفيلسوفٍ وحَبْرٍ
كلّهم مات دون كشف النّقاب؟؟
كيف أحيا، ولِمْ أموت؟ وأنّى
ليَ هَيْهات أو لهم من جواب؟؟
كلّ هذي الحياة محضُ شقاءٍ
وعناءٍ ومحنةٍ وانقلاب
إن نومًا وفيه حلمٌ لذيذٌ
هو خَيْرٌ من يقظةٍ في عذاب
لا تكنْ بالجَزوع يومًا لميْتٍ
هو ذا الموت واقفٌ بالباب
كلَّ يومٍ يؤمُّ كالضيف حيّاً
والقِرى من أُهَيْله والصحاب
كُلُّ وِرْدٍ يكون عنه صدورٌ
غيرُ وِرد الممات حتى الحسابِ