مُنْذُ اخْتَرَقْتُ أَنَا أَنَايَ
لَا شَيءَ أَفْرَغَنِي سِوَايَا
سَافَرْتُ فِيَّ وَلَمْ أَجِدْ
أَثَرًا يُشِيرُ إِلَى خُطَايَا
فَصَرَفْتُ عَينِي فِي دُرُوبِ
ضَلَالَتِي لِأَرَى هُدَايَا
وَهَرَبْتُ مِنْ وَجَعِي إِلَى
وَجَعٍ يُلَمْلِمُنِي بَقَايَا
وَكَأَنَّنِي فِي الرَّاحِلِينَ
حَمَلْتُ أَوْزَارِي عَرَايَا
عَبَثًا أُحَاوِلُ أَنْ أُدَارِيَنِي
وَتَكْشِفُنِي النَّوَايَا
لِأَرَى اكْتِمَالِيَ صُورَةً
شَنَقَتْ بَرَاءَتَهَا المَرَايَا
قَبْلًا جَمَعْتُ قَدَاسَتِي
وَغَرَسْتُهَا بَينَ الحَنَايَا
فَقَرَأْتُنِي تَعْوِيذَةً
تُلِيَتْ عَلَى الأَسْمَاعِ آيَا
وَاليَومَ أُخْلَعُ مِنْ ثِيَابِ
طَهَارَتِي بِيَدِ الخَطَايَا
وَالشَّكُّ ذَوَّبَ فِي يَقِينِي
كُلَّ مَنْ عَبَرُوا رُؤَايَا
وَبَنَاتُ شَيْطَانِي رَمَينَ
مَلَائِكِي مِثْلَ البَغَايَا
خَطَئِي أَنَا أَنِّي بِلَا
قَصْدٍ مَدَدْتُ لَهُمْ مَدَايَا
فَتَسَلَّقُوا صَدْرِي وَقَدْ
صَلَبُوا ظِلَالِي فِي حِمَايَا
سَأُعِيدُ تَرْتِيبِي لِظَنِّ
القَابِضِينَ عَلَى أَسَايَا
وَأَظَلُّ أَصْرُخُ فِي خَوَائِهِمُ
لِأُبْعَثَ مِنْ صَدَايَا
حَتَّى إِذَا مَا اسْتَيْأَسُوا
مِنِّي رَمَتْ بِهِمُ يَدَايَا