شطَّ المزارُ بهم فذابَ حنينا
وبذكرِهِ الأحبابَ جنّ جنونا
يا راكبًا تلكَ النوافثَ في السما
إمّا مررتَ بمن ذكرتُ حزينا
فقل السلامُ عليكَ من ذي صبوةٍ
جعلَ الوفاءَ لمن يخاللُ دينا
راجعتُ من شوقٍ لكم يومَ الهوى
فسهرتُ ليلَ الغارمينَ ديونا
يخشى من الطرّاقِ مدخلُ دارِهِ
حتّى تمنّى عيشَهُ مدفونا
فلئنْ غدوتَ من الوصالِ معزّزا
فلكمْ رجعتَ من الفراقِ مهينا
كانَ المؤمّلُ من هيامٍ غرّني
أنّا نقيمُ على النعيمِ سنينا
فاشربْ على ذكرِ الحبيبِ زجاجةً
في جوفِها كانَ الضياءُ جنينا
حتّى إذا صبّتْ وخرّ شعاعُها
ونزا الحبابُ حكت فتى مجنونا
لتغيبَ في ظلماتِ نفسٍ كابدتْ
بهوى الأحبّة ظلمةً وسجونا
أثنى عليها الشاربونَ ثناءهم
خلّا يُنيلُ ولا يصدُّ ضنينا
يسقيكَها لبقٌ يُثمِّنُ قدرَها
ويديرُها للمرخصينَ ثمينا
ممّن يهينونَ الجزيلَ لربّها
حتى يدرَّ مُعتَّقاً مكنونا
سَلُسَتْ لِننسى الحادثاتِ ومرّها
وصنائعَ الدهر الوبيلةَ فينا
ولقد يلومك ناصحٌ أو مُشفقٌ
منها وما علمَ النعيمَ يقينا
من ذمّها ذكِّرهُ أنَّ مثالَها
في الخلدِ ولدانٌ بها تسقينا
قالَ: الحرام، هيَ الحرامُ وإنّما
نختارُ ذنبًا في السما يعلينا
لسنا كمن من ذنبِهم سلبُ الورى
أو ساقطٍ يغري الهوى ليخونا
وأرى مآثمنا القليلةَ عند منْ
خلق العبادَ إذا يشاءُ مُحينا
إنا إذا نسمو عليكَ فنحنُ مَن
غلبَ الصلاحُ بنا الفسادَ سنينا
ولأنتَ من عدمَ الفضائل كلّها
يومَ اتخذتَ من النفاقِ حصونا
أنصيحةً فاسألْ ضميرَك يا تُرى
لِتزيننا بالنُّصحِ أم لِتَشينا؟
وإذا فخرتَ عليّ فاعلمْ أننا
في عالمٍ جعلَ الفخارَ فنونا
يتوهّمُ الخالي امتلاءً والذي
ألفَ التواضعَ خلتُهُ مسكينا
ولطولِ ما كتبَ الملائكُ ذنبَهم
صارَ الفخارُ بمن أقلّ مجونا
وخساسةً ودناءةً وخباثةً
ووضاعةً حينا وعهرا حينا
شطّ التقى وأقامَ عندَ قصيّةٍ
وأراهُ لا يدنو ولا يدنينا
ولأنتَ من بلدٍ خبيثٌ كسبُهُ
أضحى لسيّاحِ الفروجِ رهينا
ممّن رأوا عزّا بأنّ نساءهم
يَسلُبنَ مالَ الأجنبيّ فتونا
ولقد علمنا أنّ مثلكَ نصحَهُ
حسدٌ فلا يهدي ولا يؤذينا