تخطَّ إلى المحتوى

لقد مات في سن الثلاثين بيرم

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

لقد مات في سنّ الثلاثين بيرمُ

فإن كان قولٌ فالرثاءُ المقدَّمُ

مضى سابقاً سبقَ الجوادِ إلى المدى

ولا يُدرك الغاياتِ إلا المطهَّم

فتًى كان مثلَ السيفِ يفري قِرابَهُ

ويعجب منه الناظرُ المتوسِّمُ

فتًى كان في حالَيْه للمجد كاسباً

كَبادٍ يرود العشبَ أو يتجرثم

فتًى كان مثلَ الليثِ طلاّعَ أَنْجُدٍ

وكالفحل يحمي شولَه وهو مُقرِم

فما بالُ هذا الفحلِ تُقْدَع أنفُهُ

ولِمْ ذَلّ ذاك الضيغمُ المتأجِّم

وقد كان يرعى عهدَه وجِوارَه

فلا العهدُ منقوضٌ ولا الجارُ مُسْلَم

وقد كان مأوًى لليتامى يُظلّهم

إذا السنةُ الشهباءُ ظلّتْ تَجَهَّم

وكان ذوو الحاجاتِ منه بنجوةٍ

إذا ساقهم سيلٌ من الذلّ مُفْعَم

وما كان مِجْزاعاً إذا الخطبُ عضَّه

ولا وَكِلاً يغشاه ما ليس يعلم

ولكنْ أخو جأشٍ وحزمٍ كلاهما

أَبَرُّ من السيف الجُراز وأحكم

وما الطودُ ممنوعُ الذرى هضباتُهُ

أنفنَ فلم يفرع ذُراهنَّ أعصم

بنتْ فوقه الأُسْدُ الضواري على الطوى

زُبًى يتّقيها الصاعدُ المتجشِّم

بأثبتَ ركناً منه يومَ عظيمةٍ

وأوفرَ حلماً والظنونُ تُرجّم

تَسَنَّمَ في عُقباه مَتْنَي وظيفةٍ

هي القَطْرُ يتلوه من الغيثِ مُسْجِم

وسَلّمَ تسليمَ البشاشةِ جاعلاً

قُصارى المطايا أن يُقيمَ المسلّم

فما كان إلا أن أناخَ ببابهِ

من البين ركبٌ لا يريم مُخَيِّم

فودَّعَ توديعَ امرئٍ غيرِ راجعٍ

سجيسَ الليالي أو يؤوب المثلَّم

ليبكِ عليه ضارعٌ طَوَّحتْ بهِ

يدُ الدهرِ واستهوته دهياءُ صيلم

يُذكّرنيهِ الخيرُ والشرُّ دائباً

إذا زاغ ظَلاّمٌ وصاح مُظَلَّم

وتعتادني ذكراه للضيف كلّما

طغتْ بُرْمةٌ أو مِرجلٌ يَتهزَّم

فقدناه فقدَ الروضِ ماءَ غمامةٍ

على ظمأٍ، والقلبُ حَرّانُ أهيمُ

فهل عهدُه العهدُ الذي هو راجعٌ

ألا إنما عهدُ المنايا مُصَرَّم

وهل حلمُه يومَ القيامةِ حلمُهُ

إذا خفَّ رضوى واستحال يَلملم

رمته شَعوبٌ فاتّقاها بصدرهِ

وسهمُ المنايا في المقاتلِ مُحْكَم

فلم يُغنِ عنه فكرُه وهو صارمٌ

ولا ذاد عنه عُرفُه وهو عَيْلم

عفاءً على تلك الحياةِ فإنها

تفاريقُ نهبٍ بين قومٍ يُقَسَّم

فلو كان ردُّ الموتِ يُسطاع لانبرتْ

كماةٌ لها قرعُ الظنابيبِ مَغْنَم

إذا الشرُّ أبدى ناجذيه حسبتَهم

أُسودَ شرًى أظفارُها لا تُقَلَّم

ولكنهُ الموتُ الزؤامُ إذا عدا

تداعت لمأتاه زبيدٌ وخَثعم

متى يرمِ أشلاءَ العشيرةِ أغمضتْ

حذامِ ولم يُغْنِ النطاسيُّ حِذْيَم