لهوى النفس في اقتحام الأمورِ
حكمةٌ تستفزّ لبَّ الخبيرِ
كلُّ داءٍ يَبرا ولو بعد حينٍ
غيرَ داءِ الهوى وداءِ الغرور
قفْ قليلاً وأمعنِ الفكرَ فيما
أظهرتْه الغيوبُ كلَّ الظهور
ظنّ بعضُ الرعاعِ والظنُّ إثمٌ
يُورد النفسَ أسوأَ المقدور
أن سيفي لدى الهجاءِ كهامٌ
وقناتي تلين في كفِّ زُور
فتعامى ومجَّ من فيِه إفكاً
وقبيحٌ بالمرء خبثُ الضمير
عشتُ مَعْه على الضغائن سِرّاً
لا أرى منه غيرَ نذلٍ فخور
فانتقى لي بعد انتقالي سطوراً
هو أولى بلفظها المهجور
ظنّها الشعرَ ضلّةً ليس يدري
أن دون القريضِ خوضَ البحور
فيه ما شئت قُلهُ غيرَ مبالٍ
من ضلالٍ وخدعةٍ وفجور
عرفتْه الإخوانُ بالخفض حتى
ميّزتْه بالخفض والتنكير
فاتّقوه وأخبثُ الناس طُرّاً
رجلٌ تتّقيه خوفَ الشرور
ورماني زُوراً بنكران كتبٍ
وبكسبي من وفره الموفور
أيَّ وفرٍ أفاد أم أيُّ كُتْبٍ
تُبتغى من لدنْ لئيمٍ حقير
حمل الكتبَ لا لعلمٍ ولكن
لترى الناس أنه كالحمير
وانتمى للثقات في العلم حتى
أوهم الناس أنه «ابنُ كثير»
يا عديمَ الذِّمامٍ في كلّ أمرٍ
وقليلَ الرجاء للمستجير
هاكَ مني عديمةَ المثلِ أنحتْ
بمُساوٍ على عديم النظير