قد كنتُ من أجلِ حُبٍ أزرعُ الأَمَلا
وكنتُ من أجلهِ أرعىٰ الهوىٰ ثَمِلا
وكنتُ فيكَ أَذُبُّ الناسَ عن أَمَلِي
لا أَبتغي واشِياً إنْ جَاءني عَذَلا
أضيقُ ذَرعاً وقلبي يَستَشِيطُ أَسَىً
إذا رأيتك يا كلَّ المنىٰ زَعِلا
يا مَنْ سكنتَ بأعماقِ الفؤادِ هَوَىً
أنقىٰ من البدرِ نوراً عندما اكتَمَلا
تجمَّعتْ حَولكَ الأحلامُ يافِعَةً
تهفو إليكَ.. وتبغي القربَ مُتَصِلا
ذوَّبتُ فيكَ دروبَ الحُبِ مُنتَشِيَاً
وفيكَ عطّرتُ أبياتَ الغَلا.. غَزَلا
وهمتُ فيكَ.. بلا عقلٍ ولا حَذَرٍ
كأنك الشمسُ أغوتْ في الهوىٰ زُحَلا
يا مَن لكَ القلبُ قد أَهدَيتُه أمَلاً
في أنْ أراكَ فريباً.. تبرِئُ العِلَلا
لكنَّ بُعدَكَ.. أجلىٰ بعضَ أَسئِلَةٍ
باتَتْ تبعثرُ صَفواً للهوىٰ خَذَلا
مالي أراكَ.. ببرجٍ بُتَّ مُعتَلِيَاً
تَتِيهْ تيهاً.. وَتَمشِي مَشيَةَ الخُيَلا؟
مالي أراكَ.. وَقد آويتَ مُنعَزَلاً
ليَّاً على الحُبِ؟.. أم غادرتَه كَلَلا؟
ما ذنبُ قلبٍ.. رآكَ الحبَ منسكباً
كالغيثِ يَروي جَفافَ الروحِ فاحتَفَلا
ما ذنبهُ.. يومَ أعطاكَ الفؤادَ.. وَمَا
أدراه أنَّكَ.. لنْ تَرعىٰ لهُ أَمَلا
قد كانَ حبُكَ نَهْرَاً سائغاً يَقِقَاً
يَطيبُ للقلبِ إنْ أفضىٰ لهُ.. نَهَلا
واليومَ.. لا الحبُ يَلقىٰ منكَ زَهْرَتَهُ
ولا الغذاءَ الذي للروحِ كَمْ بَذَلا!!!