أأنتَ مُحَيٍّ للديار وسائلُ
ولو قُطِعتْ منها العُرى والوسائِلُ
تسائلها واستجهلتكَ رسومُها
كأنْ لم تكن فيها تُجاب المسائل
ولم تُمسِ فيها كلُّ غيداءَ لَدْنَةٍ
كما اهتزَّ غصنُ البانةِ المتمائل
بألحاظها من ثغرها المتمرّدِ
تغادره بالبابليّين بابل
دماليجُها غَصّتْ بها فتَفصّمتْ
وغصّتْ بمجوال الوشاحِ الخلاخل
وأروعَ مفضالٍ يروض عويصةً
له نسبٌ في الفاضليّين فاضل
إذا رُمْتَه بالصَّعب صعبٌ جنابُه
من الجار في المشتات كافٍ وكافل
لياليّنا إذ لا نُسام بأننا
يُجادلنا في المكرمات مُجادل
فنحن الذرى في الشمّ والناسُ جندلٌ
وهل تستوي شُمُّ الذرى والجنادل
نشارِكُهم في كلّ ِمجدٍ ومجدُنا
غدا ينثني من دونه المتطاول
ألم يأنِ للإخوان أن يتعاهدوا
ويُلقوا من العنوان ما هو داخل
فلا تتركوا الشحناءَ تُحلي بناتِها
بناتُ التُّقى أجيادُهنَّ عواطل
ولا تتركوا فحلَ الضغائنِ مُرسَلاً
فإن بناتِ الشرِّ منه حوامل
ولا تخذلوا أهلَ الأناةِ بوفدهم
فما هو مخذولٌ ولا متخاذل
عليه لواءٌ من بني بابِ أحمدٍ
فتَوّجَه بالعاقليّين عاقل
سليلُ أبي زيدِ المجرّدُ صارماً
يُدافع عن أحسابهم ويُناضل
لآلِ أبي زيدٍ من المجد رتبةٌ
تَقاصرَ عن إدراكها المتناول
ولا بدَّ للملقي على القوم كلكلاً
من الشرِّ أن تُلقى عليه الكلاكل
وتَرْمِيَه مُن كلّ فَجٍّ بجحفلٍ
عتاقِ المطايا والجيادِ الصواهل
ولكنَّ ذا دهرُ النّصارى شمالُه
جنوبٌ لديهم والجنوبُ شمائل
ووابلُه طَلٌّ به البرقُ خُلَّبٌ
وشِيمتْ بروقُ الطلِّ فالطلُّ وابل
عساقِلُهُ تبدو لوامعَ إنّها
نميرُ مياهٍ والمياهُ عساقل
وباطلُه حقٌّ يحقُّ اتّباعُهُ
ومن يعتصمْ بالحقّ فالحقُّ باطل
وجاهلُه قاضٍ جهولٌ بجهلهِ
ولم تجهلِ الجهّالُ ماهو جاهل
حُلاحلُه نِكْسٌ دنيٌّ مُرَزّأٌ
به المجدُ والنكسُ الدنيُّ حُلاحل
وهذا وخُذها بنتَ بِكْرٍ مَرامُها
مِنَ اكفائها صبرٌ طويلٌ وكامل