تخطَّ إلى المحتوى

لهذا الخطب حزمك والحسام

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

لهذا الخطبِ حزمُك والحسامُ

فأنت الأمنُ والسيفُ السلامُ

مصابٌ جفّل الدنيا ارتياعًا

فجاء ببأسك الأمن التمام

بدا صوتُ الشعوبِ يضجّ حتى

بدوت فأخمدَ الصوتَ انصرام

وضجَّ بقاعةِ الدنيا جدالٌ

ولكنْ لُحتَ فانزاح الظلام

علا لبنانَ - شيخَ القطرِ - حُزنٌ

على أبناهُ يُفنيها الحِمام

بكَوا وشكَوا وناحوا واستغاثوا

فلبّى الورد واخضّر الخزام

وحلّ بقلب أهل الذنب رعبٌ

ولولا الحزمُ خلّصها انهزام

وهيهاتَ الفرارُ إلى البوادي

وكفُّ الملكِ طال له حسام

سقيتَ القطرَ بالإحسانِ كأسًا

به طربَ الجميعُ ولا مُدام

بأجنحةِ البخار أتيتَ تسعى

إليه وكان جفنُك لا ينام

وكنت تودُّ أن تأتي إليه

بركب البرقِ حين سما اضطرام

ولكن معجزاتُ العقل كلَّت

فلا وجهٌ تطير به الأنام

نعم قد طار بعضهمُ ولكنْ

بخَيْلٍ لم تصحّ لها لِجام

لئن حُرقوا بوجه الشمسِ حرّاً

فمن نُعماك حجَّبها غَمام

كسوتَهمُ وقد كانوا عرايا

وبعد الجوع لذّ لهم طعام

سهرت عليهمُ للحفظ لطفًا

فصنتَ دماءهمْ وهمُ قيام

حسامٌ كالشهاب أضاء نورًا

بكفّ العدل فانزاح القتام

على صفحاته للرعب ماءٌ

به الآجال تسبح والحِمام

غسلت بهِ جبينَ العصر لمّا

تدنَّس حيث لطّخه اللئام

وفوق مدافنِ الضعفا سهامٌ

رشقتَ بها فُمزِّقتِ العظام

ولا عجبًا إذا وافيت تمحو

خطوبًا في البلاد لها لِمام

فكم لسياسةِ الدنيا عهودٌ

لها بيديك قد رُبِط الزِّمام

وميزانُ الممالك كم تجلّى

بكفّك لا يرجّحه انضمام

رأيتُك يا أبا العليا فؤادًا

بصدر الملْك عزَّ لهُ مقام

وأنت إلى التمدُّن والمعالي

وللتهذيب في الدنيا إمام

لذا أبصارُ أهل الأرض تعنو

إليك وتستعزُّ بك العظام

يلاحظك الشعوبُ وكلُّ عينٍ

تُدار إليك يُدهشها النظام

لك الأمرُ المسلَّمُ فاقضِ جهرًا

بهِ ما أنت قاضٍ يا همام

يعظّم أجرَك الرحمنُ خيرًا

كما لهجت بمدحتِك الأنام

يزول من البريَّةِ كلُّ شيءٍ

وحسنُ الفعلِ يحفظه الدوام