تخطَّ إلى المحتوى

لأم القرى حنت ركابي وأمت

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

لأم القرى حنّتْ ركابي وأمَّتِ

لأحظى بها من وجه ليلى بنظرةِ

سباني هواها فائتمرْتُ لأمرها

ولولا هواها ما هممتُ بزورة

كتمتُ هواها بالحشا واتّخذته

أنيسَ فؤادي في مقامي ورحلتي

بكيت دمًا لَمَّا استقلَّت برحلها

إذا الدمعُ مني لم يؤدِّ فريضتي

إذا ما لحاني في هوى أم مالكٍ

عذولٌ فلا أصغي لعذلٍ ووشية

دعتني وفاء العهد لما تيقَّنت

بأني على صدقٍ وحسن طوية

فعاصمةٌ مَنشا ارتحالي لنحوها

ويا حَبّذا التّرحالُ في خير رفقة

إلى عَدَنٍ عدنا إلى الخير والهنا

فباقي بلاد الله جُزنا بسرعة

فلبّيتُ جهرًا من «يلملمَ» بعدها

بمئزر إحرامي اتّزرت بنيّة

وصمتُ عن المحظور حينئذٍ كما

نزعتُ مَخيطًا بي سوى ستر عورتي

تَجدَّدَ شوقي عن سواها وإنما

تجدد شوقي مذ نزلت بجُدّة

ولما بدت أعلام مَكّةَ بادرت

تحث السّرى نُوقي بعزمٍ وهمّة

فلاحت لنا أنوار ليلى وقد جرت

على الخدّ مني عَبرةٌ بعد عبرة

ترجَّلْتُ عن رحلي وأمّيت حافيًا

فسلّمت من باب السّلام وشيبة

فَحَيَّيْتُها سبعًا وفي كلِّ مرّةٍ

يدي وفمي منها بلمسٍ وقُبلة

وبعد تحياتي التزمت معانقًا

وخلف مقامٍ قد أتيت بسنّة

وفي حِجْرِ إسماعيل روحي أرحْتها

وزمزمُ منها قد حَظيت بشربة

فجاوْرُتها حينًا وشأني وشأنها

عناقٌ وتقبيلٌ على كل لحظة

فقرّت عيوني مذ حططتُ بسوحها

رحالي فما أحلى جوارَ الأحبّة!

بترويةٍ فارقتُ ليلى وإنما

لصوب مناها كي أفوزَ بمنية

فبتنا بها حتى الغزالةُ أشرقتْ

بسفح «ثبيرٍ» فارتحلنا لوقفة

بأرضٍ بها كان التعارف والوفا

وفيها يُقال العاثرون لعثرة