تخطَّ إلى المحتوى

إلى أين هذا الركب أمت ركائبه

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

إلى أين هذا الركب أمّتْ ركائبُهْ

وجادت بأصوات الحلاة نجائبُهْ؟

وما هذه الأعلام تُنشَر فرحةً

بأيدي رجالٍ تقتفيها كتائبه؟

أرى الركب مِيلاً مُطربين من الهوى

وما العيش إلا باللزام تُجاذبه

أشاقَهمُ برقُ الغوير ورامةٌ؟

أم انحسرت عن وجه ليلى سحائبه؟

أم انتشقوا ريحَ الحبيب فهاجهم

سحيرًا ودمعُ العين تجري سواكبه؟

فيا صاحِ زُجَّ اليعملات وسرْ بنا

بسيرٍ رفيقٍ حَبّذا السيرُ ذاهبه

إلى سُوح من حطَّ الرجال رحالهم

وحيث الهدى والدين درّتْ كواكبه

إلى مهبط الوحي الذي ثَمَّ ضوؤه

وعمَّ جميع العالمين رغائبه

إلى بقعةٍ فاقت على الأرض والسَّما

بهيكل من فاق النبيّين جانبه

إلى مسجدٍ شدّ الرحال إلىه قد

أتى الحثّ في نصّ الحديث يناسبه

دخلناه من باب السّلام وحَسْبُنا

بمحرابه من ركعتين نُعاقبه

إلى موقف التّسليم سرنا وإننا

لفي غاية التعظيم كنا نخاطبه

وقفنا وسلّمْنا على خير مرسلٍ

خشوعًا خضوعًا والقلوبُ تراقبه

فرَدَّ علينا وَهْوَ حَيٌّ بقبره

ومنكرُ ذا حقّاً علينا نحاربه

هناك وجمنا دهشةً ومهابةً

لذاك ذُهلنا ما هناك يناسبه

ومنه طلبنا العفوَ عن جفْونا به

وطال البكا والإنتحاب يصاحبه

فمنَّ علينا بالقبول وبالرّضا

ومن جاءه يرجو الرّضا لا يعاتبه

وثم شربنا سلسبيل حياضه

فكوثرُه الفيّاض طابت مشاربه

ومدَّ لنا فورًا موائدَ فَضْلِهِ

فنلنا المنى والكلُّ تمّت مطالبه

وبعدُ فسلَّمنا على الصهر أولاً

وصِدّيقه من كان في الغار صاحبه

خليفتُه حَقّا أبوبكرٍ الذي

بمحرابه حَيّا لقد صحَّ نائبه

كذا عمرُ الفاروق ذو الزهد والوفا

ومن بالتُّقى والعدل ذاعت مناقبه

جزاهم عن الإسلام خيرًا وحَشْرُنا

بزمرتهم في يوم تبدو عجائبه

ألا يا رسولَ الله يا خَيْرَ من مشى

ويا من عَلَتْ فوق الطّباق مراتبه

إليك التجا العبد الضّعيف من الأسى

وضاقت به إلا إليك مذاهبه

فأنت غياثٌ للصريخ وناصرٌ

لمستنصرٍ عزَّت عليه أقاربه

وأنت الذي أُرسلت للناس رحمةً

وقد وسعت كلَّ الأنام مراحبه

أتيناك غزّاً من ديارٍ شواسعٍ

تركنا بها وِلدًا وأهلاً يُصاحبه

قطعنا الفيافي والبحار محبّةً

ففي البرّ مثل البحر تجري مراكبه

نميل على الأوكار في غسق الدّجى

وتنفي الكرى أجفاننا وتُجانبه

فكنْ لي شفيعًا في معادي فإنني

عُبَيْدٌ مسيءٌ لطّخته معايبه