وَكُنْتُ إِذَا مَا جِئْتُ لَيْلَى تَبَرْقَعَتْ
لَقَدْ رَابَنِي مِنْها الْغَدَاةَ سُفُورُها
وَأُشْرِفُ بِالْقُورِ الْيَفَاعِ لَعَلَّنِي
أَرَى نَارَ لَيْلَى أَوْ يَرَانِي بَصِيرُها
حَمَامَةَ بَطْنِ الْوَادِيَيْنِ تَرَنَّمِي
سَقَاكِ مِنَ الْغُرِّ الْعِذَابِ مَطِيرُها
أَبِينِي لَنَا لَا زَالَ رِيشُكِ نَاعِماً
وَلَا زِلْتِ في خَضْرَاءَ دَانٍ بَرِيرُها
تُغَالِبُنِي نَفْسِي عَلَى تَبَعِ الْهَوَى
وَقَدْ جَاءَ نَفْسِي مِنْ هَوَاهَا نَذِيرُها
وَأَمْرٌ يُرَجِّي النَّفْسَ لَيْسَ بِضَائِرٍ
وَتَخْشَى عَلَيْها ضَيْرَةَ مَا يَضِيرُها
وَقَدْ قُلْتُ لِلنَّفْسِ اللَّجُوجِ نَصِيحَةً
مَقَالَ شَفِيقٍ لَوْ تَعِيهِ ضَمِيرُها
فَأَنْبَأْتُها أَنَّ الْحَيَاةَ وَأَهْلَها
كَعَارِيَةٍ أَوْفَى بِها مُسْتَعِيرُها
إِلَى أَهْلِها إِنَّ الْعَوَارِيَ حَقُّها
أَدَاءٌ بِإِحْسَانٍ إِلَى مَنْ يُعِيرُها
قِفَا فَاسْأَلَا يَا صَاحِبَيَّ حَمَامَةً
تُخَبِّرُنا عَنْ أَهْلِهَا أَوْ نُطِيرُها
حَمَامَةَ بَطْنِ الْوَادِيَيْنِ تَرَنَّمِي
سَقَاكِ مِنَ الْغُرِّ الْغَوَادِي مَطِيرُها