جَاثٍ عَلَى صَدْرِ القَطِيعِ ومَنْ مَعَهْ
هَذِي المَلَامِحُ زَيَّفَتْهَا الأقْنِعَةْ
هُمْ أوْهَمُوا القِرْدَ الغَبِيَّ بِأَنَّه
لِذَكَائِهِ مَلَكَ الجِهَاتِ الأرْبَعَةْ
هُمْ لقَّبُوهُ عَلَى خِلَافِ حَقِيَقَةٍ
رِيمُ الفَلَا.. أَسَدُ الشَّرَى... مَا أَخْدَعَهْ!
فَسَيَذْكُرُ التَّارِيخُ يَوْماً أنَّكُمْ
وبِغَيْرِ فَخْرٍ قَدْ صَنَعْتمْ فُقَّعَةْ
دَاءُ القُلُوبِ وإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُها
نَفْخُ البَلِيدِ القِزْمِ حَتَّى الفَرْقَعَةْ
إنَّ القُرُودَ عَلَى الغُصُوِنِ مَكَانُها
عَارٌ عَلَيْنَا اليَوْمَ ألَّا نَرْفعَهْ
ضَيْفٌ ثَقِيلٌ قَدْ تَطَفَّلَ عُنْوةً
فَأَتَاحَ بَيْتِي لِلدَّخِيلِ وأَقْطَعَهْ
مَنْ قَنَّنَ الأَمَدَ البَعِيدَ لِغَاصِبٍ؟
مَنْ خَصَّهُ حَقَّ الرِّقابِ وشَرَّعَهْ؟
مَنْ رَكَّعَ الظَهْرَ القَوِيمَ جَهَالةً؟
ثُمَّ انْزَوَى يَبْكِي شَبَابًا ضَيَّعَهْ
يا سَارِقَ الأَقْوَاتِ قَهْرًا بِالغَلَا
مِنْ جَوْفِ طِفْلٍ مِنْ سِلَالٍ جَمَّعَهْ
وتَرَكْتَ جُوعًا كَافِرًا سَكَنَ الحَشَا
ومَسَكْتَ بالحُلْقُومِ كَيْمَا تَنزعَهْ
وقَبَضْتَ مِنْ أَثَرِ العِجَافِ بسَبْعةٍ
ونَثَرْتَهَا فِي النِّيلِ تُقْحِلُ مَرتعَهْ
فَكَأَنَّمَا: فُجِّرْتَ مِنْ عُلْيَا الجِنَانِ
جَدَاوِلًا... بَاتَتْ جَهَنَّمُ مَنْبَعَهْ
أَفبَعْدَ هَذَا هَلْ أُلامُ بِقَوْلَتِى:
لَمْ يَكْتَرِثْ لِصُراخِ طِفْلٍ جَوَّعَهْ
أَنْهَيْتُ أَشْوَاطًا كَسَبْعةِ هَاجرٍ
مَنْ لِلذَّبِيحِ؟.. أَصَارَ زَمْزَمُ مَدْمَعَهْ
قُمْ يا بُنيَّ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ، رُبَّمَا
أَثَرٌ لِأَيُّوبٍ.. تُصَادِفُ مَوْضِعَهْ
هذا المُقيَّدُ في سَلَاسَلِ بُؤْسِهِ
كَيْفَ اسْتَبَحْتُمْ مَثْلَ لِصٍّ أَدْمُعَهْ
هو لَيْسَ كَالأَطْفَالِ يَنْعَمُ بِالكَرَى
فِذِئَابُ يُوسُفَ قَدْ أَقَضَّتْ مَضْجَعَهْ
مَنْ يَمْنحُ الطِّفْلَ البَرِئَ لِسَاعَةٍ
نَوْمًا قَريرًا بَعْدَ لَيْلٍ روَّعَهْ
قَالُوا: لَقَدْ أَسْمَعْتَ لَوْ نَادَيْتَ.. قُلْ:
مَيْمُونُ لا يُلْقِي لِنُصْحٍ مَسْمَعَهْ
قلْ لِلدِّيوكِ البُلْهِ لَيْسَ صِيَاحُكُمْ
مَا يَمْنَحُ الفَجْرَ المُخَادِعَ مَطْلَعَهْ
هُوَ باسِطٌ سَلَفًا ذِرَاعَيْهِ إِلَى
يَوْمِ القِيَامَةِ حَيْثُ يَلْقَى مَصْرَعَهْ
ولِأنَّهُ فَاحَتْ بأنْفِي رِيحُهُ
حَمَلَ المَبَاخرَ فِي الحَدِيقَةِ إمَّعَةْ
عَبَثُ المُهَرِّجِ لنْ يُغَيِّبَ وَعْيَنَا
حَتَّى وَإِنْ رَفعَ الحُضُورُ القُبَّعَةْ
وهَلِ الحِذَاءُ وقدْ تَشَقَّقَ جِلْدُهُ
يُجْدِيه لَوْ لَمْسُ الأَنَامِلِ لمَّعَهْ
هُوَ ذا الحِذَاءُ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُه
حَتَّى انْبَرَى؛ والمُشْطُ أَخْرَجَ إْصْبعَهْ
واليَومَ حِينَ تَعَثَّرٍتْ فِيه الخُطَى
مَاذَا عَلَى قَدَمٍ سِوَى أَنْ يَخْلَعَهْ